حدائقنا مهملة !

العدد: 
15155
التاريخ: 
الاثنين, آب 13, 2018

من المتعارف عليه أن الحدائق يجب أن تتوفر   فيها مقومات  أساسية كالخضرة والمقاعد والإنارة والنظافة وغيرها لتكون متنفسا ً للأهالي ومكانا ً للراحة ، خاصة في فصل الصيف ولكن لو استعرضنا واقع الحدائق في مدينة حمص لوجدنا للأسف أن أغلبها يفتقد لأبسط المقومات التي ذكرناها آنفا ً، فمقاعدها مكسرة وغير صالحة للجلوس أو نزعت بفعل فاعل لمنع المواطنين من الجلوس فيها ..وهذه الظاهرة بدأت تظهر بعد تحويل معظم الحدائق للاستثمار إضافة لإنعدام النظافة وانتشار الأوساخ في أرجائها نتيجة غياب حاويات القمامة الصغيرة وإن وجدت تكون ممتلئة ولايتم إفراغها إلا بعد مرور عدة أيام ، وانعدام الإنارة وتكسير أو نزع اللمبات والأصعب من ذلك تحول الكثير منها إلى أراض جرداء خالية من الخضرة والورود ، وافتقادها لألعاب الأطفال وإن وجدت تكون قديمة وقليلة وبعضها مكسر ، يضاف لما ذكرناه وجود تعديات واضحة في بعضها كوضع الأكشاك أو الكراسي وتأجيرها واعتبارها  ملكا ً خاصا ً لايجوز لأحد الجلوس عليها إلا بعد دفع المعلوم والأهم أن عددا كبيرا من الحدائق تحولت إلى مطاعم أو مقاه بحجة تأمين الإيرادات ولكن الذي حصل أن المستثمرين تجاوزوا المساحة المخصصة لهم بأضعاف مضاعفة وحولوها إلى أملاك خاصة لايجوز الاقتراب منها أما الإيرادات فهي تثير الضحك والسخرية وهي عبارة عن قروش مقارنة بما يتم دفعه في  حال الاستئجار في عقارات خاصة وهذا يبرز تهافت ما نسميهم مستثمرين لإقامة مطاعم أو مقاه في الحدائق فما يدفعوه لمجلس المدينة خلال سنة لايعادل أجرة شهر في مكان آخر والسؤال ، لماذا لايتم التأجير بالأسعار الرائجة ولمصلحة من التهاون والاستهتار بإيرادات الاستثمار ؟! وهل هذه الإيرادات انعكست إيجابا ً على واقع حدائقنا ، ؟ الجواب بالتأكيد  لا وهذا مايلمسه أي مواطن ، أليس من حق المواطنين والأطفال أن يجدوا فسحة ليتنفسوا بها خاصة في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المطاعم والمقاهي  حيث أصبحت الحدائق  الملاذ الوحيد لهؤلاء البسطاء ولكنهم حرموا منها بحجة الاستثمار وكأن مجلس المدينة عجز عن تأمين إيرادات من أماكن أخرى تعود له وما أكثرها ؟!  .
 في ظل التوسع العمراني  والزيادة السكانية يفترض زيادة المساحات الخضراء للتخفيف قدر الإمكان من التلوث والضجيج وإيلاء الحدائق  كل الاهتمام والرعاية وصيانتها باستمرار لكن الواقع في المدينة وللأسف مغاير تماما ً وحدائقنا تئن وتشكو من الإهمال والمساحات الخضراء تتراجع وتتقلص بسبب بناء المطاعم والمقاهي عليها ومن يريد أن يتأكد مما ذكرناه عن الواقع المرير لحدائقنا ماعليه سوى التوجه إلى حديقة صائب العظم في حي عكرمة وحديقة العدوية أمام النافذة الواحدة وحديقة عكرمة الجديدة وحديقة المهاجرين وحي الورود وجانب دوار النزهة والقائمة تطول وجميعها تغيب عنها أبسط الخدمات ومجلس المدينة يغض الطرف وكأنه لايرى شيئا ً ؟
مانود الإشارة إليه أن بعض الأهالي يتعاملون مع الحدائق القريبة لمنازلهم وكأنها ملك لهم ويمنعون دخول أي مواطن أو طفل إليها  و بعضها تحول إلى أملاك خاصة كالحديقة القريبة من مدارس أحمد عيسى الحسن بكرم الزيتون ومن يريد التأكد من ذلك ماعليه سوى الذهاب إلى هناك اللهم إلا إذا كانت مديرية الحدائق لاتعرف أن لها حديقة هناك ؟! حتى   أن حديقة طريق الشام التي تم صيانتها و تأهيلها تعرضت للتخريب والأذى !! والسبب  برسم  مجلس المدينة !!
بالمختصر  العديد من حدائق مدينتنا  مهملة وغائبة عن عيون مصلحة الحدائق .

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمد قربيش