التأمين الصحي آمال وعقبات

العدد: 
14853
التاريخ: 
الأربعاء, أيار 10, 2017

جاء في المادة( 22) من الدستور السوري أن الدولة تكفل كل مواطن وأسرته في حالات الطوارئ والمرض والعجز واليتم والشيخوخة ، وأن الدولة تحمي صحة المواطنين وتوفر لهم وسائل الوقاية والمعالجة والتداوي .
وجاء في المادة /25/ أن التعليم والصحة الاجتماعية أركان أساسية لبناء المجتمع ، وفي المادة /40/ تكفل الدولة الضمان الصحي والاجتماعي للعمال .
لذلك تولي الحكومة السورية اهتماماً كبيراً لتطوير الحماية الاجتماعية الصحية ، وخصوصاً للفقراء من أبناء الشعب السوري ، وقد أدرجت الحكومات السورية المتعاقبة التأمين الصحي في قوانينها وقراراتها باستمرار .
وقد بدأت الحكومة تطبيق الضمان الصحي بطريقة تدريجية في القطاعات الحكومية لأسباب كثيرة منها أن العائلات السورية تنفق ما يزيد عن /30/ مليار ليرة سورية على الرعاية الصحية من حسابها الخاص ، وهذا مبلغ كبير ، وهو بزيادة مستمرة ، وإنفاق مثل هذا المبلغ من قبل الدولة يجب أن يكون بعد دراسات مستفيضة من قبل خبراء في هذا المجال حتى يتم إنفاق هذه المبالغ في أماكنها الصحيحة وحتى لا تفشل التجربة التي تعتبر في غاية الأهمية .
فهناك حاجة ملحة لبرنامج تثقيف صحي مكثف لكل السكان من أجل تحسين فهم الحماية الاجتماعية عندهم ، وإقناعهم أيضاً أن المبالغ التي يدفعونها أحياناً دفعة واحدة توقعهم في عجز مستمر ، ويفسد عليهم حياتهم هذا إذا تمكنوا فعلاً من دفعها .
أما الدفع في حالة التأمين الصحي فيتم على دفعات منتظمة مسبقة وأقل نسبياً ، وانه في كثير من الأحيان يجب أن يترافق التأمين مع تعديلات للتشريعات كي يتحقق على أفضل وجه واقل كلفة وعلى المعنيين السعي للتركيز على النماذج المبتكرة التي تقدم فرصاً عالية لمزيد من الخدمات .
ثم إن المؤمن عليهم يجب أن يعرفوا أن التأمين الصحي لا يحقق عوائد للحكومة وأن العائدات التي يمكن تحقيقها تعود على المؤمن عليهم بخدمات إضافية أفضل، لكنها في الوقت نفسه تقلل احتياجات موازنة الحكومة المستمرة في الزيادة لأن أعداد المتقاعدين تربو على /450/ ألف متقاعد يحتاجون إلى أكثر من /11/ مليار من الليرات السورية . وجاءت الأزمة التي تمر بها سورية لتزيد تكاليف الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة وشركات التأمين وترتفع كلفة (بوليصة) التأمين بحدها الأدنى إلى /25000/ ليرة سورية مما خلق مشكلات ومعوقات جديدة متعلقة بآلية الاستفادة من البطاقة ومما يزيد الصعوبات عدم استخدام هذه البطاقة بشكل صحيح ، فهي وجدت للاستفادة منها في حالات المرض فعلاً ، لكن ما يجري عند البعض أنهم يحسبون كل الحالات المسموح بها والمبالغ المخصصة ، وعدد الزيارات للعيادات الطبية ، ويستخدمونها بصورة غير صحيحة قد يكون ذلك بسبب الحاجة أو قلة الوعي ، مما يؤسف له أن الأطباء في حالات كثيرة يشاركونهم جشعهم ويقدمون لهم وصفات وهمية وتحاليل في أعلى حد وتقوم الشركات بردة فعل وحرمان من يستحق فعلاً كلياً أو جزئياً والمحصلة هي خسارة الجميع وفشل تجربة رائدة وهامة جداً لكل المواطنين ، وللشركات المختصة وللدولة أيضاً لأن هدفها الأساسي الحفاظ على صحة مواطنيها ، ففي ذلك قوة ومنعة لها ، وتقدم وتحسن تبتغيه فعلاً
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة