عصب الخدمات الصحية

العدد: 
14858
التاريخ: 
الأربعاء, أيار 17, 2017

مضى الزمن الذي كان ينظر فيه البعض إلى مهنة التمريض على أنها مهنة ثانوية , مهنة تتلخص في مساعدة المريض على التحرك في سريره أو التنقل من مكان لآخر ضمن المشفى ومع اعتقادنا أنه ومنذ زمن طويل ينظر الذين لديهم الفهم والخبرة إلى هذه المهنة بأنها مهنة إنسانية يجب النظر إليها بعين ملؤها التقدير والاحترام .
فالتمريض اليوم علم وفن يهتم بالفرد ليس جسمانياً فقط وإنما ينظر إليه نظرة كلية فهو جسم وعقل يحب مساعدة المريض على الشفاء , وهذا الشفاء لا يمكن تحقيقه بالشكل الفعلي إلا بمساعدة الأسرة والمجتمع , أي أن الاهتمام يجب أن يتجاوز حدود المريض ويصل إلى أسرته ومجتمعه وبيئته وتثقيف الجميع صحياً حتى يتحقق شفاء المريض , والأكثر من هذا فإن خدمة الفرد صحياً يجب أن لا تقتصر على المرضى وإنما على الأصحاء أيضاً بالعناية وإمداد المجتمع بالخدمات التي تساعد على بقاء الفرد سليماً صحيحاً , وتمنع المضاعفات التي تنتج عن الأمراض التي تصيب المجتمع .
التمريض اليوم عصب الخدمات الصحية وحتى تقوم الممرضة بعملها على أفضل وجه عليها امتلاك معلومات واسعة عن الرعاية الجسمانية والنفسية والاجتماعية وهذا يتطلب منها اتباع المزيد من دورات التأهيل والتدريب والتثقيف الصحي حتى تتمكن من إعطاء المريض وذويه الإرشادات الضرورية للشفاء وما بعد الشفاء أيضاً .
ومع التقدم العلمي والتطور التقني أصبح على الممرضة الناجحة في عملها أن تدرس في الجامعات والمعاهد العليا وتسلك طريق التخصصات العلمية العالية فالعلاجات التمريضية أصبحت جزءاً في المنظومة الصحية والعلاجية وتحتاج إلى كفاءات ومهارات عالية .
فهذه المهنة الإنسانية بامتياز يجب أن تلقى الاحترام والتقدير من المحيطين بها جميعاً , أطباء ومرضى وزوار وأسرة ومجتمع فالممرضون والممرضات غالباً ما يتحملون في أيامنا هذه مسؤولية كبيرة وصحة سكان العالم تتوقف على توافر الأعداد المناسبة التي تمتلك الكفاءات المناسبة أيضاً ولديها من الفهم العميق لواجباتها الأدبية والسلوكية ما يؤثر ايجابياً على المرضى وصحتهم .
في سورية أولت الدولة هذا القطاع الاهتمام الكبير فكانت مدارس التمريض والمعاهد الصحية والكليات لرفد هذا القطاع بالكوادر المؤهلة للقيام بهذه المهام الجليلة والخطيرة وما زاد أهميتها الحالات التي يعيشها العالم ومنها وطننا الذي كثرت فيه المآسي وزاد الفقر وعلى الكادر التمريضي العمل  وسط هذه المآسي والنيران الملتهبة للتخفيف من الآلام الواقعة والإسهام في محو ما تخلفه هذه الحروب الطائشة .
واجب ملقى على عاتقنا جميعاً هو احترام هذه المهنة ومن يعملون فيها وتقديرهم حق التقدير وتكريمهم كلما أمكن مادياً ومعنوياً وبمقدار ما نكرمهم ويكرمهم المجتمع بشكل كامل بمقدار ما يمكن القول إن هذا المجتمع يمتلك وعياً ثقافياً كبيراً وإنسانية عالية .
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة