الالتزام بالضريبة واجب وطني

العدد: 
15073
التاريخ: 
الخميس, نيسان 12, 2018

(التهرب الضريبي آفة خطيرة)  كان هذا العنوان مانشيتاً عريضاً في جريدة العروبة في العدد /15058/في شهر آذار    2018م،كم هو لافت للنظر هذا العنوان للمتتبع ،ومعاناة مستمرة في بلدنا دون حل ، إذ تكرر الحديث عنه في سنوات سابقة عديدة وبلا جدوى ، وها هو يعود للطرح  من جديد ، فالضريبة من أهم موارد أية دولة في العالم ، وبقدر ما تكون الضريبة  صحيحة وحقيقية ومضبوطة ، بقدر ما تكون هذه الدولة أو تلك قادرة على تقديم الخدمات في كل أراضيها وبأفضل المواصفات وبقوة ، وقادرة على إنجاز المشاريع الخدمية لكل الوطن والمواطنين ، وهي من أهم موارد الخزينة العامة والمحلية ، وهي حق الدولة على أصحاب الفعاليات الاقتصادية ذات الأرباح المختلفة مهما كبرت أو صغرت ، فما دامت هذه الفعاليات قائمة على أرض الوطن ، فللوطن ممثلاً بأجهزة الدولة المختصة حق فيها يجب أن يصلها غير منقوص ، فأرقى دول العالم هي الدول التي تتحقق فيها الضريبة بشكل دقيق ومتساوٍ بين الجميع دون تمييز أو اية اعتبارات خاصة ، فكما للمواطن حقوق عند الدولة هي لها حقوق عند جميع المواطنين وهي الضريبة ، وكلنا يعرف أن الضرائب عندنا المحصلة لحد الآن على مدى عشرات السنين السابقة هي غير حقيقية ووهمية ، وتُحدَّد بشكل مقطوع غير صحيح  وليس على الأرباح الحقيقية  ، فقد تكون هناك منشأة دخلها السنوي عشرات الملايين وضريبتها السنوية لا تتجاوز الثلاثين ألفاً من الليرات السورية ، وعلى أراضي الوطن مئات آلاف المنشآت والمحال ذات الاختصاصات المختلفة الاستثمار ، وبالضريبة العشوائية الحالية المقطوعة  دون حساب دقيق لدخل المنشآت والمحال يضيع على الخزينة العامة مئات مليارات الليرات في السنة ..
 ولا يوجد ضريبة صحيحة إلا على الرواتب،وهذه الرواتب التي لا تتجاوز نصف المليون ليرة في السنة يدفع صاحبها ضريبة عليها بحدود ثلاثين ألف ليرة سورية ، أي أنه يدفع ضريبة كأية منشأة رأس مالها النقدي والعيني مئة مليون ليرة سورية ، فهل يُعقل أن صاحب رأسمال نصف مليون ليرة يدفع كصاحب رأسمال مئة مليون ليرة ؟
والرقمان المذكوران على سبيل المثال وليس الحصر،وأعتقد أن هذا الخلل له سببان :إما أن عامل المالية المكلف بتحديد الضريبة غير مؤهل لهذه المهمة ، أو أنه متعاون في تحديدها مع صاحب المنشأة،وفي كلا الحالتين الوطن يدفع الثمن وليس أي ثمن ،وهناك سبب ثالث قد لا يثير انتباه أحد ولا تقوم الجهات المعنية به وهو إفهام المواطنين ما هي الضريبة وما هي فوائدها على الجميع وعلى دافعها قبل غيره ، فالغالبية تغيب عنه  ثقافة أهمية دفعها وعدم التهرب منها ، ويمكن تشبيه ضرورة دفع الضريبة بشجرة مثمرة موجودة لدى كل مواطن ، وهذه الشجرة لا تثمر إلا إذا قام المواطن بسقايتها مرة في السنة ، فهي تثمر له مادام يقوم بسقايتها ، وعندما يمتنع عن سقايتها سوف لن يذوق الثمر ، وهكذا الضريبة ، فمن يظن بتهربه من دفعها هو يقوم بشطارة فهو مخطىء ، إنه يضر نفسه كما يضر غيره ، وهل يرضى أحد بضرر نفسه ؟ ولا يجوز لأحد أيضاً أن يرضى بضرر غيره ، فالكرة في مرمى الجهات المعنية عن هذه الحالة ، وبقدر ما يُصحّح هذا الخطأ بقدر ما يزدهر الوطن .    
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
صالح سلمان