محور المقاومة والأهداف المرجوة

العدد: 
15052
التاريخ: 
الخميس, آذار 8, 2018

 يتمثّل دور محور المقاومة في قيادة تيّار جديد ،  هدفه إعادة رسم الخريطة السّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة لمنطقة الشّرق الأوسط و تحريرها من القيود القاسيّة التي فرضتها عليها الدّول الاستعماريّة المتآمرة و المتكالبة على خيرات هذه المنطقة التي تقاطعت عندها الأطماع العالميّة , و من الممكن لهذا المحور أن يتمكن من رسم خط بياني لهذا التوجّه الذي غدا حلما لشعوب هذه المنطقة المستضعفة من العالم,وهذه المهمّة ليست سهلة على الإطلاق ، لأنها تتطلب الكثير من العمل الدؤوب و المتواصل ، همّها الأول إعادة الاعتبار للحقّ الفرديّ والعام لكل مواطن من خلال مقاومة الاحتلال الأميركيّ و الإسرائيليّ أو عملائهما في أي بقعة من بلاد المشرق, وهي مهمة، هدفها إعادة الاعتبار للفكرة القوميّة، باعتبارها الهويّة الوطنيّة الفعليّة لكل عربيّ، والتي تتطلب، في مرحلة أولى، القضاء على كل فكرة ضيّقة، مهما كان اسمها , وهذا كلام يعني كل أبناء المشرق العربيّ من فلسطين والأردن، إلى لبنان وسورية، وصولاً إلى العراق والخليج العربيّ الذي بات يهجر واقعه الإقليمي متطلعا لدور جديد.
 و انطلاقا من هذه القناعة يشترك أبناء الوطن الواحد في ملمات هذا الوطن ، إيجابية كانت أم سلبية ، و يصبح الانتصار في سورية لسورية وللأمّة العربيّة جمعاء، مما يعيد صناعة التّاريخ الصحيح بصورة حضاريّة بعيدة عن الأقلام المشبوهة التي فعلت فعلتها لتحرّف و تعبث حسب أهدافها و مصالحها الضّيقة ، و هذا يعيد تواصلنا بالعهد الأول من حركة الأمّة القويّة التي ساهمت في إنارة دروب الكثير من الأمم و الشّعوب، بعد انفصالنا عنه بمئات السّنين، ويعيد لمنطقتنا اسمها الحقيقي وهويتها الحقيقية لتلعب دورا إيجابيا كاد يغيب عنها وسط هستريا العولمة الغربيّة, و للوصول إلى هذه المرحلة النّاضجة فكريّا و المنسجمة مع ما نصبو إليه و نحلم لا بد من تحطيم القيود التّاريخية والجغرافيّة للاتفاقيات المذلّة التي فُرضت على منطقتنا مثل سايكس بيكو و أوسلو ووادي عربة و غيرها من اتفاقيات الإذعان التي وضعتنا خلف قضبانها لفترة ليست قصيرة من الزمن , وهذه عمليّة ليست سهلة نصل إليها عبر الأحلام و التمنيات، بل مسألة تتطلب خلق شعور حقيقي لدى الشّعوب العريضة كي تقف على أقدامها و تتمكن من رفض واقع التّجزئة المرير الذي بات معيقاً لحركة تقدّمها, وهذا الأمر يتطلب إجراءات كثيرة تسهم في ربط كافة المصالح الحيويّة لأبناء المنطقة و الأمة الواحدة، عبر التكامل في حركة الثقافة و التعليم و السّياحة والتّجارة البينيّة و التّصنيع كذلك يمكن أن يتحقق التّبادل العلميّ والثّقافيّ من خلال تعاون الجامعات ومراكز التخطيط السّياسي و التّنموي والإستراتيجي إلى جانب منع تسرب المبدعين إلى خارج المنطقة كما يحصل اليوم, ومن المتوقع أن يكون الهدف الأول لمحور المقاومة إلغاء الحدود المزيفة و المصطنعة، على الأقل في سورية الطّبيعية المحاذية لإيران، و المجاورة للصين الشّعبية وروسيا الاتحادية، تمهيداً لنشر ثقافة المقاومة في كل البلاد العربيّة وفي الشّرق الأوسط وحيث يجب أن تُنشر، و تحقيق هذا يعني هزيمة عسكريّة وسياسيّة واقتصاديّة وثقافيّة للصهيونيّة وللإمبرياليّة الأميركيّة التي جمدتنا في بوتقتها عشرات السنين , أما من أجمل ما يمكن أن نشهده هو تحقيق نهضة مقاومة وعلمية حقيقيّة، تلبي حاجات الإنسان و تنقذه من العوز والفقر والجهل، وتجعل العلم في خدمته في كل زمان ومكان.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمّد أحمد شحّود