صلحي الوادي وداعاً

العدد: 
12625
رحل الموسيقار صلحي الوادي الأسبوع الماضي عن عمر بلغ 73 عاماً وبرحيله خسرت

الموسيقا العربية والأوساط الفنية علماً من أعلام الموسيقا الكبار بعد صراع مرير مع المرض دام خمس سنوات.‏

ولد صلحي الوادي في بغداد عام ,1934 وعشق الموسيقا منذ أن كان طفلاً ,حيث كان يقتني الاسطوانات ,ويستمع بشغف كبير إلى الموسيقا التي تقدمها إذاعة دمشق عام 1940 , وفي عام 1945 وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية من مدارس دمشق انتقل إلى الاسكندرية بمصر ودرس في إحدى مدارسها الداخلية المرحلة الثانوية... كما انتسب إلى معهد للموسيقا فيها ودرس على يد أستاذين أحدهما إيطالي والثاني اسباني.. ومارس العزف في فرقة الاسكندرية السيمفونية على آلة الفيولا التي قدمت لصلحي الوادي مقطوعة موسيقية بعنوان» ابتسامة«.‏

أرسله والده إلى انكلترا لدراسة الهندسة الزراعية في وايت كوليرج, لكن عشقه للموسيقا جعله يترك دراسة الزراعة ويتفرغ نهائياً لدراسة الموسيقا وهذه كانت بمثابة صدمة للأب الذي وافق على مضض.‏

وخلال وجوده في الأكاديمية الملكية في لندن عام 1952 وحتى عام 1960 تعرف على سينثيا التي ستصبح زوجته فيما بعد.. وكانا ضمن دفعة واحدة هو بفرع الكمان وهي بفرع البيانو.‏

وفي عام 1957 شكل فرقة أوركسترا ضمت مجموعة من العازفين, وبلغ عدد أعضاء الفرقة عشرين عازفاً وقد قاد هذه الأوركسترا بنفسه.‏

وعندما عاد إلى دمشق واستقر فيها بشكل نهائي كلف بإدارة المعهد العربي للموسيقا بعد أن وضع أنظمته وبرامجه وفق ما كان يدرس في القاهرة.‏

وفي هذه الأثناء تعرف على أبي بكر خيرت وهو من خيرة الموسيقيين بمصر إذ دعاه مع نجمي السكري للذهاب إلى القاهرة وليكون مساعد قائد أوركسترا القاهرة السيمفوني.‏

بدأ التدريس في المعهد عام 1960 وكانت النتائج باهرة حيث تخرج من هذا المعهد عدد من العازفين المتميزين وتم إيفاد عدد منهم لدراسة الموسيقا في كل من موسكو وفي ألمانيا الديمقراطية.‏

قاد صلحي الوادي عدداً من الفرق الموسيقية حيث أقيم الحفل الأول على مسرح مدرج بصرى والذي قدمته فرقة صغيرة.‏

في البدايات لاقت الفرق التي قادها الوادي بعض الصعوبات من قبل المسؤولين الذين وضعوا العراقيل في وجه أي تطور حضاري موسيقي إلا أنه وبعد قيام الحركة التصحيحة المباركة واهتمام الرئيس الراحل حافظ الأسد بالموسيقا وبالمعهد العربي للموسيقا فقد انعكس هذا الاهتمام بشكل ايجابي حيث تم تخريج دفعات متتالية, وتم تطوير بعض الفرق مثل فرقة موسيقا الحجرة التي قاربت حدود الفرقة الموسيقية وقد قدم هؤلاء الخريجون خدمات جليلة للموسيقا العربية.‏

بعد ذلك وبرعاية كريمة أيضاً من القائد الخالد تم إصدار مرسوم يقضي بإحداث المعهد العالي للموسيقا وعيّن صلحي الوادي عميداً له عام 1990 حيث تم إدخال العلوم الموسيقية إلى هذا المعهد وبدل من أن يسافر الطلبة إلى الخارج لتلقي علومهم الموسيقية أخذوا ينهلون من هذه العلوم في هذا الصرح الموسيقي الكبير وبهذا ضمن الوطن بقاء هؤلاء في أرض الوطن ليعطوا للأجيال اللاحقة زبدة عملهم.. كما كان من نتائج إحداث المعهد العالي للموسيقا أيضاَ إحداث مدرسة الباليه» الفرقة السيمفونية الوطنية عام .1993‏

وفي عان 1995 منحه الرئيس الراحل حافظ الأسد وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة لجهوده المبذولة في رفع مستوى الموسيقا في سورية وخارجها.‏

وفي عام 1999 منحه كونسرفتوار كوميتاس في يرفان أرمينا دكتوراه فخرية, كما منحته الأكاديمية الروسية للعلوم والفنون شهادة الدكتوراه الفخرية في عام 2000 .‏

تضمنت مؤلفاته أعمالاً أوركسترالية, وموسيقا الحجرة, وموسيقا أغانٍ وأفلام وموسيقا تصويرية للمسرحيات.. وقد قدم أول عمل أوبرالي بالتعاون مع أوبرا لندن...‏

كما قدم العديد من الحفلات في كل من لبنان ومصر والعراق والأردن والكويت وتونس وألمانيا واسبانيا وتركيا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة.‏

استمر صلحي الوادي في عطاءاته الموسيقية إلى أن أقعده المرض عام 2002 عندما سقط على خشبة المسرح مغمى عليه على أثر جلطة دماغية.‏

وصلحي الوادي من المبدعين الكبار الذين عملوا كثيراً من أجل تحقيق أحلامهم وأهدافهم وقد لاقى ثمرة جهده من خلال أعماله التي لاقت الكثير من الاعجاب داخل الوطن وخارجه.‏

قال عنه الباحث الموسيقي صميم الشريف:‏

صلحي الوادي إنسان احترم نفسه ومثله العليا التي نبع منها احترامه للفن والناس وأخلص لفنه الموسيقي إخلاصاً قلما نجد نظيراً له في وطننا العربي.‏

إن فكر صلحي الوادي الموسيقي ليس فكراً عادياً لأن ما تتضمنه مؤلفاته ولاسيما مؤلفات السنوات الأخيرة التي سبقت مرضه, كان نتيجة دراسته لجميع المؤلفات الموسيقية, وتراكماتها من عهد ما قبل الكلاسيكية ومروراً بالكلاسيكية والرومانسية وانتهاء بالحديثة واتجاهاتها المختلفة ليعطي من وراء كل ذلك اتجاهه الذي حاول فيه جاهداً أن يتغلب على مسألة المعاصرة والزمان.‏

* نجاح حلاس‏

الفئة: