أردوغان ومعاهدة لوزان

العدد: 
15128
التاريخ: 
الخميس, تموز 5, 2018

في معاهدة لوزان بسويسرا عام 1923م تم الاتفاق على إلغاء الخلافة العثمانية ، ورُسمت حدود جديدة لتركيا وهي الحدود الحالية ، ويسري مفعول هذه المعاهدة لمدة مئة عام ، ما يعني أنه في عام 2023م يحق لتركيا التحلل من بنود هذه الاتفاقية التي فرضت عليها جغرافية مختلفة غير جغرافية السلطنة السابقة ، وعدم السماح لها بالتنقيب عن النفط ، والسماح لكل الدول المرور في مضيق البوسفور بحرية على أنه ممر مائي دولي ، ولا يمكن معرفة ما هي تطلعات ونوايا الأتراك بعد انتهاء مدة العمل بهذه الاتفاقية لولا انفضاح ذلك في سياسة أردوغان وريث حزب العدالة والتنمية الذي تشكل في تسعينات القرن الماضي ، والذي ينتمي في توجهاته لحزب الإخوان المسلمين، و له منتسبوه في العالم العربي ، فأخذ أردوغان يتناغم مع تنظيمات الإخوان المسلمين في العالم العربي ، ويعزف على وتر التخلص من علمانية أتاتورك ، ليكسب ود هذا التنظيم ذا الانتشار الواسع في العالمين العربي والإسلامي ، وبعد وصول أردوغان لرئاسة الدولة التركية حاول إقامة علاقات منفتحة مع دول الجوار تمهيداً لنواياه على ما يبدو في إعادة الخلافة العثمانية ، فأخذ يعزف على الوتر الديني بشكل واضح كي يكسب ود المسلمين في المنطقة ،  وكأن توقيت ظهور حزب العدالة والتنمية له علاقة بقرب انتهاء صلاحية معاهدة لوزان ، وما سمي بالربيع العربي ومساهمة تركيا الفعالة في تخريب دول المنطقة العربية من خلاله  ما هو إلا أحد أهم مؤشرات تطلعات أردوغان للعودة لهذه المنطقة محتلاً كما فعل أجداده ، ودخول إسرائيل وهي الحليف الاستراتيجي الأول لتركيا على خط الربيع العربي هو استكمال للمشروع الأردوغاني، لأن سيطرة تركيا على المنطقة العربية هو في مصلحة إسرائيل كما فعل أجداد أردوغان في السماح بهجرة اليهود من دول العالم إلى فلسطين منذ أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث كانت تركيا هي المسيطرة ،فأصبح عدد اليهود فيها عند قيام هذا الكيان الغاصب ما يقارب عدد الفلسطينيين بعد تهجير مئات آلاف الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة ، وما الانتخابات المبكرة التي أعلنها أردوغان وفاز بها قبل نهاية ولايته إلا حلقة في سلسلة التآمر هذه على العرب بالتنسيق مع إسرائيل ، إذ يريد لرئاسته هذه أن  تنتهي بتاريخ انتهاء العمل باتفاقية لوزان ، كي يؤسس لمشروعه لبدء العمل به في عام انتهائها ، وحتى إقامة مايسمى دولة الخلافة الإسلامية (داعش) في الموصل والرقة قبل زوالها كان ضمن مخططه، لأنه يعتبر الرقة والموصل من الأراضي التركية ، وما يجعله يتطلع لهذه الخلافة من جديد هو ضعف الدول العربية التي أنهكتها الحروب وهو المساهم الأكبر فيها بالتنسيق مع صديقته الحميمة إسرائيل ، ومن ضمن تأسيسه للتوسع إقامته قاعدتين عسكريتين في مدخل الخليج العربي في قطر ، ومدخل البحر الأحمر في الصومال ، فكل ما يقوم به أردوغان من السالف ذكره هو مؤشرات واضحة لما يدور في رأسه ضد الأمة العربية ، وما على الدول العربية القومية والتي تقف في الصف المقاوم لمشاريع التخريب والتقسيم إلا الحذر واتخاذ الإجراءات الاستباقية لإفشال تطلعات هذا السلجوقي الخطيرة .  
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
صالح سلمان