صوت الساعة الجديدة في حمص حُفرَ في الذاكرة

العدد: 
13415
ساعات المدن ظاهرة سياحية مميزة لا تكاد تخلو منها مدينة في العالم ،ولا تقتصر وظيفة هذه الساعات على الناحية الجمالية أو تزيين الساحات ،فالكثير منها يضبط حركة المدن

واذا كانت حمص تسمى مدينة ابن الوليد نسبة للصحابي الجليل «خالد بن الوليد»فإن ساعة حمص أو «الساعة الجديدة» هي الأخرى معلم من معالم حمص الحديثة ومن النادر أن تجد حمصياً لا يحمل في داخله ذكرى جميلة في ساحة هذه الساعة أو بالطريق المحاذي لها حيث تتوسط الساعة التي يعود تاريخ تشييدها لعام /1958/م حيث تبرعت بها المغتربة الحمصية «كرجية حداد»وبقيت كما هي حتى عصرنا هذا بارتفاع حوالي (11)متر 0 تميز في الموقع أما عن تاريخ الساعة والمنطقة المحيطة بها سألنا رئيس دائرة العلاقات العامة في مجلس مدينة حمص المهندس عصام رجوب والذي أجابنا بأنه بالاستعانة بما كتبه الباحث في التاريخ وعضو الجمعية التاريخية في حمص محمد فيصل شيخاني إن الساعة القديمة هي أقدم بحوالي (30)عاماً من الجديدة حيث تم انشاؤها في مكان يشكل عقدة جغرافية وشعبية في المدينة وأما الساعة الجديدة التي كان مكانها الحالي قاعدة لشرطي المرور وذلك عام /1947/فتم انشاؤها زمن الوحدة وتبرعت بها السيدة كرجية حداد وزوجها وكانت تسمى الساعة أحياناً بساعة كرجية نسبة لها وهي التي ارتأت أن الساعة القديمة لا تليق بمقام حمص فتبرعت بمئات الألوف آنذاك لبناء الساعة وتعاون معها مجلس المدينة والمحافظة 0 مضيفاً بأن مكان الساعة هو مركز المدينة حيث تتجمع دور السينما والدوائر الحكومية والشارعين المقابلين لها هما من أهم الشوارع في حمص حيث أن الشارع الأول يشكل صلة بين طريق حماة ومركز المدينة والشارع الثاني شارع الدبلان حالياً وهو من أهم شوارع حمص وأول ما يسأل عنه زوار حمص لا تزال محافظة على شكلها مشيراً بأنه تم اختيار نموذج الساعة الحالي بعد الاطلاع على عدة نماذج محلية وعالمية،وقد تم احضار كافة التجهيزات من خارج سورية ،ولكن البنائين هم حمصيون ،واستمرت الساعة محافظة على شكلها حتى يومنا هذا مع بعض التعديلات البسيطة 0 وعن الأشخاص الذين بنوا الساعة فقد بنيت من قبل قسمين من العمال عمال بناء واختصاصيين ساعات بعد أن درسوا كافة ساعات العالم الشهيرة واستغرق بناؤها حوالي التسعة أشهر والساحة التي بنيت بها ،فكانت تعرف بساحة شرطة السير ،وقبل ذلك كانت ثكنة فرنسية زمن العدوان على سورية «وكانت مربطاً لخيول الجيش الفرنسي أما فيما بعد فكانت مكاناً للتظاهر من قبل السكان في الخمسينيات ،ثم مر الجيش السوري بعد التحرير من هذه الساحة معلنا انتهاء الاحتلال الفرنسي على سورية 0 نموذج فريد أما عن شكل ونموذج الساعة فيمكن القول بأنها نموذج فريد فهي أقرب إلى شكل المئذنة ذات الطراز المربع ،ولون حجارتها مزيج من الأسود والأبيض ،وتأخذ الساعة من الأعلى شكل القبة المربعة ذات الأقواس الأربعة ،وكل قوس منها هو عبارة عن باب ،وفي منتصف الأقواس توجد أقراص الساعة وعددها أربعة ،وكلها تعمل بتوقيت واحد ،ويبلغ طول العقرب بحدود (100)سم وهي مضاءة بمصابيح مخفية خلف الأرقام تشع باتجاه الداخل ،وبناء الساعة من الحجر الكلسي الأبيض والرخام الأسود ،والساعة الأم ساعة ميكانيكية من النموذج الفرنسي تعمل على التيار الكهربائي موصولة بمحرك ربط مصنع محلياً قام بابتكاره الساعاتي عبدالله كيشي ووظيفة هذا المحرك ربط الساعة أتوماتيكياً في حال انقطاع التيار الكهربائي ،وفي الساعة جرس ملون من ثلاثة نواقيس تعمل بواسطة مطرقة موصولة بمحرك كهربائي يعزف أنغاماً موسيقية تُسمع إلى مسافة ستة كيلو مترات تقريباً وللساعة رقاص «ميقاتية»من الخشب مثبت في نهايته قرص معدني 0 صوت حفر بالذاكرة أما بعض سكان المدينة فقد قالوا بأن ساعة حمص الجديدة بقيت على حالها منذ اليوم الأول لتدشينها حيث كانت تصدر صوت الرنين عند رأس الساعة ،وكانت حمص تستفيق على صوت رناتها العذبة فهذا الصوت حُفر بذاكرة الحماصنة أينما رحلوا وأنى حلوا ،وهي شامخة توزع نظراتها للجميع . بشرى عنقة‏