أخطاء كثيرة في فواتير الكهرباء والمياه والمواطن يدفع الثمن ... مدير الكهرباء : عدم الدقة في إدخال المعلومات إلى الحاسوب يفاقم المشكلة

العدد: 
15129
التاريخ: 
الأحد, تموز 8, 2018

أضحت أخطاء فواتير الكهرباء والمياه أحجية لتنوع أسبابها وتراقص أرقامها ذات اليمين وذات الشمال حتى أصبحت تشكل عثرة تعترض المواطن وتزيد من أعبائه ذات الألوان المتعددة .. من هذه الأسباب التقاعس عن تنفيذ الزيارات الدورية للمؤشرين, والكشف عن الحالة الفنية لعدادات الكهرباء والمياه , وفي حال مراجعة شركة الكهرباء يكون الجواب حاضرا ومسبق الصنع مفاده إنه باستطاعة أي مواطن يشك بأرقام الفواتير التقدم باعتراض وبعد دراسة الاعتراض يتم تحصيل المبالغ الزائدة وتصحيح الخطأ في حال وجوده أما السبب الذي يدعو للدهشة والاستغراب عندما يتم التذرع بأخطاء الكمبيوتر , وكأن هذا الجهاز يتقصد تخفيض أرقام أحد الفواتير ورفع قيمة بعضها الآخر .. وقد تكون أرقام الاستهلاك في الفاتورة المخفضة أكبر من الفاتورة ذات الأرقام الأقل, ومع ذلك هذا لا يهم طالما المسؤول الأول والأخير لا يمكن للمواطن العادي مساءلته أو التحدث معه فهو لا يجيب إلا المختصين وأولياء الأمور .

للوقوف على أسباب هذه الأخطاء قمنا بجولة ميدانية على مراكز الجباية العائدة لشركة  الكهرباء ومؤسسة المياه بحمص..

روتين قاتل
 التقينا أحد المراجعين في النافذة الواحدة بشركة  كهرباء حمص وقبل سؤاله كان قد علا صوته من الروتين المتبع في الشركة ما سبب التأخر في معالجة شكاوى المواطنين إضافة إلى الزحام في أروقة النافذة حسب قوله كما أجاب باستفاضة عن كثرة الأخطاء في فواتير الكهرباء قائلا : أنا المواطن فداء الحمدان كنت أقطن بحي الوعر وساعة الكهرباء مسجلة باسم مواطنة غادرت الوطن منذ فترة طويلة   .. وفي بداية الحرب هجرت من منزلي وعدت كما عاد أغلب سكان هذا الحي لأفاجأ بأرقام فواتير الكهرباء حيث سجلت / 850 / ألف  ليرة سورية وهذا يعود لتراكمات في الفواتير لعدة سنوات تقارب في مجموعها سبعة أعوام بسبب الظروف التي عانى منها الحي ..
 تقدمت باعتراض ومازلت أنتظر الفرج ومنذ حوالي العشرة أيام أقضي ساعاتي بين ذهاب وإياب إلى النافذة الواحدة التي تم إحداثها لتبسيط معاملات المواطنين وليس لتعقيدها علما أن أغلب الأعذار تكاد تنحصر بالشبكة .. واليوم أظن أنه سيبت بالأمر كما علمت من المعنيين بذلك خاصة وأن حالتي تشبه ما حصل مع جار لي وتم تخفيض قيمة المبلغ المشابه للمبلغ المطالب أنا به إلى حوالي الثلث .
وحدثنا المواطن عدنان الجنابي قائلا: أريد الحصول على براءة ذمة ومنذ حوالي الساعة أنتظر دوري وكانت دهشتي كبيرة بعد وصول طلبي الممهور بالطوابع المطلوبة إلى الموظفة عندما أجابتني قائلة تعال بعد الساعة الواحدة وكأن التكنولوجيا المستخدمة مازالت قاصرة عن تلبية تلك المعاملات  ووقت  المواطن خارج الاهتمام .

عدم الانتظام بقراءة العدادات
وفي مركز جباية فواتير المياه بساحة الحاج عاطف التقينا أحد المواطنين الذي كنى نفسه بأبو خالد وبعد أن أبدى اندهاشه من أرقام فواتيره خاطبنا نحن والجابي  قائلا : إن أرقام عدادي لم تسجل حتى اللحظة هذه الأرقام فأنا ومنذ أكثر من ستة أشهر لم ألحظ مجيء قارئ العدادات فكيف يتم تقدير أرقام الاستهلاك ..؟. وعند محاولتنا الاستفسار عن أسباب هذا الخطأ قال : يبدو أن التخمين هو المتبع في معادلات تقدير أرقام الاستهلاك بشكل عام اعتمادا على قراءة أول فاتورة تصدر للمواطن وعند إجراء مقارنة بين العدادات والفواتير تجد الأرقام تختلف فيما بينها ...
وعند مراكز الجباية المنتشرة بالقرب من سور شركة الكهرباء التقينا عددا من المواطنين والذين كانت إجاباتهم متقاربة إلى حد كبير حيث أشار أغلبهم إلى عدم انتظام زيارات قارئي العدادات ما يؤدي بالضرورة إلى ظهور الأخطاء فى عملية الكشف على العدادات, وأضاف أحدهم أنه بإمكان أي مواطن عند اكتشاف الخطأ, أوحتى الارتياب بأرقام الفواتير بعد «إجراء المطابقة مع العداد أولا بأول لمعرفة كمية استهلاكه ومطابقتها بالفاتورة» التقدم باعتراض لتصحيح الخطأ الناتج عن عدم انتظام زيارات مراقبي العدادات...

فواتير مضاعفة
وخلال جولة على مركز النافذة الواحدة أكد أحد الموظفين أن مشكلة الفواتير المرتفعة ما زالت قيد المعالجة , وترد إلى الشركة العديد من الطلبات المتعلقة بمراجعة المواطن لأرقام فواتير الكهرباء و بشكل شبه يومي .. وإن أغلب الطلبات لتخفيض أو تشريح فواتير كهرباء هي منزلية..
 و أكدت إحدى السيدات  أنها فوجئت بالفاتورة الصادرة والمطلوب دفعها عن استهلاكها للكهرباء بمحل تجاري خلال الدورة الأخيرة من العام الماضي, والتي كما أفادت أن القيمة تضاعفت عن المعتاد كثيراً حيث وصلت إلى ما يزيد على 125 ألف ليرة سورية, مبينةً أن الفاتورة الأولى من هذا العام وصلت إلى ما يقارب 38 ألف ليرة سورية ,موضّحة أنها قدّمت طلب «دفع بالتقسيط للفواتير» وتم تقسيط المبلغ .
 وبيّن مشترك ثان أنه خلال عام كامل دفع فاتورة استهلاك منزلي /6/ دورات بقيمة ما يقارب 35 ألف ليرة سورية, أمّا الدورة الأولى من هذا العام فقد وصلت إلى نصف المبلغ المذكور على الرغم من أن الاستهلاك تقريباً واحد, ولم تكن هناك زيادة عليه موضّحاً إن الفاتورة الأخيرة قيمتها 15 ألف ليرة سورية.
 وأضاف مواطن آخر يبدو أنه من موظفي الشركة: إن موضوع ارتفاع الفواتير والأخطاء الحاصلة أمر طبيعي ووزارة الكهرباء كغيرها من الوزارات لا يمكن أن تخلو من الأخطاء، مشيراً إلى أن موضوع ارتفاع الفواتير بالدرجة الأولى يرتبط بكميات الكهرباء التي يتم استهلاكها بشكل يومي...

التأخر عن السداد
 وللوقوف على أسباب هذه المشكلة وكيفية معالجة شركة الكهرباء لها  تحدثنا مع  المهندس مصلح الحسن  مدير الشركة العامة لكهرباء حمص فقال  : إن ارتفاع أرقام الفواتير تعود بالدرجة الأولى إلى وجود تراكمات فواتير لعدة سنوات وانقطاع المواطنين عن السداد لأكثر من / 6/ سنوات ,مؤكّداً أن الجزء الأكبر من المراجعات والطلبات التي تقدم للكهرباء تعود إلى تأخّر المشتركين عن تسديد فواتيرهم بشكل دوري من النوعين (المنزلي والتجاري) ما يؤدي إلى زيادتها وتراكم المبالغ المالية عليها نتيجة ارتفاع الغرامات أيضاً.
مشيراً إلى وجود أسباب أخرى ترتبط بالمناطق التي كانت غير مستقرة أمنياً والتي تم إعادة تغذيتها بالطاقة الكهربائية حالياً ,مما أتاح لقارئي العدادات الذهاب إليها و تسجيل فواتير كبيرة جداً غير مرصودة مسبقاً متراكمة ضمن الشريحة العليا للاستهلاك ,لافتاً إلى أن هذا النوع من الفواتير تتم معالجته بشكل مباشر من خلال تشريح الفاتورة إلى شرائح ما يؤدي إلى انخفاضها , كما أورد وجود أسباب أخرى ترتبط بإهمال قارئي العدادات الذين يجب محاسبتهم إن ثبت عليهم ذلك ,أو قد يكون السبب خارجاً عن إرادة القارئ نتيجة وجود العداد داخل العقار أو عطل ضمن العداد ذاته.

 إدخال المعلومات الخطأ
 منوها  إلى أنه قد يكون الخطأ أيضاً من الموظفين العاملين على أجهزة الحاسوب الذين قد يقومون بإدخال أرقام غير دقيقة أحياناً ما يؤدي إلى ظهور الخطأ , وأضاف إن التحسن الواضح في التغذية الكهربائية وقلّة الانقطاعات يجعل المشتركين يستهلكون كميات كبيرة مما يسبب ارتفاعاً في الفواتير.
 وبيّن أن الخط البياني لمؤشر الأخطاء حالياً يتجه نحو الانخفاض نتيجة معالجة عدد كبير من الاعتراضات إضافة إلى عودة الأمن والاستقرار مما انعكس بشكل إيجابي على عددها, لافتا أن نسبة كبيرة من الاعتراضات التي تصل إلى الشركة هي للعدادات المنزلية وبالوقت نفسه الجزء الأكبر منها تكون غير محقّة لأنه لا يمكن تشريحها وتكون كميات مستهلكة فعلاً لتدخل ضمن سياق الاستهلاك الطبيعي.
 أمّا فيما يخص الطلبات التي تقدّم على العدادات التجارية فإن جميعها لا يتم تشريحها لأنها تكون على الشريحة الأعلى وتكون مستهلكة وسببها تأخر في الدفع وتراكمات مالية على سنوات عدّة .

تقصير من قارئ العدادات
مدير شؤون المشتركين  المهندس حسان دياب قال : يبلغ عدد المشتركين في محافظة حمص / 583818/ مشتركا في الوقت الحالي ,مما يؤدي إلى وجود بعض الاعتراضات على الفواتير ,وهناك أسباب عديدة منها  الفواتير المرتفعة  و أهم أسبابها الفواتير الشتوية  بسبب الاعتماد الكبير على الكهرباء في التدفئة والتسخين  وأضاف :قمنا بأخذ عينات  من مختلف المناطق وكانت معدلات الاستهلاك تفوق  3000 كيلو واط ساعي وهذه الكمية تصل قيمة فاتورتها إلى 35 ألف ليرة سورية , وبعض المناطق مثل الوعر  الفواتير فيها مرتفعة  كونها  كانت منطقة ساخنة  وعندما دخلنا إليها قمنا بتأشير العدادات  التي كانت قد سجلت كميات كبيرة خلال فترة طويلة و استهلاكات تفوق/ 10/ آلاف كيلو واط بالتالي صدرت فواتير مرتفعة كثيرا  
وبعض الحالات سببها تقصير من قارئ العدادات  بأداء واجباته  في مناطق محدودة بسبب ضغط العمل مبينا انه يوجد/ 33/ قارئ لدى الشركة  في الوقت الحالي .

إلغاء نظام الشرائح
ذكر دياب أن فواتير الاستهلاك التجاري مرتفعة بسبب إلغاء نظام  الشرائح منذ عام 2017 بالتالي ستكون قيمة الفاتورة مرتفعة   كون سعر الكيلو واط  الساعي التجاري حوالي 40 ليرة
موضحا أن الاستهلاك الطبيعي المنزلي يبلغ حوالي/ 1500 / كيلو واط  لكن بعض المشتركين يفوق استهلاكهم/ 2500 /كيلو واط ,وفي هذه الحالة أي استهلاك فوق هذا الرقم يعامل معاملة العداد التجاري
 وأوضح أنه  خلال الدورة الأولى لعام 2018 يوجد حوالي /3622  / طلب اعتراض   تمت معالجة       / 1259/  طلبا  و رفض / 266 / طلب , وتتم معالجتها حسب كل حالة , ففي حالة العدادات التي تؤشر لأول مرة «بعد تحرير بعض المناطق من الإرهاب» أي مواطن يقدم براءة ذمة أو طلب صيانة  أو عودة إلى البيت  سيتم بشكل أتوماتيكي وبإجراءات سريعة و تشريح الكمية على الفواتير الصفرية كلها مهما بلغ عدد الفواتير , وبالأسعار التي كانت في تلك الفترة مشيرا إلى أن العداد التجاري لا يشرح إلا في حال كانت الفاتورة كبيرة في المناطق التي كانت خارج سيطرة الدولة .

الفواتير الصفرية  
وعن سبب وجود الفواتير الصفرية قال دياب من أسبابها : عدادات موجودة ضمن المنزل أو  العقار ولا يتمكن المؤشر من قراءة العداد  بالتالي تصدر الفاتورة صفرية , إضافة إلى وجود بعض العدادات الالكترونية ,فعند انقطاع الكهرباء تغيب الشاشة ولا يمكن قراءتها , لذلك قمنا بتكليف المؤشر بقراءة العداد في أوقات مجيء الكهرباء إضافة لوجود عدادات معطلة أو محروقة , وبالتالي تصدر الفاتورة صفرية ولاحقا يتم تبديل العداد و تصدر الفواتير بشكل نظامي .
وهناك أخطاء العاملين على الحواسيب بزيادة رقم أو حذف رقم و أخطاء المؤشرين  ووجود عدادات بدون استمارات أو استمارات بدون عدادات .
مشيرا إلى أن العدادات الإلكترونية لها ميزات ساعدت في القراءة الدقيقة للعداد والتأشيرة الصحيحة من قبل المؤشر وبالتالي الحد من الأخطاء في قيمة الفواتير.

منع التراكم
و ذكر رئيس قسم الجباية في مؤسسة المياه بحمص شادي سليمان أنه خلال سنوات الحرب لم تتم قراءة العدادات في عدد من المناطق ,مما أدى إلى التراكم لعدة سنوات, وما كان يسجل هو رسوم الشبكة فقط  و في حال كانت أرقام الفواتير كبيرة يجب على المشترك مراجعة المؤسسة لتصحيح الخطأ الموجود , مبينا أنه لا يوجد عدد كاف من المؤشرين لكي يغطوا المدينة , لذلك من الأفضل مراجعة المشترك الشركة عند وجود الفواتير المرتفعة أو التي قيمتها (0)  لتصحيح الأخطاء ومنع التراكم .
وأضاف : عندما نشير إلى هذه العثرة التي تشكل إرباكا للمواطن والمؤسسة العامة للمياه ولشركة كهرباء حمص على حد سواء, فهذا من باب الحرص على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن ولا نقصد الإساءة للمؤشرين ولاسيما المقصرين بواجباتهم ولا معاقبة « الكمبيوتر» بل إخضاع المؤشرين لدورة تقييم  ليتم من خلالها التدرب على دقة الأداء وبذلك يساير الكمبيوتر أقرانه وأقاربه من الأجهزة الحديثة كما يحث المؤشرين على استنهاض هممهم لأداء واجبهم المناط بهم ,فأغلب المشكلة تكاد تنحصر في أداء واجب هذا الموظف .. يحدونا الأمل بكل الإجراءات المتخذة من قبل مؤسسة مياه وشركة كهرباء حمص بحرصهما على الارتقاء بمهام وخدماتهما المقدمة للمواطنين عامة .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران – لانا قاسم