الحدائق ملكية عامة وعلى الجميع حمايتها من التعديات ..مدير الحدائق : نعمل على إعادة تحديد رسم الاستثمار لتحقيق مبدأ التوازن السعري

العدد: 
15127
التاريخ: 
الأربعاء, تموز 4, 2018

تعد الحدائق  العامة المتنفس الوحيد للكثيرين لقضاء أوقات فراغهم وللترويح عن أنفسهم ,ولكي يستمتعوا بجمال الطبيعة التي تغذي الروح وتضفي على النفس  البشرية الراحة بسحرها الخلاب ، إلا أن هذا المتنفس الجميل لم يسلم من الأذى والتعديات من قبل بعض النفوس الضعيفة التي حرمت المواطن حقاً من حقوقه في ارتياد هذه المسطحات الخضراء .

ملكية عامة
 يقول أحمد موظف: الحدائق ملكية عامة للجميع ولا يجوز لأي شخص أياً كان أن يتعدى عليها حتى ولو بشبر واحد ، لكن وللأسف الشديد باتت  هذه المخالفات منتشرة في كل حي وشارع بشكل لافت ,فنجد البعض يتمادى بمخالفته بالبناء فوق هذه المسطحات الخضراء دون الحصول على ترخيص للبناء  أو القيام بتسويرها ومنع أي شخص الدخول إليها وغير ذلك من حالات  التعدي التي تسببت في تقليص عدد هذه الحدائق بسبب الاستحواذ عليها بحجة الاستثمار  ، عدا عن الإهمال واللامبالاة وانعدام النظافة والإنارة وغير ذلك والتي بتنا نشاهدها في معظم حدائق مدينتنا كحديقتي  الزهراء وعكرمة .

مكان للترويح عن النفس
 فاتن طالبة  جامعية قالت : يحتاج المرء إلى مكان للفسحة والتنزه برفقة الأهل والأصدقاء والأقارب ، وهذه الحدائق تشكل مقصداً هاماً يقضي فيه الكثيرون أوقاتهم وخاصة في فصل الصيف ولكن مع ازدياد ظاهرة استثمار الحدائق وتحويلها  إلى مقاه ومطاعم خاصة وأماكن للبيع لتحقيق مكاسب مادية ، لم يبق للمواطن أية فسحة للترويح عن نفسه وحرمانه من أبسط حقوقه في ارتياد حديقة للتنزه وذلك لعدم قدرته على ارتياد  المطاعم والمنتزهات الخاصة .
وبرأيها أن التعدي على المسطحات الخضراء هي جريمة بحق المواطن والمجتمع ولابد أن يكون هناك إجراءات رادعة بحق هؤلاء الأشخاص لقمع هذه المخالفات وإزالتها.

تكلف الجهد والمال
 المواطن أبو عدنان قال : في فصل الصيف أرتاد أنا وعائلتي الحديقة بشكل مستمر ولكن للأسف الشديد باتت  تتعرض للعبث بالمرافق الموجودة فيها,  وهناك الكثير من السلوكيات الخاطئة والسلبية في كيفية التعامل مع هذه المظاهر الحضارية ، علما أن  الحدائق  كلفت الدولة الكثير من الجهد والمال ومع مرور الوقت تحولت من أماكن جميلة للتنزه ومتنفس مخصص لراحة المواطن إلى أماكن مزعجة مستباحة يتعدى عليها بخلع الأسوار وتحطيم المقاعد ومصابيح الإنارة .
تصرفات مسيئة  
أما المواطنة أم نادر اشتكت من عدم توفر حدائق قريبة  من مكان سكنها وهي تجد صعوبة من منع أطفالها من اللعب في الشارع وهي لا تستطيع أن تصطحبهم دائماً إلى الحديقة البعيدة عن منزلها وأشارت إلى أنها اضطرت أكثر من مرة لمرافقتهم إلى الحديقة بسبب إلحاح أطفالها إلا أنها ترى هذه الحدائق باتت غير آمنة للأطفال نظراً لتجمع الشباب العابثين الذين يقومون بتصرفات غير لائقة تبعد المارة وتمنعهم الدخول إلى الحديقة , عدا عن ألعاب الأطفال التي تعرضت للتخريب إضافة لانعدام الخدمات في بعضها الآخر.

قوانين وضوابط
السيد أبو عماد قال :في مدينتنا عدد لابأس به من الحدائق ويكاد لا يخلو منها أي حي من الأحياء السكنية, وأريد هنا أن أؤكد على أهمية الثقافة الشخصية للفرد والوعي الحضاري والاجتماعي, فنحن في مجتمعنا نفتقد لثقافة المحافظة على المساحات الخضراء ومن الضروري نشر التوعية للحفاظ على الممتلكات العامة ,فالمحافظة عليها واجب, ويتوجب علينا تعليم أولادنا في المنازل والمدارس والنوادي وفي أي مكان كيفية المحافظة على هذه الممتلكات, وعلى الجهات المعنية العمل بجدية للحد من  هذه السلوكيات بوضع القوانين والضوابط وفرض غرامة مالية على العابثين والمخالفين .

تعاون الجميع
السيد لؤي قال : إن الدولة تنفق أموالا طائلة على تشييد الحدائق من أجل راحة المواطن وواجب علينا جميعا صغارا أو كبارا أن نحافظ على هذه المرافق الموجودة كالألعاب ودورات المياه والمظلات والأشجار ، لكي تبقى  بحالة سليمة يستفيد منها الجميع  وهنا أريد التحدث  عن مسألة تحصل كثيرا وهي  انشغال الأمهات والآباء بالحديث فيما الأطفال ينصرفون إلى السلوكيات الخاطئة, ومنها قطف الأزهار ودهسها بأقدامهم والقيام بإتلاف الأشجار الصغيرة، والإصرار على اللعب بالكرة في الأماكن غير المخصصة من دون توجيه أي تنبيه للأطفال من قبلهم على أن هذه التصرفات ممنوعة ومزعجة, إذ يخطئ الأهالي ممن يعتبرون أن اللعب بهذه الطريقة مباح,اذا التعاون من الجميع مطلوب  في الحفاظ على الممتلكات العامة .
وللأسف الشديد نلاحظ بأن بعض مرافق الحدائق والمنتزهات وخاصة التي لا يوجد فيها حراس يتم تكسيرها وتخريبها ، فلماذا هذا التخريب والأذى  , وما الغاية منه , وكيف يمكن معالجة هذه الظاهرة ؟؟
- ولمعرفة الإجراءات التي يقوم بها مجلس المدينة للحفاظ على الحدائق العامة وجعلها حقا متنفسا للمواطن يقضي فيها بعض أوقاته برفقة الأولاد , وكيفية الحد من طمع بعض المستثمرين لتلك الحدائق وجعلها أملاك خاصة بهم .. اتصلنا مرارا وتكرارا بمديرية الحدائق في مجلس مدينة حمص , آملين الحصول على معلومات تفيد مادتنا وتريح المواطن بمعرفته أنه محط اهتمام الجهات المعنية ... وللأسف احتجنا أكثر من شهر ونصف حتى يتم التشاور في مجلس المدينة على الردود وبعدها التقينا بمدير الحدائق المهندس نادر حمدوش وكانت الإجابات التالية.  

مبدأ التوازن السعري
أشار المهندس حمدوش إلى أن عدد الحدائق في مدينة حمص أكثر 200 حديقة المستثمر منها حالياً 12 حديقة وكل استثمار لا يتجاوز مساحة 10 % من المساحة الكلية للحديقة وتبلغ قيمة الاستثمار للحدائق 20 مليوناً قبل الحرب ولغاية تاريخه, والمستثمر الذي يشغل مساحة غير مرخصة له يتم ضبطه ومخالفته تحت طائلة إلغاء الاستثمار ومؤخراً قمنا بإلغاء استثمار حديقة الملعب البلدي.
وأضاف : الغاية من استثمار الحدائق هو إشراك القطاع الخاص بوضع رؤية جديدة في طريقة  الاستثمار وتطوير الحدائق وخصوصاً في الأحياء الشعبية والمناطق المحررة ومناطق المخالفات .
وحالياً نقوم بعمليات تفاوض مع الشاغرين لإعادة تحديد رسم استثمار جديد يحقق مبدأ التوازن السعري ،حيث قمنا بإجراء توازن سعري لحديقة مارون عبود بحيث أصبح الرسم من مليون وأربعمائة وخمسة وعشرين إلى 7 ملايين ليرة سنوياً , كما قمنا بإجراء توازن سعري لحديقة 16 تشرين بحيث أصبحت 5 ملايين بدلاً من مليونين ,
ونحن في مجلس المدينة نقوم بقمع كل التجاوزات والتعديات على الحدائق وإزالة الإشغالات المنتشرة ضمن الحدائق ومحيطها ومؤخراً تم إزالة الأكشاك المجاورة لحديقة صائب العظم بحي عكرمة وإزالة الإشغالات بالشريط الحدائقي على طريق دمشق , وسنستمر بإزالة كامل التعديات على الحدائق العامة وبالنسبة للحدائق المهملة والتي تعرضت للتخريب قال :
تعرضت الحدائق بشكل عام للتخريب وحالياً نقوم بتأهيل الحدائق في منطقة الوعر  بشكل عام وتأهيل الآبار وزراعة أشجار جديدة و سنتابع العمل تدريجيا  ضمن الإمكانيات المتاحة.  
وأضاف : ندعو المواطنين للحفاظ على الممتلكات العامة والمسطحات الخضراء لأنها ملك الجميع والاعتناء بها يعكس مدى الذوق العام ووعينا تجاه احد أهم المرافق العامة .
أخيرا
الحدائق العامة أمانة في أعناقنا والمحافظة عليها مسؤوليتنا  لذلك يجب أن يكون هناك وعي كبير عند الجميع بأهميتها , وهذا الأمر يتحقق من خلال تعزيز حملات التوعية وإقامة الندوات الإرشادية والمحاضرات الثقافية  في المدارس والجامعات لتوضيح أهمية وفائدة المرافق العامة وأهمية المحافظة عليها فهذا دليل رقي وحضارة ...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق: هيا العلي - ت: سامر الشامي