نافذة للمحرر ..أدباء في الذاكرة ... نور الدين الهاشمي

العدد: 
15005
التاريخ: 
الخميس, كانون الأول 28, 2017

جمعتني بالأديب نور الدين الهاشمي مرابع تدريس اللغة العربية ، ومواسم تصحيح أوراق الشهادة الاعدادية والثانوية التي كانت فسحة للقاءات أدبية وحوارات ثقافية وعرفت به الأديب الذي يليق به هذا الاسم فهو رزين هادئ خلوق يعمل بصمت، ثم جمعتنا روضة نادي دوحة الميماس وحديقة رابطة الخريجين الجامعيين في حمص، ومقر اتحاد الكتاب العرب ومسرح دار الثقافة وعروض الفرق في مهرجان حمص المسرحي وازدادت معرفتي الأدبية به عندما قدم بالاشتراك مع الصديق الدكتور هيثم يحيى الخواجة مسرحية – مازال الرقص مستمراً – وعرفت فيه أديباً موسوعياً متنوع الابداع , قارئاً نهماً واعياً قريباً الى الناس باحترام كبير وقد تابعت مسرحياته مكتوبة ومعروضة على المسرح بدءاً من أول مسرحيتين نشرهما له اتحاد الكتاب في مطلع التسعينات تحت عنوان – غدير الغزلان – وتبعتهما مسرحيتان عن وزارة الثقافة تحت عنوان – الصيد الثمين – وقد تجسدت مسرحية – الصيد الثمين – على مسرح دار الثقافة وفي العام ذاته أيضاً كانت – جبل البنفسج عن وزارة الثقافة أيضاً واحتضنها المسرح تجسيداً جميلاً .
ثم تابعت مجموعته القصصية القصيرة – نداء في ليل المدينة – في منتصف التسعينات ولمست فيه منذ مجموعته الأولى هذه كاتبا قصصياً متمكناً يدخل شخصيات الواقع الى مختبره الفني ويعيد تشكيلها كما كان قادراً على استخدام الرموز الشفافة في قصصه القصيرة ثم صدرت له ثلاث مسرحيات تحت عنوان – سرحان في وادي الكسلان – وأيضاً جسدت على المسرح , وتبعتها مسرحيتان عن اتحاد الكتاب العرب تحت عنوان – الأعداد السكرية –
وحقق نقلة نوعية في عالم القصة القصيرة في مجموعته – قصة انتحار معلن – التي صدرت ضمن منشورات اتحاد الكتاب العرب أواخر التسعينات واحتفت بها الأقلام الدارسة والأقلام الناقدة وفي المرحلة ذاتها صدرت له مجموعة قصصية للأطفال بعنوان – أغلى الأشياء – بعد أن فازت بجائزة هناك .
وفي مطلع الألفية الثالثة نشرت له وزارة الثقافة مسرحية – الدب الطماع – للأطفال كما نشر له اتحاد الكتاب مجموعة قصصية متميزة تحت عنوان – الدوران في قاع الزمان - .
ولذلك يمكنني أن أعد الأديب نور الدين الهاشمي من أبرز الأدباء في القطر العربي السوري الذين خصوا براعم الحياة الجديدة بمسرحياتهم الهادفة الراقية، وساهموا في تجسيدها أمام الأطفال على المسرح فلم تكن مسرحيات لتقرأ فقط وإنما لتجسد أيضاً كما خصهم بمجموعات قصصية تناسب مداركهم في فكرها ولغتها ولم يغفل عالم الكبار بقصصه التي تجعله علماً من أعلام القصة القصيرة في سورية مع دريد يحيى الخواجة ووليد معماري وخليل جاسم الحميد .... ومازال نور الدين الهاشمي يبدع مسرحاً وقصة ونتمنى أن نلقاه بعد فراق طويل .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د . غسان لافي طعمة