حلبية المولد .. حمصية الإقامة ..لجين الفي شاعرة تضمد الجروح بالكلمات

العدد: 
14856
التاريخ: 
الاثنين, أيار 15, 2017

(القصيدة التي لا تثير في نفسك تساؤلاً  .  ولا تفتح في مداك افقأ ... نحها جانباً  وامضي ).
هكذا ابتدأت الشاعرة لجين الفي الحديث عن قصائدها .
عندما تطلع على تجربتها الشعرية لا تشعر أنك أمام موهبة مبتدئة . بل يأخذك الذهول أمام هذه الحالة الموغلة في العمق وأمام تلك الرؤية الشاملة .
فلا حدود للكلمة ولا للصورة ولا للون . ولا قيد يقف في وجه جرأتها وإبداعها .ولا قالب يجمد قصيدتها.....
كتبت الشعر العمودي والموزون والنثر والشعر المحكي . ونجد في شعرها الرمزية والومضة والمباشرة أيضاً .
- إن كتبت عن التاريخ يأخذك السحر والحبور لعشتار وأنانا ومجد سرجون وبعل وعظمة زنوبياوالمهد الحضاري الأول وتلاحظ تعصبها لعشقها السوري الضارب القدم .
وتناجي الإلهة ( عشتار ) بقصيدة تقول فيها :
- افتحي نهديك للخلود
حضري طقس العبادة
لنرضع الحياة
تعبنا من الموت والولادة .
عمديني بنبع الكون المقدس  . . .
أتيت وفي يدي بعض السنابل
ومن الفرات جرار حيرتي
أشعلت نار ( ايزاجيلا )
لنقدم النذور والبخور .........
- وان وضعت شاعرتنا قلمها على آلام مجتمعنا النازف ضمّدت بكلماتها جروحنا وسمعنا آهاتنا
وأصواتنا تصدح بقصائد وترانيم وجرأة لا يحدّها قيد . . . حيث قالت
( كل شيء مباح لنرتقي بأنفسنا وبلدنا نحو الجمال  )
وتقول في قصيدة  ( القصاص ):
- لم أعد أملك إلا دفتراً أحمر
وقلما حبره من رصاص . . .
أخذوا كل أسلحتي
سحبوا الدم من أوردتي
لم يعد لي إلا أحرفاً أطلقها
علّيَ أرى فيها القصاص ...
وتراها تصدح بنشوةٍ مع انتصارات الجيش السوري وقداسته في قصيدة ( حلبُ الرسولة) -تدخل لجين بين متناقضات النفس . فتحيك بخفة الكاتب وحكمة الفيلسوف وخيال الشاعر
ثوباً ثلاثي الأبعاد ..
نرى التمرد في قصائدها ونرى الزهد ....
وتقول في قصيدة ( المشهد الأخير ) :
لثمار الموت
ذاكرة البراعم
فهلاّ صبيت لي كأساً
من النبيذ المعتق
وأخذت يدي .....
في أخر العرض
يطيب الرقص
أيأتي ...
هل يأتي عرس الموت
دون رعشة الاحتضار.....
وتقول في قصيدة ( الملهمة )
ترنحي بين السطور
امشي على الأحبار حافية .......
اخلعي ثوب الخطايا ....... ودعيني
بين جبال نهديك ... أغب الساقية ...
ألهميني رؤوس أوهام القصيد
واتركِ الأقلام تشهق كالرياح العاتية
واتركِ الأقمار سكرى في مدار الشمس
كلما احترقت ...  هوت ...
على تخوم الخصر
تصب كأساً ثانية . . .
هي المرأة الشاعرة  لذلك تعتبر نفسها صاحبة قضية وقضيتها هي ( المرأة ) بكل هواجسها وتطلعاتها ألاماها . واقعها وما ينبغي أن تكون .
ليس فقط بالشعر بل رسخت ذلك برسالة في القانون تعتبر  انجازاً حقيقياً  في المجتمع
وهو كتاب بعنوان ( قانون الأحوال الشخصية السوري الموحد ) الذي يجمع السوريين
تحت مظلة قانون واحد بعيداً عن التقسيمات المذهبية والطائفية . ويضع المرأة
والرجل على قدم المساواة أمام عدالة القانون.. .
أول إصداراتها ديوان بعنوان ( امرأة من ورق) . وهو حالة من الجمال والثقة والأنوثة
والأسى والتمرد وهو عنوان لقصيدة تقول فيها:
هي امرأة من ورق
ومهاجرٌ وعيناها طلاسم
تستبيح الكلمات
توقد الحرف . . . فتشتعل قصيدة
تنتشي منها القلوب الواهنة . . .
ولها ديوان قيد الإصدار بعنوان ( على حد الحرف) ويضم حوالي خمسين قصيده
بين الاجتماعي والوطني والسياسي
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نور عمران

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة