فلاش ..موروث فني أصيل

العدد: 
15067
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 3, 2018

تبقى الفنون الشعبية هي الموروث الفني الجميل والعفوي المتوارث بين الأجيال المتلاحقة , ، وتحافظ عليه من الضياع، فضياعه يعني ضياع ثقافة مجتمع بكل أطيافه المختلفة ، ويتم تناقله من الأجداد للأبناء، ويكون باستخدام عبارات واضحة ومفهومةٍ وموادَ بسيطة ومتوافرة في متناول اليد، لأنها من صميم خصوصية عامة الشعب، فلا تخضع لأشكال جامدة ومحددة، و تحكمها العادات والتقاليد والبساطة، وتأخذ  بطابع جمالي محببا وقريبا من القلوب.
ومن أشكال هذه الفنون الشعر الشعبيّ الذي يصيغه أناس يتحدثون فيه عن تجاربهم الذاتية ومشاعرهم، وطرقهم التلقائية في التعبير عن مواقف حياتهم ومواقف غيرهم، مستعملين فيه صوراً فنية بسيطة قريبة من فكر كل الناس، حيث أنها تنبع من حياتهم وتفيدهم فيها، وتُغنّى هذه الأشعار والكلمات في الكثير من الأحيان في مناسباتٍ اجتماعية مثل الأعراس والحفلات الاجتماعية الأخرى، فتكون بأسلوبها السلس قريبة من قلوب العامة ، وعميقة المعاني، وتطابق الموقف الذي تُغنّى فيه، وتُعبر عن أجواء الفرح والسعادة بل والحزن أيضاً.
وهناك الرقص الشعبي عند النساء بحركاتٍ مميّزة، والدبكة عند الرجال، حيث يقومون بحركاتٍ منظمةٍ على أنغام الشبابة مع كلمات بألحانٍ تعبر عن موقف الفرح، ويتوسّطها قائد الدبكة وضابط إيقاع حركاتها، وتتنوّع الدبكة فمنها دبكة الغزيل والطيّارة والبدوية و غيرها.
إضافة إلى الحلي  التي يتم صنعها من قبل النساء، من موادَ متوافرةٍ وبسيطة التكلفة ، ومنها الخلاخيل والأساور والخواتم، والقلائد التي تحمل رموزاً وأحرفاً وطلاسمَ في الكثير من الأحيان,
 ومن أنواع الفنون الشعبية أيضا السامر وهو عبارة عن صفين متقابلين من الأشخاص الذين يقولون العبارات الموسيقية فيرد الطرف الآخر بعباراتٍ مخالفة لها في أسلوب كوميدي، ومميز يلفت الأنظار، فيجتمع الناس ليستمتعوا بقدرة الطرفين الإبداعية واللغوية والتلقائية في الردود. ويشكل اللباس الشعبيّ أحد أهم أشكال الفنون الشعبية مثل الثوب الملون والمطرّز بإتقانٍ للنساء والكبر للرجال، ويُعد مثالاً على الإبداع الشعبي بألوانه وتطريزه وزخرفاته, كذلك المطرّزات والأدوات والرسومات التي تحاكي بيئة صاحبها، فهي تحوي أحياناً رسوما لطيور أو عبارةً بسيطةً أو وروداً ملونةً متناسقة.
كما وتعد القصص والحكايات القديمة مثل قصة «عنتر وعبلة» و «أبو زيد الهلالي» وغيرها الكثير  ببساطتها وجمالها وجاذبية موضوعاتها من الأمثلة المهمة على الفنون الشعبية، التي تبعث السعادة في نفس سامعها، وتعد شخصية الحكواتي شخصية بارزة أيضا، ولطالما حازت إعجاب رواد المقاهي قديماً بحضورها وثقافتها، وكتبها الضخمة وتعبيراتها وانفعالاتها، عندما تروي القصص المختلفة للناس التي تعبر عن حياتهم بأدق تفاصيلها .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة