يختصـر كـل الأسـواق... الحضــارة ... شــارع حيــوي يتوسـط الأحياء .. ارتفــاع أجـــرة المحـال ينعكس على تحليق أسعار البضائع

العدد: 
15068
التاريخ: 
الأربعاء, نيسان 4, 2018

لمع اسم شارع الحضارة في السنوات الأخيرة وبات سوقاً تجارياً بامتياز يضاهي أكثر الشوارع شهرة في حمص كشارع الدبلان وشارع عبد الحميد الدروبي وغيرهما من الشوارع المعروفة من قبل أهالي حمص وباقي أبناء المحافظات الأخرى...ولا تقتصر أهمية شارع الحضارة  على أنه سوق تجاري بل صار مكاناً للمشاوير لكافة الفئات العمرية , ففي فترة قبل الظهيرة يكون مكتظاً سواء بالمتسوقين أو بطلبة الجامعة, فما يميز الشارع توسطه لأحياء مدينة حمص وقربه من جامعة البعث و من بعض المشافي ,وأنه يضم عيادات الأطباء بكافة الاختصاصات وعدد من الفعاليات والدوائر والمؤسسات الرسمية ... كل ذلك جعل من شارع الحضارة اسماً بارزاً في حمص وما من مواطن سواء كان من حمص أو من غيرها (شاء أو أبى) إلا ويضطر للمرور به.

منظم ولكن!
قد يكون شارع الحضارة من أكثر شوارع حمص تنظيماً فهو عبارة عن شارعين( حارتين)ذهاباً وإياباً, والأرصفة فيه عريضة بشكل واضح ,إلا أن الإشغالات تلتهم تلك الأرصفة بشكل صارخ من قبل أصحاب المحال الذين يضعون المولدات الكهربائية الكبيرة في وسط الرصيف ناهيك, عن البضائع المعروضة وبرادات البوظة التي بتنا نلحظها مع بداية فصل الربيع  وعربات بيع الفول والعرانيس وغزل البنات وغيرها ,مما يعيق حركة المشاة ,ويحرمهم من السير براحة على الرصيف.  
اختصار للأسواق
وفي ساعات المساء يزدحم الشارع ولا يجد المرء موطئ قدم له على الأرصفة... ويرى الكثيرون أن شارع الحضارة اختصر كل الأسواق فيه حيث يجد المرء ضالته وطلبه سواء كان أحذية أو ألبسة أو إكسسوارات أو حلي ومجوهرات أو مأكولات جاهزة وعصائر وشرابات ومواد غذائية واستهلاكية ومحال ضيافة وخضار وفواكه, كما توجد فيه صالونات حلاقة وتجميل للسيدات والرجال..الخ من الأمور التي يحتاج لها المواطن وتجذبه, وكذلك محال بيع الألبسة المستعملة (البالة)التي غزته بشكل كبير وأصبح يضم عدداً لابأس منها.
تحلق أكثـر
واللافت أن الأسعار في شارع الحضارة ترتفع و تحلق أكثر من بقية الأسواق ,ويبدو أن لارتفاع أسعار أجور المحال فيه سبباً في ذلك حسب ما نقله لنا بعض من أصحاب المحال الذين أكدوا أن أجرة المحل قد تصل إلى 600 ألف ليرة سورية إذا كان بمساحة كبيرة وفيه (سقيفة ) على حد تعبيرهم ,و يحتل موقعاً مميزاً (مطلاً على شارعين !) وهناك محال تتراوح أجرتها ما بين (100إلى 300)ألف ليرة سورية في حين لا تتعدى أجرة محل في شارع آخر وقريب من الحضارة(محمد الخضري مثلاً)  أكثر من( 50 -150 )ألف ليرة سورية! وبالرغم من أن هذا الرقم ليس بالقليل إلا أنه أقل بكثير من الأجور في شارع الحضارة....ومما لاشك فيه أن الأجور المرتفعة تلعب دوراً مهماً في رفع سعر البضاعة المعروضة والمباعة فيه ,علماً أن نفس البضاعة تباع في أسواق أخرى بسعر أقل .
و أكدت إحدى السيدات التي التقينا بها أثناء جولتنا أنها اشترت حذاء من شارع الحضارة بسعر 6000 ليرة سورية ,وتفاجأت أن ذات الحذاء  يباع في المخيم بسعر 4500  ليرة سورية , وينطبق هذا الأمر وينسحب على بقية البضائع من ألبسة وبيجامات وجزادين ....وغيرها....وكأن الشارع ومحاله  وأسعاره يغيب عن أعين الرقابة.
مع الإشارة أنه توجد بعض المحال المشهورة تقوم بتقديم عروض مغرية لجذب المتسوقين (كبيع بيجامتين بسعر واحدة ) ولفترة محدودة ,مع التأكيد أنه توجد محال شعبية  في الشارع ذاته تبيع بأسعار أخفض من غيرها.....
بضاعة مكفولة
من جهة أخرى تقول مجموعة من الشابات أنهن يفضلن الشراء من شارع الحضارة لأن البضاعة المباعة فيه مكفولة أكثر من غيرها على حد تعبيرهن! فهي لا تكون مخزنة في المستودعات بل جديدة وهذا لا يعرضها للتلف بسرعة حسب قولهن...لافتات أن الشارع يضم محال تبيع (الماركات) وهذه لا يجدونها في بقية الأسواق....كما توجد بضائع بعينها(أكسسوارات ومستحضرات تجميل) لا يمكن أن تباع إلا في هذا الشارع.
للمقاهي حكاية
واللافت أنه يضم العديد من المقاهي التي يجتمع فيها الأصدقاء والأقارب ويقضون فيها أوقاتاً طويلة.. .ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من يضبط عمل هذه المقاهي وكيفية الرقابة عليها وأسعارها ,ودورها في تلوث البيئة بسبب دخان النراجيل التي يدخنها المرتادون وينفثونها في الهواء الطلق داخل المقهى أو خارجه ، إذ أن بعضها يحتل الأرصفة بكراس وطاولات !.
وكذلك محال بيع المأكولات الجاهزة من شاورما وشيش وطوشكا وفلافل...الخ التي يسهم عدد منها في التلوث  وانتشار الروائح التي يجدها الكثيرون مزعجة بسبب عدم الالتزام بشروط السلامة الصحية.
اشتراط التسجيل في الغرفة      
يبلغ عدد المحال الموجودة في شارع الحضارة و المسجلة في غرفة التجارة 117 محلاً تجارياً ,مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك محال لم تسجل في غرفة التجارة على حد تعبير عبد الناصر شيخ فتوح رئيس الغرفة علماً أنه قد صدر مؤخراً  قرار من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك  (منذ قرابة الشهر )يقضي بأن لا يمنح السجل التجاري لأي محل إذا لم يكن  مسجلاً في غرفة التجارة  ,وكان سابقاً لا يسجل في الغرفة إلا من يود أن يمنح شهادة للمنتج المحلي أو من يود الاستيراد ,أومن أجل  المشاركة في المناقصات التجارية ,وبعد القرار الأخير اختلف الأمر وبات يتوجب على جميع المحال في شارع الحضارة أو غيره  التسجيل في غرفة التجارة وذلك من أجل الارتباط مع الوزارة بقاعدة بيانات واحدة.
وأكد  محمود الصليبي مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك ما ذكره رئيس الغرفة  فبعد قرار الوزارة الأخير بات يتوجب على كل صاحب محل التسجيل في غرفة التجارة إن كان يريد  أن يملك  سجلاً تجارياً وإلا يحرم منه.
 وعن الرقابة في شارع الحضارة فإنها كبقية الأسواق فهناك دوريات مكونة من عناصر حماية المستهلك الموزعة على جميع قطاعات المدينة , وتقوم بجولات يومية على كافة أسواق المدينة مهمتها  التدقيق على الأسعار وفق الفاتورة وكل تجاوز للأسعار تنظم مخالفات تموينية مؤكداً أن مصدر البضاعة لحمص واحد لذلك يجب أن تكون الأسعار واحدة وإلا تنظم بحق من يتجاوز التسعيرة المحددة مخالفة.
طاقة بديلة
وشارع الحضارة يكون أجمل وأبهى في ساعات المساء فقد تمت إنارته بالطاقة البديلة قبل أربع سنوات  تم تنفيذها عن طريق مشروع الأمم المتحدة الإنمائي(UNDP)  كما تمت إنارة جوانبه  إنارة تزيينية  حسب ما أشار إليه المهندس محمد البزناوي رئيس دائرة الإنارة في مجلس مدينة حمص ,ولكن حالياً باتت المدخرات بحاجة إلى تبديل إذ يبلغ أقصى عمر لها من سنة إلى سنة ونصف ,وإن الجهة المنفذة لم تبرم عقد صيانة للإنارة بالطاقة البديلة ولم تستبدل المدخرات ,مما اضطرنا (كدائرة إنارة )للعودة لإنارة الشارع  بالكهرباء ,وهذا يعني أنه مع انقطاع التيار الكهربائي (حسب برنامج التقنين)  يصبح الشارع مظلماً ....
وتابع: إن العودة للإنارة بالطاقة البديلة سيوضع ضمن خطة معينة فالألواح جاهزة وكذلك كل الأمور الفنية التي تتطلبها الإنارة بالطاقة البديلة.
وفيما يخص الإنارة التزيينية فقد كانت قبل بدء الأزمة ...ولم تفعل خلال سنوات الحرب  وبقيت الأعمدة قائمة وكانت بحاجة إلى صيانة وتركيب (ترانسات),إلا أنه مؤخراً أجريت الصيانة لها و تمت إنارة الشارع بها.
ختاماً
من الهام جداً أن نشير إلى أن حيوية شارع الحضارة  وأهميته كانت سبباً في استهدافه من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة و لم يسلم من حقدها ,وقد صبت نار غلها عليه حيث استهدف أكثر من مرة بتفجير سيارات مفخخة وراح ضحيتها مواطنون كثر  وتسببت بأضرار مادية كبيرة في المكان ووصلت خسائر بعض أصحاب المحال  إلى ملايين الليرات , مع ذلك عادت تلك المحال وفتحت أبوابها وصمدت في وجه الإرهاب ...كما أن تلك الأعمال الإجرامية لم تثن من عزيمة المواطنين في حمص ولم تخفهم واستمروا في التسوق من محاله واعتماده كطريق رئيسي إلى أماكن عملهم ,وتابع الطلاب مشوارهم الدراسي في جامعة البعث القريبة من شارع الحضارة الذي يقصدونه يومياً قبل أو بعد دوامهم الجامعي.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
مها رجب تصوير : سامر الشامي