منغصات يومية يعيشها المواطن والحلول دون المأمول ...عدم تنظيم خطوط السرافيس في المدينة ..والمزاجية تتحكم بتسعيرة سيارات الأجرة

العدد: 
15161
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 28, 2018

يعتبر المواطن أن أبسط خدمة ومطلب محق يجب أن يتوفر له هو القدرة على التنقل من مكان إلى آخر , إلا أنه ومع أهمية هذا المطلب البسيط , بقي حلما يصعب تحقيقه , واستمرت المشكلة  في كل الأحياء وعلى مدى أعوام كثيرة , وبقيت الإجراءات المتخذة من الجهات المعنية دون المأمول منها ...
ويرى «هذا المواطن» الذي يقف طويلا بانتظار باص النقل الداخلي أو السرفيس ليصل إلى عمله أو جامعته أو إلى أي مكان يريد ...أن من أهم المنغصات التي يتعرض لها يوميا هي مشكلة التنقل والتي باتت تؤرقه لانعكاسها على حياته باستمرار... ومن يتابع واقع النقل في المحافظة يدرك حجم المعاناة والمشاكل التي يتعرض لها المواطن في تنقلاته بسبب الازدحام والانتظار الطويل ,خصوصا ً في أوقات الذروة حيث ينتظر وقتا ً طويلا ً على مواقف السرافيس والباصات أملا ً بأن يظفر بمقعد في إحدى هاتين الوسيلتين ليصل في الوقت المحدد لمكان عمله أو جامعته مبتعدا ً قدر المستطاع عن التفكير  بسيارة التكسي التي يعود تحديد التسعيرة فيها لمزاجية السائق وقدرته على الشكوى من أزمة البنزين وغلاء أسعار القطع وأجور الصيانة وارتفاع قيمة المخالفات وووو

هذه المشاهد تتكرر يوميا على المواقف سواء في بداية الخط أو نهايته في ظل واقع صعب فرضته الحرب التي تعرضنا لها وتأثر قطاع النقل ووسائطه العامة والخاصة , والضرر الذي لحق بمركباته مما زاد من هموم المواطن الحياتية ومعاناته اليومية ..
استطلعنا آراء المواطنين الذين تحدثوا عن معاناتهم اليومية وشكواهم من هذه الحالة القديمة الجديدة , والإجراءات المتخذة من الجهات المعنية للتخفيف من هذه المشكلة ...  

 السرافيس متعاقدة
 زهير من حي النزهة قال : أعاني وسائر أهالي الحي من الانتظار طويلا ً على المواقف المخصصة لباصات النقل الداخلي والسرافيس لاستقل أحدهما وأتمكن من الوصول إلى عملي في الوقت المحدد وحتى لا أتعرض لموقف محرج أمام مديري في العمل واسمع كلمة توبيخ أو أتعرض لحسم من الراتب أضطر للخروج من منزلي قبل الموعد المحدد للوصول بحوالي الساعة تقريبا ً, ومع ذلك تكون فرصة وجود وسيلة نقل قليلة جدا ً, ولا تخلو من بعض المصاعب فنتيجة للازدحام ورغبة الجميع باستقلال باص النقل الداخلي أو السرفيس ,يبدأ التدافع وقد تصل الأمور في بعض الأحيان لحد المشاحنة أو الضرب , وعن السبب يقول : حاولنا كثيرا ً الاستفسار عن الموضوع من سائقي السرافيس أنفسهم فتبين أن غالبية أصحاب تلك السرافيس متعاقدون مع عمال الدوائر والمؤسسات الرسمية لنقلهم من وإلى عملهم صباحا ً وظهرا ً وهذا يعتبر أفضل ماديا ً من أخذ الركاب من الطريق كونه «دخل شهري ثابت» , أما باصات النقل الداخلي فهي تمر في الحي كل ساعة أو أكثر مرة واحدة ,وذلك نظرا ً لطول الخط ووقوفهم المتكررلبعض الوقت على الخط حسب قول السائقين أيضا ً ,إضافة لعدد الباصات القليل المخصصة للحي..

تمر مرور الكرام
أما أيهم من حي وادي الذهب فقال : تأتينا السرافيس من جهة السوق ممتلئة بالركاب ,ولا مكان لراكب إضافي إلا فيما ندر ,كذلك الأمر بالنسبة للسرافيس القادمة من جهة الكراج الجنوبي ,فسائق السرفيس لا يتحرك من الموقف المخصص له قبل اكتمال عدد الركاب لديه, علما أن معظم السرافيس فيها مقاعد إضافية.
أما باصات النقل الداخلي فتمر بالحي مرور الكرام ,حيث لا يتقيد سائقوها بالمواقف المخصصة لها , وفي حال توقفها على أحد المواقف يتفاجأ المواطن باكتظاظها وعدم وجود مكان ليقف فيه مستغنيا عن حلم الجلوس على أحد المقاعد , إضافة للوقت الطويل الذي يقضيه على الطريق نظرا ً لطول المسافة بين بداية الخط  ونهايته المقرر للباص السير عليه وهو ما يتسبب بتأخر الموظفين والعمال والطلاب عن دوامهم ويدفع الجميع لاستخدام السرفيس كواسطة نقل سريعة إن وجد .

الانتظار سيد الموقف
أحمد من حي الزهراء قال : باعتبار حي الزهراء بداية الإنطلاق لباقي الأحياء ,من المفترض على كل سيارات السرفيس العاملة على خطوط العباسية والأرمن والمهاجرين والسبيل المرور منه, وبالتالي توفر النقل باستمرار وهذا موجود ولكن للأسف تمر السرافيس وهي ممتلئة بالركاب من بداية الخط الذي انطلقت منه ,ونادرا ً ما يوجد فيها مكان لراكب نظرا ً لتوقفه بأي مكان لأخذ الركاب حيث لا مواقف محددة في الحي, وإنما هناك بعض المواقف المعروفة مثل الساحة وإشارة الزهراء وبالتالي فإن الانتظار طويلا ً هو سيد الموقف...
 أما عن باصات النقل الداخلي فقال : يوجد باص نقل داخلي يعمل على الخط يمر بالحي حوالي الساعة / 7,5 / صباحا ً دون أن يتوقف إلا فيما ندر.
وبعد السؤال والاستفسار تبين بالفعل وجود باصي نقل داخلي يمران بحي الزهراء ويصلان إلى السوق, وثلاثة آخرين يعملون على خط الستين دون التوقف بحي الزهراء, ومن النادر مشاهدة هذه الباصات بعد الساعة التاسعة صباحا ً مع العلم أن عملها ينتهي بتمام الساعة / 2,5 / ظهرا ً ,لتعود إلى الشركة وللتأكد أكثر انتظرت باص النقل الداخلي على إشارة الزهراء حوالي الساعة والنصف حيث وصل أحد الباصات العاملة على الخط ولكن المفاجأة كانت بعدد الركاب الذين استقلوا الباص حيث لم يتجاوز عددهم العشرة أشخاص وبقي عدد لا باس به ينتظرون مرور السرفيس وعند سؤال سائق الباص عن سبب تأخره لوقت طويل أجاب : أولا  الخط طويل جدا ً ويمتد من الكراج الشمالي وحتى الكراج الجنوبي مرورا ً بأحياء المدينة, مما يحتاج وقتا طويلا , إضافة للتوقف على مداخل الأحياء للتفتيش ولاسيما الزهراء من جهة الشمال أو باب تدمر من جهة السوق وكذلك الأمر بالنسبة لشارع الأهرام في حي وادي الذهب ,عدا عن ازدحام السيارات في أوقات الذروة ,هذه العوامل من الأسباب الرئيسية للتأخر عن المواعيد المحددة للمرور في الأحياء التي أعمل على خطوطها

أحياء بلا سرافيس
وبين صبحي من حي كرم الشامي وعماد من حي الإدخار أن هذين الحيين غير مخدميين بالسرافيس , إنما بباصات نقل داخلي تمر على أطراف هذين الحيين ولا تدخل إليهما, وبالتالي فمن يود من أهالي الحي أن يتسوق أو ينقل أغراضا ً خاصة لمنزله عليه الاختيار بين أمرين أحلاهما مر, الأول هو تحمل عناء حمل أغراضه لمسافة قد تطول أو تقصر حسب موقع منزله من الحي والطريق الرئيسي الذي يمر به الباص ,أو الاستعانة بسيارة تكسي «أجرة», وبالتالي تكبد مصاريف إضافية قد لا يكون باستطاعته تحملها ...
وطالب عدد من أهالي الحيين ممن التقيناهم بتخصيص عدد من السرافيس للعمل على الخطوط الداخلية لهذه الأحياء علما ً أنه كان وطوال سنوات الحرب, يمر في حي كرم الشامي سرافيس من داخل الحي وتخدم المواطنين ابتداء من دوار تدمر حتى حي الغوطة ومدخل حي الوعر, أو السماح لباصات النقل الداخلي بدخول هذه الأحياء خصوصا ً وأن أحياء مساكن الإدخار والسكن الشبابي تتميز بوجود شوارع عريضة داخلها مما لا يشكل أي عائق أمام دخول باصات النقل إليها, وأن الأمرلا يحتاج سوى اتخاذ الجهات المعنية القرار بهذا الشأن لتخفيف المعاناة عن سكان هذه الأحياء في هذا الموضوع.  

المزاجية تتحكم بالأجور
 وخلال تجاذب أطراف الحديث مع عدد من المواطنين المنتظرين لإحدى وسائط النقل  (باص – سرفيس ) سألناهم عن سبب ابتعادهم عن الاستعانة بإحدى سيارات التكسي المنتشرة بكثرة بين الأحياء والتي يستجدي سائقوها الركاب للصعود معهم...فأبدوا امتعاضهم وقلقهم من التفكير بذلك  إلا في حالات الضرورة القصوى , نظرا ً لارتفاع أجورها حيث تعود تسعيرة الركوب فيها لمزاجية السائقين الذين لا ينفكون عن شرح معاناتهم أمام الركاب ومدى صعوبة تأمين البنزين و قطع الغيار وأجور الصيانة ولا تنتهي الشكوى حتى يصدمك السائق بطلب مبلغ كبير لقاء خدمته لك ووصولك إلى المكان الذي تقصده ولا يترك أي مجال للمناقشة ويعلمك بأنه غير آبه بأي شكوى ترغب بتقديمها للجهات المعنية بحقه, شارحا ولو بكلمات المعاناة التي لحقت بسائقي السيارات من جراء الحرب الظالمة والتي أصبح تأمين لقمة العيش فيها من أكثر المنغصات الحياتية التي يعيشها المواطن يوميا ...

في الريف
فيما تحدث عدد من المواطنين القاطنين في الريف مؤكدين أنه يوما بعد يوم تزداد معاناتهم مع وسائل النقل بسبب عدم التزام أصحاب السرافيس بخطوط سيرهم , أو بالوقوف بالكراج , فمعظمهم يعمل خارج الكراج , مما يضطر الركاب لاستئجار سيارات خاصة من خارج الخط , مما يجعلهم عرضة لتحكم سائقي السيارات بالتسعيرة وفرض أسعار مرتفعة خصوصا على خطوط الريف دون حسيب أو رقيب من الجهات المعنية ,
ويرى الكثير من المواطنين أن هذه الأزمة مفتعلة من أصحاب السرافيس , حيث تعمل بعض السيارات خارج الخطوط لتعاقدها مع جهات مختلفة , والبعض الآخر من أصحاب السرافيس يخرج عن الخط أحيانا لتأمين مخصصاته من مادة المازوت يوميا , والوقوف بانتظار دوره عند إحدى محطات الوقود ...

77 باص فقط
وللإجابة عن تساؤلات  المواطنين ومعرفة أسباب أزمة النقل المستمرة في المحافظة كان لابد من الاتصال مع عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل المهندس محمد عفوف الذي أجاب قائلا ً : يعتبر قطاع النقل من أكبر القطاعات المتضررة من الحرب على بلادنا وذلك بسبب خروج عدد لا بأس به من السيارات العاملة على خطوط المحافظة من الخدمة إضافة للانزياح السكاني الكبير بين المناطق فمثلا ً شركة النقل الداخلي تحتاج لما يقارب / 600 / باص لتخديم المحافظة في حين لا يوجد فيها حاليا ً سوى / 77 / باص وليست جميعها في الخدمة لأسباب متعددة  « منها تعاقد عدد من مؤسسات وشركات القطاع العام مع شركة النقل الداخلي لنقل الموظفين من وإلى أماكن عملهم « فكان لا بد من التعاقد مع إحدى شركات القطاع الخاص لسد النقص على الخطوط , كما قامت  لجنة نقل الركاب بمنع أصحاب سيارات النقل الجماعي الصغيرة « السرافيس « من التعاقد مع شركات القطاع العام , وبين أنه تم تقديم أكثر من /300/ طلب من اصحاب السرافيس للتعاقد مع القطاع العام رفضت جميعها باستثناء / 5 / حالات فقط لأطفال التوحد والعجزة والروضات التي فيها حالات خاصة كما تم فتح خطوط جديدة كحي الورود والذي يخدمه حاليا ً / 25 / سرفيس وختم المهندس عفوف أنه يوجد مقترح لرفد شركة النقل الداخلي بما يقارب / 500 / باص واستيراد عدد من السرافيس لحل أزمة النقل في المحافظة وسد النقص الحالي في عدد سيارات النقل .

غرامات بحق المخالفين
وأوضح المهندس وائل عبيد رئيس دائرة النقل في مجلس المدينة أن خط طريق الشام وتفرعاته مخدم من قبل شركة للقطاع الخاص بعدد / 60 / باصا لثلاثة خطوط هي المدينة الجامعية – الادخار والضاحية بتسعيرة حددتها الجهات الوصائية بقيمة / 50 / ليرة سورية وفي حال تجاوزها يتم محاسبة المخالف من قبل مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك ويقدر طول الخط ما بين / 20 إلى 25 / كم بزمن يستغرق / 1,5 – 1,45 / ساعة إضافة لتوقف الباص المتكرر على طول الخط ولاسيما بأوقات الذروة صباحا ً وظهرا ً وهذا هو السبب الرئيسي في الازدحام .
كما بين أنه في حال عدم التزام الشركة بشروط العقد تفرض عليها غرامات مالية شهرية , وأشار إلى أن سوء الحالة الفنية للباصات يعود لصعوبة تأمين قطع الغيار وهو ما أدى لخروج عدد منها من الخدمة وبالتالي حدوث نقص لا يمكن تغطيته نتيجة قلة عدد الباصات في شركة النقل الداخلي والتي من المفترض أن تدعم عمل الشركة الخاصة منوها  إلى أن عمل باصات القطاع الخاص يستمر حتى الساعة العاشرة ليلا ً .

200 باص لتحسين الخدمة
تحدثنا مع مدير شركة النقل الداخلي بحمص المهندس علي الحسين عن هموم المواطنين فيما يتعلق بخدمة باصات النقل الداخلي لكافة الأحياء فقال : تقوم باصات النقل الداخلي بتخديم كافة الخطوط ما عدا بعض الخطوط التي تم تعاقد فيها من قبل مجلس مدينة حمص مع مستثمر خاص , وأي مشكلة في عمل  تلك الباصات هي مسؤولية المستثمر وبالتالي متابعة تنفيذ شروط العقد هي مسؤولية مجلس المدينة ومن المفترض وجود لجنة متابعة تقوم بجولات دورية للتأكد من أداء عمل الباصات بالشكل المرجو منها .. فمثلا على خط حي وادي الدهب هناك 18 باص مسجلين على الخط ولكن في الواقع لا يوجد سوى اثنين مما يزيد من أزمة النقل ويدل على ضعف الأداء , لكن النقص يجبرنا على الإستعانة بالمستثمر ..  
وعن خطة الشركة لتأمين عدد باصات أكثر لتغطية حاجة المدينة قال : نسعى لزيادة عدد الباصات وتحديد الخطوط ولدينا خطة للاستيراد , وتقدر حاجة مدينة حمص اضافة إلى العدد الموجود ب (200) باص لتحسين الخدمة ..
أما بخصوص زيادة تواتر الباصات فأوضح أنه بسبب نقص العدد يؤدي الى انتظار المواطن لأكثر من ساعة لقدوم الباص ويخلق مشكلة يومية نسعى إلى تخفيف عبئها عن كاهل كافة المواطنين ..    

بقي أن نقول :
إن تأمين راحة المواطن هي الشغل الشاغل للجهات المعنية والتي تبذل كل ما باستطاعتها لتأمينها لكن حتى الآن تحول الظروف الإقتصادية والعقوبات الجائرة دون تحقيق ما تصبو إليه هذه الجهات وما يتمناه المواطن ...


 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
يوسف بدور – بشرى عنقة - تصوير: الحوراني