الآثــار تــاريخ بلــد عـــريق... تـرميم إسعـافي لبعـض الآثـار ..حجـم عمـل كبيـر بحاجـة لتعـاون الجميع

العدد: 
15074
التاريخ: 
الأحد, نيسان 15, 2018

جرد سريع وشامل لكل المباني الأثرية في مدينة حمص بعد سنوات من تدمير ممنهج   شاهدنا فيها محاولات  الإرهابيين  المرتزقة تدمير الكثير من المعالم  الأثرية  وتفجيرها  وفقاً لما يمليه  عليهم ممولوهم  ومشغلوهم  من أجل طمس معالم الحضارة  الضاربة جذورها في أعماق التاريخ السوري ..
  أضرار  كبيرة لحقت  بقطاع الآثار  بشكل عام  و تحاول مديرية  الآثار رغم  الحجم الكبير من العمل الملقى عليها القيام بما  يجب  لترميم  و إعادة  بعض الآثار التي طالتها  يد التخريب إلى ما كانت عليه  محافظة  على الهوية  الأصلية  للمعلم أو البناء.

 وقال المهندس حسام حاميش مدير آثار حمص : بعد تحرير مدينة حمص القديمة منذ أربعة أعوام تقريباً  باشرنا بجرد  كافة المباني الأثرية و التي بلغت 62 قراراً وزارياً وكل قرار يضم عدة مبان تتنوع بين الدينية (جوامع وكنائس) والسكنية و شرائح أثرية تضم 13 مبنى ... إضافة إلى شريحة الأسواق الأثرية التي تبلغ 890 محلاً تجارياً و شريحة بيت الناصر 13 مبنى  وتم تقدير حجم الضرر الذي لحق بها خاصة أن  المجموعات الإرهابية كانت تتحصن في بعضها وتتخذ بعضها الآخر مقراً لها مثل قصر الزهراوي .


130 مليوناً قيمة الأضرار
و تم تقدير الأضرار للمباني  المستملكة لصالح المديرية العامة للآثار والمتاحف (متحف وقصر الزهراوي و دار مفيد الأمين)و بلغت قيمة الأضرار 130 مليوناً
 وهي مادية تشمل تجهيزات المباني  الداخلية من فرش وأثاث  إضافة إلى أضرار إنشائية لحقت بالمباني مثل انهيار القبب في قصر الزهراوي ودار مفيد الأمين و بالتنسيق مع المديرية  العامة للآثار و المتاحف تم إعداد كشوف ترميمية للأجزاء المهددة بالانهيار  تسمى كشوفاً إسعافية وقمنا بإعداد كشف بقيمة 12 مليون ليرة سورية لترميم قبب قصر الزهراوي وإعادتها إلى وضعها السابق تم تنفيذها.

كشوف ترميمة
وقال إن إعادة ترميم وتأهيل مبنى المتحف كان على نفقة المديرية العامة للآثار والمتاحف
و قمنا بالتعاون مع مديرية أوقاف حمص  بإجراء كشوف ترميمية لحالات إسعافية لبعض الجوامع  ومنها المآذن مثل مئذنة جامع الأوزاعي وجامع ذو الكلاع الحميري و جامع الفضائل..
حيث كانت المآذن مهددة بالانهيار وتم ترميمها بسرعة  كبيرة مع الحرص على  إعادة استخدام  الحجارة الأصلية المتساقطة ,وبالنسبة لتكلفة ترميم المباني الدينية فهي مناصفة مع الجهات الدينية

وفق النموذج الأصلي
خطوات كبيرة في إعادة الترميم عن طريق محافظة حمص  وتم التنسيق و التعاون مع الفرع الإنمائي للأمم المتحدة undp لإعادة ترميم و تأهيل كتلة الأسواق التجارية .
و خطينا خطوات كبيرة بهذا المجال والواقع يشهد وخاصة  افتتاح السوق المسقوف  بعد ترحيل الأنقاض و فرز الأحجار الأثرية وإزالة الأسقف المعدنية المخربة و التي كانت من التوتياء على شكل جملوني وإعادة تركيبها على النموذج القديم القوسي  الذي تؤكده الصور و الوثائق القديمة  ,و أعيد بناء المحال المنهارة بنفس الحجارة و وفق المخططات و الوثائق الأصلية ,إضافة إلى ترميم واجهات المحال كاملة وتبليط الأرضيات بالحجر البازلتي  وفق مخططات وواجهات قديمة كلها موثقة عندنا إعادة للوضع السابق 100% ومازال العمل مستمراً في كتلة الأسواق الأثرية
 وقال حاميش : تم التعاون مع جمعية عون لإنجاز أعمال إسعافية من الترميم و عزل الأسطح وإعادة ترميم المئذنة في الجامع النوري الكبير و إزالة آثار الحريق في المكتبة   وترميم الواجهة الشمالية للجامع

الترميم بألواح الكربون
  وبالنسبة لجامع خالد بن الوليد قال حاميش : أنه كان من أوائل المشاريع التي قمنا بها بتمويل مباشر من وزارة الأوقاف وكان عملاً جباراً وسريعاً نفذته الانشاءات العسكرية فرع حماة , وتم ترميم المآذن التي يبلغ ارتفاعها 45 متراً مع كافة عناصرها المعمارية دون الحاجة لأعمال الفك أي أن الترميم كان على الواقع وتم إيجاد كافة الحلول الإنشائية لتدعيم المآذن  ومنعها من الانهيار  إضافة لترميم  القبب  بنفس المواد  التي كانت  مبنية  منها  من الآجر  و إيجاد الطرق المناسبة لتطويقها  بطرق مخفية  بألواح من  الكربون تستخدم  في صناعة أجنحة  الطيران  وعادت متينة  أكثر من السابق وحالياً تم إنهاء كافة الأعمال الإنشائية في الجامع بالنسبة للكتلة الأساسية (الأثرية)..
 والأعمال المتبقية تأهيلية  للموقع العام  من أروقة محيطة  وكتلة الحمامات التي  تعتبر  حديثة نوعاً ما  ويوجد انهيار  أجزاء كبيرة  منها  و ثقوب متعددة ..
 وأبدت كل الوفود الأجنبية  التي زارت الموقع منها الوفد الفرنسي إعجابها بالإبداع و الابتكار  في طريقة  وسرعة العمل و قلة التكلفة  لإنجاز  الأعمال المذكورة  خلال فترة الحصار الاقتصادي الجائر على سورية..
للمجتمع المحلي دور كبير
 وتحدث حاميش عن  الدور الكبير للمجتمع  المحلي  إذ ساهم عدد كبير من المتبرعين بدور كبير  في إعادة تأهيل  و ترميم  جامع الأربعين تم عن طريق ممول خاص و إزالة كافة المخالفات  الموجودة فيه سابقاً وخاصة الكتلة المعدنية  التي كانت  من جهة السور الأثري  و إزالة كافة  الأجزاء البيتونية الموجودة سابقاً, كما رممت   كتلة مدرسة الغسانية  الأثرية  و كنيسة الأربعين  عن طريق الكنيسة تحت إشراف مديرية الآثار

عودة الأهالي تحمي المباني
وأشار حاميش إلى أهمية الإسراع بترميم البنى التحتية للمدينة القديمة من أجل تسهيل عودة الأهالي لما لها من دور كبير في حماية المباني الأثرية من العبث والتخريب إضافة إلى أنها- والكلام بالنسبة للمنازل القديمة - بحاجة  لصيانة  دائمة  لايمكن للمديرية  العامة للآثار و  المتاحف أن تقوم  بترميمها كلها
 ونعاني حالياً من مشكلة سرقة الحجارة  من بعض هذه المباني  الأثرية ويتم التنسيق مع المحافظة و شرطة حمص لتسيير دوريات بشكل دائم ومراقبة كافة  السيارات  التي تحمل  أحجاراً  قديمة  دون موافقة الجهات المختصة  ..

مسؤولية تشاركية
 يوجد في محافظة حمص مدينة وريفاً عدد كبير من الأبنية الأثرية و الأماكن التاريخية المهمة و هي تتطلب تعاون كل المواطنين للحفاظ عليها فهي ثروة وطنية لاتقدر بثمن وحمايتها تقع على عاتق الجميع خاصة بعد حملة التدمير الممنهج الذي اتبعه الإرهابيون لطمس معالم عراقة و أصالة البلد وتاريخه الضارب جذوره في أعماق الزمن وأكبر دليل  على ذلك  تفجير معبد بل الذي  لم يكن عبثياً أبداً وما حل بمدينة تدمر المسجلة على لائحة التراث العالمي ..
 وقال حاميش : حالياً يتم التنسيق بين المديرية العامة للآثار و اليونيسكو مع كافة  الجهات المهتمة  بالآثار التدمرية من أجل  إعداد  الدراسات اللازمة  وبيان إمكانية ترميم ما خرب   مثل (معبد بل و معبد بعل شنين و قوس  النصر و المدافن البرجية و تترابيل) مع الحفاظ ما أمكن على الحجارة الأثرية دون إدخال عناصر جديدة في البناء لئلا يفقد قيمته الأثرية .

 ترميم مبنى المتحف
  كما  أعلن مؤخراً عن مناقصة بقيمة  32 مليوناً لإعادة ترميم  و تأهيل مبنى  المتحف  و دائرة الآثار  حمص وهو مبنى أثري  يعود إلى  الفترة الفرنسية
وعن أهمية  التعاون مع مديرية  السياحة قال حاميش : بأنه أمر لابد منه  عمل الجهتين (آثار و سياحة) متكامل و يصب في مصلحة الوطن إذ أنه من المهم جداً التعريف بتاريخ البلد و عراقته والتعريف بآثاره العريقة و استثمار هذه المواقع بما يعود بالنفع على كل الجهات المشاركة ,وقال بأن تأهيل المباني أو المواقع الأثرية هو الخطوة الأولى لإمكانية افتتاحه أمام الزائرين يليها الترويج السياحي وهو مهمة الجهات المعنية به كونها على علم ودراية بكل ما يحتاج الزائر لتنشيط الحركة السياحية الداخلية و الخارجية ..
واضاف: التنسيق دائم ومستمر بين  المديرية  العامة للآثار  و  وزارة  السياحة لإيجاد صيغة مشتركة  تفيد  الطرفين  بحيث لاتؤثر  على  المواقع الأثرية ومن ناحية أخرى  تأمين كل مستلزمات الراحة وكافة  التسهيلات أمام  الزائرينٍ..

الشائعات ترافق الآثار  
 وعن الشائعات التي تطرب لها آذان عشاق الذهب و الثروة قال حاميش بأنها تلعب دوراً سلبياً جداً في الحفاظ على الآثار وأشار إلى أنه خلال الجولات الأولى التي  قامت بها المديرية  في الريف الحمصي  وخاصة  في  المناطق التي شهدت تواجداً للمسلحين لوحظ وجود أعمال حفر وتنقيب  غير  شرعي  في المواقع الأثرية بحثاً عن (الذهب) علماً أن كل الدلائل تشير إلى أنه لايوجد ذهب أصفر بالمعنى الحرفي للكلمة وأضاف: في المناطق التي كانت  آمنة لوحظ وجود تعديات  على  المواقع  و إقامة مبان  جديدة  بشكل مخالف للقانون .
   مشيراً إلى أن المنقب عن الآثار الذي لايهوى إلا الذهب من الممكن أن يخرب دلائل أثرية مهمة جداً خلال تنقيبه غير المشروع و غير المدروس
 وقال: في حال وجد ذهب و لم يؤرخ أي فترة تاريخية فهو بدون أي قيمة ..

 مكافأة تعادل 20%
 في عام  2007 بدأت دائرة آثار حمص  بالتوسع في مجال التوعية من  الناحية الأثرية  لكافة المواطنين وذلك بعقد اجتماعات  على  مستوى المناطق  لتوضيح  هذه المسائل
  وأشار إلى أن السلطات الأثرية  لاتستملك أي  مبنى ويتم منح الدال على الآثار  قيمة مادية 20% من  قيمتها  المادية  بعد التقدير  من  اللجنة  المختصة  و يحق لصاحب المعلومة  الاعتراض على التقدير مشيراً أن  الآثار نوعان  (ثابتة مثل القلاع  والمباني  و  الحصون وفي هذه الحالة يتم  الاستملاك  و التعويض  والنوع الثاني من الآثار منقولة مثل  النقد و التماثيل  وفي هذه الحالة  ترفع  و تنقل  إلى المتاحف  ويمنح صاحب المعلومة تعويضاً يبلغ 20%  من قيمتها...
متهم بريء
  تهاجم  مديرية الآثار بالتقصير لكن  حجم العمل كبير  جداً  و المخصصات  تأتي  مثل  باقي الجهات والكلام لحاميش الذي أشار إلى أن الحجم  تعجز عنه  دول عظمى وهو مكلف جداً ونأمل تضافر الجهود من قبل الجميع لأن الآثار تاريخ وطن وهوية بلد

                                      رأي

                                  لتبقى الأجمل        

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هنادي سلامة