الفلاح يصارع طواحين الهواء ... الأدوية الزراعية المهربة تسبب ضرراً للمحاصيل

العدد: 
15182
التاريخ: 
الخميس, أيلول 27, 2018

  تستعمل الأدوية الزراعية  عموماً للقضاء على أنواع ضارة من الحشرات أو الأمراض الفطرية أو حتى بعض الأعشاب , و خلال سنوات الحرب انتشرت  في الأسواق أدوية زراعية مجهولة المصدر ,وبين الأجنبي و المهرّب و الغالي و المكفول تكبد فلاحو القرى الحدودية على وجه الخصوص خسائر تقدر بالملايين و لمواسم متلاحقة كون الأدوية المهربة غير مراقبة و تبين أنها سلبية التأثير أكثر من إيجابياتها ...وما يزيد الأمور سوءاً قصر التوعية، وإسراف الفلاحين في استخدام المبيدات لاعتقادهم أنه أفضل..أو الإحجام عن الالتزام بالمواعيد الصحيحة لعمليات الرش لضائقة مادية تفرض نفسها.
خسارات متكررة يعزوها الفلاحون لعدم فعالية الأدوية الزراعية فبعضها يأتي منتهي الصلاحية و بعضها الآخر مجهول المصدر .. و قال عدد من الفلاحين: توجد الكثير من الأدوية و المبيدات منها  الحشرية للدودة القارضة و للديدان الخيطية و لحفارة الساق للمن القطني ولأمراض المحاصيل الحقلية وأخرى عشبية ومبيدات فطرية وغيرها الكثير، و كلها عناوين تشد اهتمامنا كوننا نسعى لتحسين الإنتاج كماً ونوعاً لتحقيق شيء من الربح...وهنا نقع ضحية لمصيدة صيدليات زراعية لا توفر جهداً وحبراً ووقتاً في الدعاية والحديث عن هذه الأدوية المجهولة المصدر..


مكره أخاك لابطل
وأضاف فلاحون من قرى الناعم ودبين ولفتايا:  نحن وبسبب الضائقة المادية ,و الأعباء الكبيرة و الخسارات المتتالية في كل عام نتعامل مع شخص محدد لأنه يتبع أسلوب البيع بالدين أو على الموسم ,ولكننا مضطرون للاستمرار بآلية العمل هذه كونها تناسب وضعنا المادي أكثر...
و قال  مزارعون ومنهم محمود فانوس و مرهج الحسن وعلي عبد  الكريم شاهين  وأحمد محمود الحسن و عارف علي أحمد من قرى (الناعم وربلة): بعض الأدوية الزراعية والمبيدات الحشرية كانت فاسدة وأعطت نتائج عكسية ما ألحق الضرر بمزروعاتنا,  متسائلاً عن سبب غياب الارشاد الزراعي عن حقولنا ولماذا نترك الصيدليات الزراعية وتجار السوق السوداء يتحكمون بمصيرنا في الزراعة والإنتاج؟
الأدوية الفوسفورية حل !!


رئيس الوحدة الإرشادية في حاصور نديم خضور ذكر أن الأدوية الزراعية هذا العام كانت جيدة نوعاً ما و يرجح سبب عدم وجود أمراض خلال الجولات التي قاموا بها أن الفلاح استخدم الأدوية الفوسفورية خوفاً من ذبابة الفاكهة ,و هذه الأدوية قاتل عام و بالتالي كانت الفاعلية أعلى موضحاً أن تأثيرها سلبي و لايزول قبل 11 يوماً أو أكثر  مشيراً أن الأهم بالنسبة للفلاح جني محصول خال من الأمراض ..
علي وجيه عيسى رئيس الجمعية الفلاحية في حدية قال: إن الأدوية غالية الثمن جداً و ليتر واحد  يتراوح سعره بين 5000 و 7000  يمزج مع500 ليتر من الماء , وبالتالي لا يرش أكثر من دونم في أفضل الأحوال و التكلفة الإجمالية في العام  تتجاوز 800 ألف بالنسبة لمحصول التفاح الذي يحتاج شجره للرش بالأدوية الزراعية كل 10 أو 12 يوماً .. , وهو عبء كبير على الفلاحين لهذا نشهد العديد من حالات الإحجام عن الرش أو عدم التزام بالمواعيد لعدم توفر المال اللازم للتزود بالأدوية ..


 لا التزام بالمواعيد
لا يخفى على أحد أن الإفراط في استخدام المبيدات  بنسب عالية  يؤثر على جودة المنتج من الخضراوات والفواكه  وله أثر سلبي أثبتته الدراسات العلمية  على صحة الإنسان ...
 و ذكر صاحب صيدلية زراعية أن تجاهل الفلاح تحذيرات الاستخدام المدونة على العبوة، أو استخدام مبيد غير موصىً به أو حتى عدم الالتزام بفترات الأمان.... كلها ممارسات خاطئة لها تأثيرها السلبي ,وربما يعتقد الفلاح أن هذا المستحضر أوغيره ليس فعالاً ولكن حقيقة الأمر أنه لم يكمل البرنامج كله أو لم يلتزم بالفترة المحددة و هو موضوع حساس و يجب مراعاته و توخي الدقة فيه وإلا لن يجني النتيجة المرجوة وسيعتقد بأن الدواء غير فعال.
 وأضاف : للحصول على نتائج جيدة يجب استعمال المبيد في درجات حرارة محددة في أغلب الأحيان تتراوح بين درجتي حرارة 5-30 م°وهي موضحة على كل عبوة كما  يجب عدم الرش قبل هطول الأمطار مباشرة أو عندما تكون النباتات مغطاة بندى كثيف، كما يجب عدم الرش في فترات الجفاف أو عندما يكون المحصول ضعيفاً لسبب ما و من الضروري  تنظيف أدوات رش هذا المبيد بشكل جيد بالماء والصودا أو المنظفات و عدم تخزينه قرب الأسمدة والبذور أو المبيدات الأخرى.
مسوق فقط
صيدلية أخرى قال صاحبها : نحن مرخصون أصولاً والأدوية آمنة ، وهذا ما يطلعنا عليه الفلاحون كل موسم عن مدى درجة فاعلية أو صلاحية المبيد ، ونحن نقوم بدورنا بنقل كل الملاحظات إلى الشركة المنتجة من خلال مندوبها لكننا في النهاية مجرد مسوق  ولسنا مسؤولين عن جودة المنتج أو عدمها...
مشرف فني في صيدلية زراعية قال: إن عدداً من الصيدليات الزراعية تسوق مبيدات حشرية مجهولة المصدر وغير معروف درجة أمانها ولا فاعليتها.
  وعن الجوانب غير الآمنة في استخدام المبيدات والأدوية الزراعية غير المنظم قال : إن الاستخدام الخاطئ لها يتسبب بالأذى للنبات والبيئة ويضر بالاقتصاد الوطني ويخيب آمال الفلاحين ...


الدعم لأسعار الأدوية يساعد  
 في السياق ذاته قال  يحيى السقا  رئيس اتحاد الفلاحين بحمص و المهندس موفق زكريا رئيس مكتب التسويق بالاتحاد  إن أسعار المبيدات  مرتفعة جداً وتثقل  كاهل الفلاحين  بالإضافة إلى أن أسعار المنتجات  لاتوازي الزيادة في تكاليف الإنتاج , وهنا نطالب باسم الفلاحين بدعم الأسعار  وهو إجراء يساهم  إلى حد ما بتخفيف  تكاليف الإنتاج, و أضافا عندما تكون أسعار المبيدات مقبولة  سيجري الفلاح  الرشات الوقائية كاملة وبالتالي ستكون النتائج أفضل, ويتحسن الإنتاج كماً ونوعاً  وزيادة  إنتاجية  وحدة المساحة و بالتالي تحسن الإنتاج الزراعي.
وأشارا لوجود عشرة مراكز أدوية منتشرة في منطقة المركز الغربي و تلكلخ  وهي بحاجة لدعم إضافي ,ولابد من التنويه بأن مراكز أدوية الاتحاد  موضع  ثقة لأن الأسعار  مدروسة وهي عبارة عن كلفة إنتاج مضافاً إليها 10%  فقط لتغطية مصاريف التسويق , وهدف هذه المكاتب  خدمي بحت وليس ربحياً  ونحاول تلبية متطلبات الفلاحين  من المبيدات  الزراعية  والأدوية ...
المرونة بالعمل
و قال السقا: نرصد  معاناة الفلاحين بشكل  ملموس  في أغلب الأحيان بسبب  الأدوية المهربة و منتهية الصلاحية و غير الفعالة   وفي بعض الأحيان يضطر المزارع للتزود بالأدوية الزراعية من القطاع الخاص لسهولة التعامل سواء  بالدين أو بالتقسيط  و لحظنا هذا الجانب في مراكزنا فتركنا مؤخراً هامشاً من الحركة  لرؤساء مراكز الأدوية  حيث أشار  رئيس الاتحاد العام أن نترك  للمراكز  حرية التعامل ديناً و على مسؤوليتهم الشخصية على الموسم ويوجد إقبال جيد  و نعمل على تلبية كل المتطلبات من مصادر موثوقة و بأرخص الأسعار ..
دورنا توجيهي وإرشادي ورقابي وداعم
من جهته ذكر مدير زراعة حمص المهندس محمد نزيه الرفاعي :نتمنى على الفلاحين أن يتزودوا بالأدوية الزراعية المختومة بختم نقابة المهندسين الزراعيين حتى لو زادت التكلفة قليلاً لكنها مضمونة من الناحيتين (الصلاحية و الفعالية)..
وأشار إلى أن كل  ماهو موجود في الأسواق بصيغة(تركيب) أو بعبوات مجزأة كلها غير نظامية وليست معتمدة ..
وأضاف :تقوم الضابطة العدلية  بجولات  متكررة  على كل الصيدليات الزراعية للتأكد من سلامة الأدوية و صلاحيتها ومطابقتها للمواصفات القياسية.
خمسة ضبوط و عشرات الجولات
و ذكر المهندس أحمد الحسين رئيس دائرة وقاية النبات و المهندس رشيد صديق رئيس شعبة المبيدات ضمن الدائرة  أن عدد الضبوط المنظمة خلال العام الحالي خمسة ضبوط تتناول عدة مواضيع منهاعدم حيازة ترخيص و حيازة مواد مهربة و حيازة مواد غير نظامية و تجزئة المبيدات و الأسمدة و البذار و حيازة مواد غذائية و مخالفة الأساسيات الفنية التي منح على أساسها الترخيص.
 و أضافا : تنفذ العقوبات بعد مراسلة القضاء المختص عن طريق  دائرة الشؤون الإدارية و القانونية في مديرية الزراعة.
و أشارا خلال الفترة الممتدة من عام 2013 لغاية تاريخ إعداد التقرير وصل عدد الضبوط المنظمة بحق المخالفين إلى 37 ضبطاً ,حيث يصل  عدد المحال المرخصة إلى110 محلات منها تسع شركات  , وعدد الرخص الممنوحة خلال العام الحالي  40 رخصة و تشمل المحال الجديدة و المجددة ...ونعتمد في عملنا على التعليمات الواردة بالقانون 18 لعام 2004 وتعديله بالمرسوم 28 لعام 2015 و التعليمات التنفيذية الصادرة بالقرار 116/ت لعام 2015..
216 ألف عبوة مختّمة بالأسواق
وقال الحسين:أي شركة سواء كانت مستوردة أو منتجة لاتطرح أي مبيد بالأسواق قبل الحصول على موافقة الوزارة, بعد تحديد فترة الصلاحية و تسجيل المواد الفعالة بمديرية وقاية النبات بالوزارة ,و لاتطرح المادة قبل الموافقة عليها من قبل مراكز البحث العلمي وإجراء الاختبارات اللازمة ..
وأضاف: أي مبيد أو سماد بعد الموافقة له سجل خاص به و بناء عليه تدخل المادة المستوردة عن طريق الحدود ومهمتنا  مراقبة حركة المبيدات بالمحافظة , وكل مادة يتم ختمها لتميّز عن غيرها سواء في مستودعات الشركة أو بالمرافئ , ومن المفروض ألا يشتري الفلاح إلا المبيد الذي عليه لصاقة و ختم نقابة المهندسين الزراعيين ...
وذكر صديق أن عدد العبوات المختّمة خلال عام 2018 حتى تاريخه 216 ألف 691 عبوة من ضمنها 192 ألف و 804 عبوة مبيد و23 ألف و878 عبوة بذار , منوهاً إلى أن دائرة الوقاية تقوم بجولاتها التفتيشية المتكررة حتى خلال أيام العطل الرسمية و خارج أوقات الدوام الرسمي ,منوهاً إلى أن  كل أنواع المبيدات (فطرية وحشرية وعشبية) خاضعة للتختيم , أما أدوية الصحة العامة فهي  مسموحة بالصيدليات الزراعية وعليها موافقة مديرية الصحة ولا تخضع للتختيم سابق الذكر...
و ختم الحسين حديثه :يرد إلى مسامعنا وجود منازل أومستودعات مخالفة تحوي أدوية زراعية مهربة أو مخالفة و لكن بدون وجود شكوى نظامية نحن غير قادرين على التفتيش في أي مكان آخر عدا الصيدلية .
أخيراً
كل نتائج  التكاتف و التعاون وبرامج المكافحة المتكاملة والدعم الحكومي و التثقيف المناسب للفلاحين والبيع بالقسط كلها أمور لن تحصد نتائجها إلا بالتواصل الصحيح بين حلقات الإنتاج و الإرشاد ,وهنا لانضيف شيئاً إذ نتحدث عن وجود بعض الإرشاديات الزراعية التي تقوم بعملها على أتم وجه بينما تفقد أخرى أي تواصل مع الفلاحين ..
واليوم و نحن في حالة نهوض اقتصادي بأمس الحاجة لتضافر كل الجهود لتحقيق قفزات حقيقية في المجال الزراعي الداعم الأساسي للاقتصاد السوري ..

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هنادي سلامة – محمد بلول