الانتماء إرادة وعمل وتضحيات

العدد: 
15090
التاريخ: 
الخميس, أيار 10, 2018

إن الحياة الإنسانية استقرت إرادة وجود عبر عمل دؤوب ، وفيض إعمال للعقل وتسامي وجدان فكانت تدرج نتاجات تحاكي نبوغ الإنسان بشكل عام وقدراته  ضمن فروق فردية بشكل خاص ،ومابين هذا وذاك استطاعت الكينونة الحياتية أن تؤسس لذاتها حضوراً في مدارات الأزمنة ، فكانت الحضارات الإنسانية التي أشرقت نسغاً متجددة تكثف تجارب الإنسان عبر سلالته إنساناً يمتاز بفاعليته في البناء كونه جوهر الحياة ومشروعها الدائم في البناء وفق شرف رفيع لمعنى الحرية في سموها انتماء للحياة والإنسان والقيم والوطن الذي يقوى به ويقوى الوطن بأبنائه أيضاً ضمن وعي المواطنة ، وإرادة التشبث والتمسك بترابه وسيادته وتاريخه وحاضره والسعي النوعي لتوكيد مستقبله فاعلاً ومتفاعلاً في مسار الكينونة الحضارية حيث المدى من معنى لوجود وآفاق رحبة من حياة حرة كريمة .
هذا الانتماء لوعي المواطنة هو جذور الآباء والأجداد وهو صيرورة الأبناء والأحفاد والذراري تتابعاً لمعنى وطن يختزل الأنساق الأولى من دور حضاري في شمولية الأوطان حيث الأبجدية والمكانة والنوتة الموسيقية والعراقة التاريخية والأصالة في مواكبة كل علم وتطور وتقدم ، فسورية ملتقى القارات وواسطة العقد لنبوغ الثقافة حضوراً يؤكد التناقض ويجافي صدام حضارات لأن غنى العقل هو تشرب التكاملية التبادل المعرفي مادام فياضاً في سيرورة الحياة التي تنشد خيراً وسعادة للإنسان إن وعي الانتماء يؤكد حقيقة تاريخ في أصالة وطننا أسرة على امتداد ساحة وامتداد أبنائه في كل صقع وهم يتجذرون بوهاد وسفوح وطنهم الأم سورية ذاكرة ومكانة ومعطى حضور في جوانب الحياة كلها .
هذا الانتماء هو إرادة تفعيل لكل القدرات والإمكانات على اختلافها في بنائية كل عمل تحصيناً لفرادة التميز في صناعة التاريخ الذي عهده الكتاب بلغات شتى أن سورية في مرتكز القومية العربية حاضرة فعل تأسيس لها وجوداً معرفياً وعمقاً سياسياً وانتماء ثقافياً وتأصيلاً بنيوياً فكان سمو الهدف حاضراً في الوحدة والحرية والاشتراكية عبر حزب البعث العربي الاشتراكي لأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة فالانطلاق القومي التجذر متأصل في  الانتماء القومي العربي عبر تجسيد لمواقف دفاعاً عن فلسطين العربية لكونها قضية العرب المركزية في وعي انتمائنا القومي والوطني فكانت التضحيات وما تزال وكان العمل الدائم والعمل الدؤوب واقعاً تاريخياً تؤكده حقائق التاريخ , وحاضراً تنطلق إرادة هذا الوعي في الكفاح لمعنى الحرية الحقة في مقاومة الغزاة والمحتلين .
وهو الانتماء  لمعنى الشرف الرفيع في النضال مواجهة للتحديات والمشاريع الاستعمارية الغربية فكانت إرادة الجلاء من بواكير الفعل التحرري لأقطار الوطن العربي من خلال طرد الاستعمار الفرنسي وتفعيل دور الجامعة العربية وقممها , فسورية عضو مؤسس فيها فكانت كلمة الحق التي تواجه المشاريع الغربية والأنظمة الرجعية من جانب آخر سعياً لموقف عربي يتشرف به العرب على الرغم من كل التحديات التي حاولت ولا تزال النيل من سورية المكانة والموقف والريادة ,  ولكن لن يفلحوا فحقائق الانتماء لا تقوى عليها كل الأعاصير .
إن هذا الانتماء هو أيام العرب الخالدات في مقاربة ماض الى شرف حاضر عبر حرب تشرين المجيدة وانجازاتها وتميزها في تعزيز الثقة بالنفس لانتصارات أوقدتها تشرين فكانت فعلاً نضالياً  وانتصارات وفعل مقاومة لحركات عبر محور المقاومة الذي فيه سورية واسطة العقد وهي تواجه الإرهاب التكفيري والداعمين له من قوى استعمارية وعملاء رجعيين وأدوات رخيصة وأنماط سلوكية عدوانية غرائزية قوامها إرهاب تكفيري لا يعرف إلا الهدم والإجرام وما عرفه العقل الإنساني من ممارسات  يندى منها ولها جبين العلم والحضارة ومنظومة القيم الإنسانية لممارساتها الوحشية بحق الإنسان والوطن .
إن الانتماء وعي وتعاضد أبناء وطن في مهابة الانتماء لمعنى الحياة الحرة الكريمة وقيم المواطنة الحقة للنهوض الدائم في البناء والتحرير وصقل نبوغ كل عمل بتضحيات عبر حبات عرق من جهد دؤوب ونجيع دماء لشهداء أبرار فكان الانتماء إرادة الثبات والتحدي في شموخ وطن شعباً وجيشاً وقائداً يكرم التاريخ في إشراقات كل إرادة تبني الحياة الحرة الكريمة وتواجه كل تحد فسورية إرادة انتصارات في زهو كل جانب ومتسع كل وعي وبناء .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نزار بدور