نافذة للمحرر ...أدباء في الذاكرة-ممدوح السكاف

العدد: 
14888
التاريخ: 
الأربعاء, تموز 5, 2017

 أربعة عقود مرت على معرفتي بالأديب ممدوح السكاف إذ كان لقائي الأول في مركز تصحيح أوراق الشهادة الثانوية عام سبعة وسبعين وكانت الكلمة الشعرية مفتاحاً لبوابة المعرفة التي جمعتنا بعد ذلك في صداقة جد حميمية , وكان يومها قد أصدر ديوانه الشعري الأول :
مسافة للممكن ... مسافة للمستحيل – فأهداني إياه وقد أثار اعجابي بدءاً من عنوانه الغريب الموحي فقرأته أكثر من مرة وغامرت يومها وكتبت عنه دراسة نقدية تكفل الاستاذ ممدوح بنشرها في صحيفة العروبة الحمصية وكان رئيس تحريرها الأستاذ الصحفي الشهيد : فائق المحمد وكانت دراستي النقدية تلك بداية علاقتي بصحيفة العروبة التي استمرت حتى اليوم وأذكر أن أول هامشة يومية نشرتها في ذلك الوقت في الصفحة الأخيرة تحت – هوامش يومية – كانت بعنوان : - حكاية بوبي – واستكتابها كان أربعاً وعشرين ليرة سورية اشتريت بها فروجاً مشوياً ونصف كيلو – كمأة – من شارع آل رجوب حيث كان يقع مقر جريدة العروبة واشتبكت علاقتنا الحياتية والأدبية اشتباكاً رومانسياً شفيفاً فكان اللقاء يومياً وكنت أحتفل بكل ما يصدر له فأتناوله بالدراسة فبعد ديوانه الأول – مسافة للممكن مسافة للمستحيل صدرت له مجموعة شعرية للأطفال عن اتحاد الكتاب العرب بعنوان – نشيد الصباح – عام ثمانين وتبعها مجموعة شعرية ثانية للأطفال تحت عنوان – شواطئ بلادي – وطبعت مرتين وعندما أخبرني بعمله الدؤوب لإصدار دراسة عن الشاعر عبد الباسط الصوفي زودته بسبع قصائد مكتوبة بخط الشاعر الصوفي ورسالة الى حبيبته – س – وكان يحتفظ بها صديق الشاعر عبد الباسط الحميم المهندس أديب جرادة وقد صدر الكتاب عن اتحاد الكتاب العرب عام ثلاثة وثمانين تحت عنوان : عبد الباسط الصوفي الشاعر الرومانسي وفي العام عينه صدر ديوانه الشعري – في حضرة الماء – فاحتفيت به بدراسة نقدية – وتبعه سنتين  بعد ديوانه الشعري – انهيارات – وكانت بعدها عملية تخمير طويلة استمرت  سبع سنوات أنتجت خمرته الشعرية في مجموعته المتميزة –فصول الجسد – وتبعتها بعد سنتين مجموعته الشعرية – الحزن رفيقي – التي كتب لي على صفحتها الأولى الإهداء الآتي :
« غسان أيها الشاعر الحياتي , يا صديقي هل لك أن تصلي معي ليزداد تدفق نهر الحزن في أعماقي .. فأنا لولاه ما اقتربت من مملكة الشعر ..
كم أحلم أن أكون شاعراً وهذا الاهداء أرجو أن يقرأه أولئك المستعجلون بوصف أنفسهم شعراء ولا تجد في كتاباتهم نسمة شعرية خفيفة أو صياغة لغوية مقبولة وأذكر أن الكتاب الأخير الذي صدر للأديب الشاعر ممدوح السكاف هو – الشمس والعنقاء – وهو نصوص نثرية تغلب عليها الذاتية .
كما أعرف أن للأديب السكاف كتاباً يدرس فيه الشاعر وصفي القرنفلي وقد قدمه الى وزارة الثقافة فطلب منه – أنطون مقدسي – تعديلات ولكن السكاف لم يجرها ولم يعد الكتاب الى الوزارة كما أعرف أن لديه كتاباً آخر عن الشاعر عبد السلام عيون السود وأرجو ألا يكون الكتابان قد  احترقا مع مكتبة الشاعر الغنية وبيته الصغير المتواضع في حجمه الكبير في معناه ومضمونه فقد ضم انساناً راقياً وأديباً غنياً في ثقافته وشاعراً رومانسياً عاش القصيدة قبل أن ينسجها بصوره المكثفة الموحية : « أكاد أحشرج من فرحتي بالنعيم »
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة