الزاوية القانونية..جولة ثانية في العدالة عند أرسطو

العدد: 
14927
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 29, 2017

 قلنا فيما مضى أن أرسطو يتمسك في أن الإنسان حر في اختيار أفعاله الصالحة والطالحة, ويتحمل تبعتها, وإذا أحسن الاختيار تكون الفضيلة وإذا أساء الاختيار تكون الرذيلة, والعلم لا يمنع الشرور, فقد يكون العلم بالخير كامنا بالقوة فيصبح فعلا لشر ممكن .. لهذا يؤكد أرسطو أن العدالة تكمن في ( الحل الوسط بين الإفراط والتفريط )  فالشجاعة عدالة لأنها حل وسط بين التهور والجبن, والعفة وسط بين المجون والجمود  والكرم وسط بين الإسراف والتقتير, وهذا الخيار ملكة خلقية إرادية راسخة في النفس تجعل صاحبها قادراً على تخطي الإفراط والتفريط ,  واختيار الوسط بينهما  يقوم على مبدأ عقلي سديد, وعلى نقيض ذلك تكون الرذيلة , فالرذيلة تعني الانزياح عن حد الوسط إلى الإفراط أوالتفريط, وكلاهما شرٌ.  لكن يجب الانتباه الى أنه ليس لجميع الأفعال والانفعالات أوساط ... مثل الانفعالات  (كالحسد, والغيرة, والغيظ ) فعلى الأغلب لا يتحكم بها مبدأ التوسط .. ومن الأفعال ( كالقتل والسرقة والزنا ) فمجرد ذكرها شر فهي رذائل بالذات لا بحكم الإفراط والتفريط, وإذا كانت الفضائل حداً وسطاً بين الإفراط والتفريط, فبعض الفضائل والرذائل ليس لها حد وسط, ولا يجوز اختيار الوسط  خبط عشواء , فالكذب مثلاً ليس له طرف وهو ليس سوى ضد الصدق ونقيضه. بمعنى أن مسألة القدرة على الاختيار هي بحد ذاتها مقدرة , وقوة , وفهم , تصل حد الإبداع .. اذ ليس الفعل الجديد هو ابداع .. انما الاختيار والتنظيم والتنسيق هم كذلك ...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
المحامي زياد حمادي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة