في محاضرته عن الجذور التاريخية الفكرية للصراع مع الغرب الاستعماري ..د. دياب : استطاع قطرنا بصموده الأسطوري أن ينتصر على الإرهاب بمختلف ضروبه..

العدد: 
14935
التاريخ: 
الخميس, أيلول 14, 2017

 بدعوة من فرع اتحاد الكتاب العرب بحمص ألقى الدكتور علي دياب محاضرة بعنوان الجذور التاريخية الفكرية للصراع مع الغرب الاستعماري و ذلك بحضور جمهور من المثقفين و الأدباء و متابعي الأنشطة الثقافية
و قد رأى الدكتور دياب أن ما يجري اليوم على مساحة قطرنا ووطننا العربي فإن المخطط واحد و العدو واحد مع اختلاف تبادل الأدوار ما بين هذه القوة أو تلك وأن الإرهاب الذي نعاني منه اليوم و تحت مسميات مختلفة لم يكن وليد السنوات السبع أو العشر أو العشرين السابقة و التي ترافقت مؤخراً مع ما أسموه بالربيع العربي و أشار إلى أهمية التاريخ في تناول أي عنوان نتحدث فيه عن الصراع مع الغرب الاستعماري مشيراً إلى انهزام الإمبراطوريتين الرومانية و الفارسية اللتين كانتا تتنازعان على منطقتنا و ذلك في معركتي اليرموك و القادسية عام خمسة عشر للهجرة و بسط الإسلام سيطرته على مصر و الشام و شمال افريقيا إلى أن بلغ أقاصي الدنيا و أقام حضارة قوية متماسكة كانت المنبه للغرب الاستعماري في أن يحسب ألف حساب لهذه القوة و للأمة العربية .
و قال د. دياب إن الغرب بدأ منذ ذلك الوقت يعد خططه و دراساته و يسخر مراكز أبحاثه واضعا امتنا العربية « على طاولة التشريح و لاحظ ان كل المشاريع الكبرى بدأت على الصعيد الفكري من خلال أفكار ظن الكثير من الناس أنها لا تعدو  أن تكون أوهاما و لكن التخطيط المنظم و المتابعة الملحة و التعامل مع المستجدات بشكل مرن أدى إلى تحقيق نتائج لم تكن في البال ثم تحدث عن المشروع الصهيوني الذي بدأ بشكل عملي في شباط 1896 عندما أصدر تيودور هرتزل كتابه دولة اليهود و ليس الدولة اليهودية و تحدث عن وثيقة لويس التاسع ملك فرنسا في القرن الثالث عشر الميلادي ومؤتمر بترمان 1905 و القاسم المشترك بينهما فصل مشرق  الأمة عن مغربها من خلال زرع الكيان الصهيوني و تصريح هرتزل في المؤتمر الأهم بتاريخ الحركة الصهيونية بال بسويسرا 1897 عن قيام ما يسمى بدولة إسرائيل خلال نصف قرن و أشار إلى إعلان بن غوريون أن أمن إسرائيل يتحقق عندما تكون أقوى عسكرياً من أي تحالف عربي محتمل و ظلت هذه استراتيجية الكيان الصهيوني لعقود طويلة و أضاف: أن هذه الاستراتيجية لم تعد اليوم قائمة و لا كافية لضمان أمن الكيان الصهيوني  وتحدث عن دعوة بريجنسكي إلى أهمية التنظيمات الدينية الأصولية والدور الذي يجب أن يسند إليها في مواجهة الخطر الشيوعي ومن ثم تجيير هذا الدور لمواجهة المد القومي لاحقاً . .. واستعرض رأي هنري كيسنجر الذي رأى أن  التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط يكون عبر الدين وهو الوسيلة المناسبة لخلق الفتن والتناحر بين المذاهب ، وكذلك دعوة لبرنارلويس إلى مشروع تقسيم الشرق الأوسط وتجزئته من باكستان إلى المغرب العربي وجاء طرحه متوافقاً مع إقامة الكيان الصهيوني عام 1948 ، ووصف العرب والمسلمين بالفاسدين والفوضويين وعدم التحضر وأن الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وضرورة الاستفادة من تجربة الدولتين المستعمرتين انكلترا وفرنسا لتجنب الأخطاء التي وقعتا فيها وإعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية ، وقال إن برنارلويس توصل إلى أن تفتيت العالم الإسلامي هو الضمان الحقيقي لأمن الكيان الصهيوني كي يكون الأقوى في المنطقة وقد نشرت المجلة الصادرة عن البنتاغون الأمريكي هذا المخطط الصهيوني التفتيتي الذي يقترحه برنارلويس وفيه تصبح دول الشرق الأوسط الكبير 88 دولة بدلاً من 56 دولة .
وتحدث د. دياب عما ذكره الصحفي البريطاني جوناثان كوك عام ثمانية وألفين عندما كشف عن الدور الذي أداه الكيان الصهيوني في إذكاء الصراع بين الحضارات حيث يقول في كتابه « إسرائيل وصدام الحضارات » . إن إعادة تشكيل الشرق الأوسط وتفتيت دوله العربية والإسلامية لا يضمن هيمنة إسرائيل على المنطقة فحسب وإنما يضمن سعيها في مواصلة عملية التطهير العرقي للمناطق الفلسطينية المحتلة .
وأشار إلى الأفكار التي طرحها دانييل بايبس وهو أحد تلامذة برنارلويس حيث يرى « بايبس » أن الخطوة الأولى في حل مشكلة الشرق الأوسط تتمثل في الاعتراف بانتصار الكيان الإسرائيلي وإقرار الفلسطينيين بهزيمتهم .
ورأى د. دياب  أن المؤامرة كبيرة منذ عقود سحيقة وأضاف أن الغرب الاستعماري وضعنا على طاولة تشريحه ووضع مخططاته المتعددة وليس محتماً أن يقوم بتنفيذ هذه المخططات ويحقق النجاح الناجز، فإن نجح في ترجمة مخططاته في بلد عربي فليس بالضرورة أن يوفق في بلد عربي آخر،وهذا هو واقع قطرنا العربي السوري الذي استطاع بصموده الأسطوري شعباً وجيشاً وقيادة أن يحول دون تحقيق أهداف الغرب الاستعمارية واستطاع بتحالفه مع قوى المقاومة والأصدقاء الشرفاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية  وروسيا الاتحادية والمقاومة الوطنية اللبنانية أن ينتصر على الإرهاب بمختلف ضروبه، وكل من يدعمه من قوى محلية وعربية وإقليمية ودولية والشعب السوري ماض ٍفي تعزيز هذا الانتصار ليكون انتصاراً حقيقياً ، إذ دعت الدولة جميع أبناء الوطن ممن تورطوا و ضلوا الطريق أن يعودوا إلى حضن وطنهم  كما تم فتح باب المصالحات ، وأصدر السيد الرئيس بشار الأسد العديد من مراسيم العفو وأفسح المجال أمام الجميع ليسهموا في بناء الدولة العربية السورية  العصرية .. الدولة العلمانية دولة الحقوق والواجبات دولة المواطنة واحترام حقوق الجميع ومساواتهم أمام القانون ، وبذلك نكون قد استأصلنا نهائياً هذه الأورام السرطانية التي ابتلي بها مجتمعنا وتحت  مسميات مختلفة إن كانت داعش أم جبهة النصرة ، وغيرها  من تنظيمات ما أنزل الله بها من سلطان .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة