عودوا إلى الحقيقة والعمل

العدد: 
15111
التاريخ: 
الأحد, حزيران 10, 2018

كان الأجداد قديماً يغفون فوق صفحات الكتاب ، أما الأحفاد حالياً فيغفون فوق شاشة المحمول ، وكان اللاشعور الجمعي للأجداد يتبارك بحضور الشخصيات المرموقة أمثال ( ابن حيان وابن النفيس ويوسف العظمة وحاتم الطائي وعنترة والمتنبي والمعري ) وغيرهم من خوالد التراث الكلاسيكي العربي .
أما الشعور الفردي للأحفاد فيضج بالشخصيات الكرتونية أمثال ( توم وجيري وسبايدر مان وسوبر مان وسلاحف النينجا ، التي لا تسمن من جوع فكري ولا تروي من عطش روحي وكان الأجداد يقتطعون من مصروفهم الزهيد ثمناً لكتاب مفيد أو مجلة مرموقة ، أما الأحفاد فمصروفهم الكبير يهدر على أكياس البطاطا وما يسمى بالأكلات الطيبة .
منذ بضع سنوات كنت أشتري لأولادي وبشكل دوري مجلات أسامة وماجد وسمير والعربي الصغير ، وكانوا ينتظرون صدورها بفارغ الصبر ، والآن أشتري لأحفادي بعض هذه المجلات ولكنهم يلقون بها جانباً لأنهم مشغولون بالدق على لوحات الموبايل حيث يتابعون أحدث السباقات للسيارات الرياضية.
إن هذا الطمي من التلوث الفكري الذي رسا على شواطئ فكر أطفالنا أفقد رمالها النظافة والنقاء والمصداقية ولا نبالغ إذا قلنا أنه حولها إلى مكب مخيف للنفايات التي يدفع بها الغرب نحونا وقد لامس فسادها الأسلاك الشائكة التاريخية التي تحمي فكر أطفالنا من التغرب والخراب وهناك محاولة حقيقية لإزالتها لإفساح المجال أمام موجات سوداء جديدة .
إن هذه البرامج المفخخة التي يتابعها أطفالنا على شاشة التلفاز والموبايل والكومبيوتر لوحات ميتة لأنها تفتقر إلى روح الحقيقة ويجب علينا أن نعترف بأن الأمر خرج من يدنا وهذا يؤكد أن تربية الطفل خارج إطار المدرسة باتت في أيد غير أمينة ، رموزها رفاق السوء ، وألعاب الكومبيوتر ، وأفلام السخف والتفاهة .
وبالرغم من الظلام الكثيف الذي يلف مصير أجيالنا، فإن صرحاً شامخاً من الضياء ، قد ارتفع أمامنا ، يتمثل بكوكبة من الشباب اليافعين ، وبفضل رعاية كريمة من أعلى المستويات في الدولة استطاعوا إنقاذ أنفسهم من مستنقع اللهو والمرح وهدر الوقت إلى جنة العلم والعمل والإبداع حيث ضمتهم تحت جناحيها مدارس المتميزين الموجودة في كل محافظات القطر .
وأخيراً نداء من القلب : أيها المصلوبون على شاشات الفيس بوك والانترنت والمحمول ، أما حان الوقت لكي تترجلوا عودوا من جحيم التفاهة والهدر والعبث إلى جنة الحقيقة والعمل والبناء فهي مكانكم الطبيعي .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نزيه شاهين ضاحي