مفهوم العولمة وتحديات العصر

العدد: 
15163
التاريخ: 
الخميس, آب 30, 2018

‎لعل أوضح تعريف للعولمة,   ذلك التعريف الذي أورده الدكتور (اسماعيل صبري عبد الله) في بحثه (الكوكبة)
‎يقول التعريف  للعولمة أنه: ‎التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة, أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة  ودون حاجة إلى إجراءات حكومية
‎كما أن مفهوم العولمة العام يشير إلى أنها نزعة أو اتجاه تقوده الرأسمالية تهدف فيه إلى اضفاء طابع عالمي على أنماط العلاقات في المجتمع الدولي وجعل العالم قرية صغيرة وتذويب الحضارات وإلغاء التراث من خلال إضفاء عادات وأنماط وأساليب جديدة , فالعولمة هي عملية تقودها الدول الغربية  القوية المهيمنة , تحمل في إطارها  ‎إتجاهاً متنامياً لتحويل العالم في كثير من المجالات إلى دائرة إجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية وتجارية واحدة  تتلاشى داخلها الحدود من خلال إتساع حركة الاندماج والتفاعل بين الدول كلها ,باتجاه تحويلها إلى وحدة مترابطة متفاعلة في المجالات كافة (قرية صغيرة)، ومن خلال ما سبق نرى أنه رغم امتلاك القوى المهيمنة لأحدث وسائل التكنولوجيا وكافة مظاهر القوة , فإننا كعرب نمتلك العنصر الأهم ألا وهو الإنسان الواثق والمتمسك بعروبته وتراثه وتاريخه وفي هذا السياق يحضرني قول القائد المؤسس حافظ الأسد حينما قال(( إن لكل أمة تراثها, تاريخها وبالتالي ثقافتها وروحيتها ومفاهيمها وأخلاقها ,ولولم يكن الأمر كذلك لكان هذا العالم كله أمة واحدة , والأمر ليس كذلك فمن هذا التراث من هذا التاريخ  , تنشأ الصيغ والمفاهيم كل يحمل في ذهنه وعقله وقلبه محمولات لا يحملها مواطن في بلد من بلاد الغرب.))  وتجدر الإشارة أن الغرب في سعيه لإحلال ثقافة العولمة يهدف إلى إلغاء الخصوصيات الوطنية والملامح القومية إذ لا وجود للدولة في إطار مخططه. وهذا ما أوضحه السيد الرئيس بشار الأسد بقوله (( يريدوننا بدون ذاكرة لكي يرسموا مستقبلنا , ومن دون هوية لكي يحددوا لنا دورنا ))..
‎ومؤخراُ فضحت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل  وهي بالطبع لا تريد ذلك , العولمة الحالية باعتبارها المرحلة العليا للنيوليبرالية بقولها(ان الغلاء الذي يجتاح العالم سببه أن ثلث الهنود باتوا يأكلون مرتين في اليوم  , مضيفة أنه بدأ ‎مئة مليون صيني بشرب الحليب فانعكس ذلك نقصاً في حصص الحليب لدينا وتقصد الغرب )
‎علماً أن رئيس صندوق النقد الدولي دومينك ستراوس ولاأحد يشك في ولائه للحضارة الغربية , قام بوصف  استمرار إنتاج الوقود الحيوي  من الأرز والذرة وفول الصويا .. بأنه مشكلة أخلاقية  وانتهاك  للانسانية محذراً من أزمة غلاء لم تقع بعد  
‎إذا ما ينتظر شعوب العالم الأفقر في ظل سيادة العولمة هوالجوع والمرض والموت , ومن أجل أن يعيش خمسة عشر بالمئة من السكان الذين ينتمون إلى الغرب المزدهر ويتمتعون بثمار العولمة ونتائجها لابد من التخلص من النفايات البشرية التي مرت ميركل على ذكرها من هنود وصينين.
‎المطلوب إذاً إغراق مليارات من البشر في قاع الفقر والقضاء عليهم بالأمراض والحروب والصراعات أوبهذه الأساليب مجتمعة , وإلا فالعولمة ستموت, وهذا هو  قانون الغاب بعينه , البقاء للأقوى والأقوى هنا هو الغرب بما ينتجه من أسلحة فتاكة مدمرة ومن أوبئة وتلوث للبيئة وتدمير للحياة على الأرض بالاستغلال الوحشي لمواردها ونهب لثرواتها ، ولكن هل هذه هي النهاية؟؟ حتماًلا فالأزمة البنيوية للنيوليبرالية وهي تحملها في داخلها تعني أن الصراع مستمر بين قوى الخير وقوى الشر في العالم بين من يريدون العدالة على الأرض وهم الأكثرية وبين ممثلي العولمة بشكلها النيولبيرالي المتوحش .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
غالب طيباني