تحية الصباح..دائرة الحضور والفعل

العدد: 
15153
التاريخ: 
الخميس, آب 9, 2018

الإنسان هو أعظم قيم الحياة وهو الأمل الذي تتشاطأ جهاته مع استمرارية  الزمن وهو بأفعاله مجمل الإنجازات التي تحققت منذ العصر الحجري وحتى يومنا هذا وما يحمله المستقبل أيضا من تطورات وأحداث تشكل بمجملها هوية للإنسانية ككل ,الإنسان وفق فطرته الطبيعية التي أرادها الله له كائن اجتماعي يجد نفسه بالآخرين من أبناء جنسه وعليه أن يكون في رحلة بحث دائمة عن الآخر لتكتمل دائرة الحضور والفعل الإنساني , لكن العلاقات الإنسانية تخضع أحيانا للمد والجذر وغالبا ماتكون المصالح الشخصية هي المحرك الأساسي لها . ولا بأس أن تكون حاجات الإنسان ومصالحه حاضرة لكن وفق ما يمليه المنطق والأخلاق بحيث تكون هناك علاقة تكاملية تصب في مسار المصلحة العامة وهذا خاضع للوعي الفردي والأسروي والمجتمعي وما أجمل أن يكون الإنسان في أفعاله وتصرفاته مثل الشجرة التي تقدم الثمار لقاطفيها ومن ثمارها تعرف وهذا يحتاج كما أسلفنا لسلوك واع والى حركة تبادلية متدفقة في أكثر من اتجاه تكون في صالح آخر ومع الآخر ومن أجل الآخر ولأن الشخصية النامية نموا سليما والتي تؤمن بدورها الفاعل في الحياة لا يمكن أن تهب نفسها إلا للعطاء بلا حدود حيث يكون إسعاد الآخر أحد عناوينها وما أجمل أن تقدم خدمة وتنظر في عيون الآخرين لتعرف كم كنت إنسانا وعظيما فيما قدمت , هذا يقودنا إلى ضرورة الابتعاد عن الأنانية التي قد تتحول أحيانا إلى مرض لا علاج له , وعلينا أن نضع في حساباتنا أن تربية الأجيال منذ الطفولة مرورا بمرحلة الشباب التربية الصحيحة والسليمة والتي تركز على الفعل وأثره بحيث يعتبر الطفل أو الشاب أنه مع غيره من أبناء مجتمعه يستطيعون صناعة المستقبل صناعة وطنية بامتياز بعيدا عن أي منغصات قد تحصل هنا أو هناك وهذا يتطلب أيضا ضرورة الاستماع إلى شكاويهم ومطالبهم والتعرف على وجهات نظرهم وتوظيف طاقاتهم التوظيف السليم لأنهم القوة التي تصنع الآمال وتحقق الأهداف , لكن الطرف الأهم في كل تلك العلاقات التي تنشأ بين طرف وآخر هو علاقة أولئك الأفراد مع وطنهم الذي يعيشون فيه لأن الوطن هو بمثابة البيت الذي يضم الجميع فبقدر ما تكون تلك العلاقة قائمة على الحب والوفاء بقدر ما يكون الأفراد مطمئنين إلى متانة وعظمة البيت الذي يضمهم بين جناحيه وبنفس الوقت يبقى البيت الكبير عزيزا منيعا على أعدائه والطامعين به , وهذا ما كان بالنسبة لوطننا العزيز والغالي سورية فقد كانت التربية الوطنية التي تعلمها أبناء سورية والتي شارك فيها البيت والأسرة ناجعة جدا ظهرت نتائجها في تصدينا لفلول الإرهابيين واستبسال شبابنا في الدفاع عن كل ذرة تراب كي لا يدنسه الأعداء.
ولا بد من الإشارة انه ربما يكون البعض قد انساق في جهة شرد فيها لسبب أو آخر لكن الوطن أب عطوف رحيم بأبنائه  وبالتالي يجب أن يكون ما جرى درسا لنا نتعلم منه أن الوطن أولا والوطن أخيرا وأننا بمحبتنا لبعضنا نصونه سيدا أبدا ويجب أن نكون حيث تكون المصلحة الوطنية.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شلاش الضاهر