القدود الحلبية ...تحافظ على التراث الموسيقي العربي

العدد: 
14466

تعد القدود الحلبية من الفنون الموسيقية السورية العربية الأصيلة التي اشتهرت بها مدينة حلب منذ القدم والقدود منظومات غنائية أنشئت على أعاريض وألحان دينية أو مدنية بمعنى أنها بنيت على قد ،أي  على قدر أغنية شائعة إذ تستفيد من شيوعها لتحقق حضورها ومن هنا جاء اسم القد

ونشأت القدود في مدينة حلب ونسبت إليها فسميت بالقدود الحلبية وساهمت بشكل كبير في المحافظة على التراث الموسيقي العربي حيث ساهم تغيير الموضوعات بانتشار اكبر لألحانها مما أدى إلى ثبات الألحان الأصيلة  في الذاكرة الشعبية وتغنى القدود في معظم دول الوطن العربي وفي سورية بشكل خاص كمدينة حمص ودمشق وإدلب ولكنها تنتشر بشكل أساسي في مدينة حلب حيث لها طقوسها وأماكنها الخاصة وتكاد لا تخلو مناسبة دينية أو دنيوية من هذا اللون الطربي .

وتغنى القدود الحلبية ضمن حفلات الطرب وفي معظم المناسبات العامة والخاصة وحفلات الأعراس والأفراح والاحتفاء بالحجاج والمعتمرين وتقام أيضاً كنوع من السمر ويصبح الطرب بحد ذاته هو هدف الاحتفال ،فهذا النوع من السمر مرتبط بشكل لصيق بالثقافة الشعبية الحلبية ،كما أن للقدود مقاصد دينية فهي تؤدى في منازل خاصة بقصد ديني أو في الجوامع لدى اتباع الطرق الصوفية المتعددة ومنها القادرية ،الرفاعية ،النقشبندية ،الدسوقية وغيرها

وأصبحت حفلة الطرب الحلبية تحمل شهرة كبيرة عربية عالمياً ،ولذلك بدأت تنظم حفلات للقدود والموشحات في عواصم أوربية وفي مدن عربية بشكل متكرر

ومن أنواعها

القد الشعبي : وهو عبارة عن منظومات غنائية متوارثة عن الأجداد والقسم الأكبر منها لايعرف كاتبه أو ملحنه ومنها ما هو معروف مثل ياطيرة طيري , يا حمامة لأبي خليل القباني وسيبوني يا ناس لسيد درويش والقد الموشح وعادة يكون مبنياً على نظام الموشح القديم من حيث الشكل الفني وبصياغة جديدة وله ثلاثة مصادر الموشحات والأناشيد الدينية المتداولة في الموالد والأذكار والأغاني الشعبية والفولكلورية والتراثية ومن مشاهير القدود الحلبية الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ عمر البافي والشيخ يوسف القرلقلي وجمال الدين ملص وحسن حساني وبكري رجب ورضا الأيوبي وصباح فخري وغيرهم .

ودرجت العادة أن يغني مؤدي القدود أكثر من لون طربي في نفس السهرة الواحدة فمن الواجب أن يتقن أكثر من فن إضافة الى قدرته على الارتجال والتفنن ويطلق على حلب بيت الطرب أو بيت النغم فهي  تضم العديد من الفنانين والمؤدين المتقنين لفنون الطرب العربي الأصيل والإنشاد من قدود وموشحات ومواويل وقصائد وأدوار وهذا ما يحتاجه مغني القدود

ولايقتصر غناء القدود في حلب على جيل فني محدد فهناك عدة أجيال وعدة أسماء كبيرة في هذا المجال نذكر على سبيل المثال صباح فخري , صبري مدلل , حمام خيري , محمد قدري دلال وآخرين وارتبط غناء القدود فيما سبق بالرجال وحفلات السمر الخاصة بهم وكانت البيوت الحلبية الكبيرة تقيم حفلات للنساء في المناسبات الخاصة أما الآن فلم يعد محصوراً بجنس محدد ويرافق المغني عادة تخت شرقي تقليدي وهناك من يعتمد فقط على العود والرق وهناك الآن من يغني  مع فرقة موسيقية  كبيرة وينتقل  التراث الحلبي الموسيقي بالعموم ومنه القدود من جيل الى جيل مشافهة حتى  مع ظهور الكتب والمعاهد المتخصصة وذلك لاعتقادهم أن الغناء فن سماعي لا يؤخذ إلا من فم المعلم حصراً ولذلك وصل إليهم بحرفيته أو قريباً من الأصل ولعل طرق الحفظ والتناقل كانت ولازالت تتم عن طريق التلقين المباشر فإما أن يجتمع لدى الأستاذ مجموعة من الأصوات الواعدة فيأخذون النص مقطعاً إثر آخر مشفوعاً بإيقاعه بعد التعرف على مقامه او  أن يتم بحضور المتلقي مرات متتالية لسماع مجموعة من النصوص اللحنية ثم يحاول غناءها وعندما يتأكد الحفظ ينضم الى مجموعة المرددين الى أن يصبح عضواً في فرقة الإنشاد ويبدأ طريقه الخاص .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هيا العلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة