الفحوص الدورية الطبية

العدد: 
15031
التاريخ: 
الأربعاء, شباط 7, 2018

لقد مضى الزمن الذي كان يعيش فيه الإنسان السوري حياة طبيعية خالية من التلوث ، فالمسألة ليست مسالة سورية بحتة ، فالهواء الملوث والمياه الملوثة السطحية والجوفية ، والأغذية التي نتناولها ولا نعرف تماماً التربة التي نشأت فيها والمياه التي سقيت بها ، والأسمدة الكيمياوية التي وضعت لها حتى نمت نمواً غير طبيعي .. والتعداد  يطول في هذا المجال حتى أن الصرف الصحي والملوثات الكيميائية تأخذ طريقها إلى بحيراتنا ومجاري أنهارنا ، ونسقي بها مزروعاتنا.
نرى ذلك بأم أعيننا ، وقد نكون نحن الفاعلين ، بأنانية من أجل أن نستفيد ومهما كان الضرر الذي يلحق بالآخرين جراء فائدتنا المحدودة .
لقد أصبحنا نمتلك القدر الوافي من المعلومات العلمية ونعرف الضار من النافع ، لكننا عند اصطدام هذه المعارف بمصالحنا نضرب بها عرض الحائط .
الأكثر من ذلك قد نعرف حقيقة بعض الأشياء ونتجاهلها رغماً عنا ونتيجة لظروف مادية ضاغطة . فكم هي الحالات التي يشتري بعضنا  فيها لحمة رخيصة ويشتبه برخصها ويعرف بنسبة معينة أنها ليست جيدة .. فاللحمة الجيدة غالية .
الخضار التي نعرف حقيقة أنها تروى بمياه ملوثة ومع ذلك نشتريها لرخصها . بعض هذه الأمور لا يمكن تبريرها ، ولكنها تحدث عن طريق رب الأسرة أو أحد أفرادها ، أو عن طريق ثقتنا بمن نشتري منه وهنا نأتي إلى المسألة المهمة والمهمة جداً وهي أن هذه التصرفات غير الصحيحة تعود علينا بالضرر البليغ .
وليت بعد كل ذلك نحرص على صحتنا ، ونهتم بها ، سواء عن طريق الرياضة أو عن طريق اتباع النصائح التي يطلب منا الطبيب التقيد بها أثناء زيارتنا لعيادته مرغمين .
وحتى أثناء التوجه إلى المشافي والمستوصفات الحكومية والتي تتيح لنا إجراء الفحوصات الدورية المجانية بمجرد الشكوى من ألم ، فإننا لا ننفذها وإذا نفذناها لا نتقيد بما يجب العمل فيه بعد فحصنا وظهور النتائج السلبية .
مؤسف القول اننا لا نلتزم في كثير من الأحيان بما هو مطلوب منا وبالمحصلة نقع مرضى ونزيد الأعباء على أسرنا وعلى وطننا
لذلك فإن التشريعات الضرورية في المسائل ذات الأهمية يجب أن تشرع وتطبق ، والدولة ليست عاجزة عن ذلك .
مسألة الفحص المطلوب من الخاطب والمخطوبة مضى زمن طويل عليه لكن التنفيذ لم يتحقق إلا منذ فترة قريبة من الزمن عندما جرى التأكيد عليها وإلزام المخطوبين به.
السرطانات تنتشر انتشاراً كبيراً ، ومعظم الناس يشكون من سرعة انتشارها وارتفاع نسبتها ومع ذلك لا يتوجهون للفحوص الدورية للإطمئنان عن حالتهم الصحية، فحوصات سرطان الثدي الذي تحدثت عن ضرورته مختلف وسائل الإعلام السورية ووزارة الصحة وتقديمه مجاناً ، ومع ذلك فإن نسبة الإقبال رغم تحسنها فإنها غير كافية .
أمام هذا  الواقع لا بد من فرض مثل هذه الفحوص على الناس عندما تشعر الجهات المعنية ان الحاجة أصبحت ماسة إلى ذلك وأن تجاهل هذه الفحوص يوقع الناس والدولة في خسائر صحية ومالية هائلة يجب أن لا نسكت عنها ، ولا ريب أن المواطن سيستجيب إلى ذلك كما استجاب إلى حملات التلقيح .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة