هل الحلم مستحيل في زماننا ؟!..

العدد: 
15098
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 22, 2018

في بداية حياتنا كانت أحلامنا تنطلق من موضوعات الرقة والرومانسية  ..لتبدأ بالزحف كلما أوغل الزمن فينا إلى حدود الهم الإنساني وسط ظروف الحياة القاسية ،والضغوط التي تضخمت وتسرطنت لأسباب متلاحقة ،فما كان منا  إلا أن نسمي زمننا  الآن  «عصر المحنة » ،والذي انسحبت آثاره اليوم على أحلام الشباب ،فكبروا قبل أوانهم ،واتسمت أحلامهم بالخيبة والألم ..
أحلام الشباب ..أين هي الآن في زحمة هذه الحياة ..في زمن الركض والسعي المحموم  لتأمين رغيف الخبز ...
في زمن بانت فيه الوجوه على حقيقتها وسقطت الأقنعة ،زمن بات يفبرك أحلامنا على هواه ..يعبث بها وكأنها دمية ثم يقزمها بعملية تجميل ..
أحلام الشباب .. هل تجد لنفسها متسعاً في مدننا المزدحمة ؟! وهل ثمة ما يحلمون به في زمن الاستهلاك..؟
تقول علا :ليست لدي أحلام ..لا تسألوني شيئاً ،وتقول وداد :أتيتم في الوقت الخطأ بالنسبة لي فليس لدي ما أحلم به ،كل شيء تبخر وطار مع ارتفاع حدة الأسعار ،المهم ألا تطير أشياء أخرى في حياتي ..على ما يبدو يمكن للبعض أن يعيشوا بلا أحلام ،ولكن كيف ؟بلا أحلام يعني بلا طموح ،أي بدون سعي ..أي بدون نشاط وبدون حيوية ،وربما بدون عمل ومن دون مبادرة ،فماذا إن انتقلت حمى اللا حلم إلى المجتمع كله ؟
البعض الآخر يرى أنه غير قادر على تحقيق أحلامه في هذه الظروف وأن أحلامه أيضاً لن تزهر في تربة الغربة .
تقول هدى وهي طالبة حقوق :أحلم أن أكون في مجتمع عقليته أكثر تطوراً من هذا وأن أشعر بشخصيتي في هذا المجتمع من خلال دراستي وعملي ،والمشكلة في مجتمعنا أن الناس ينتقدون كل شيء حتى وإن كان صحيحاً ،وسألناها :هل تتمنين أن يتطور المجتمع ليحقق أحلامك أم أنك ستبحثين عن مجتمع آخر يحقق أحلامك
فقالت :مجتمعنا يتطور في جانب و يراوح في جوانب أخرى  ،وفي الخارج لن استطيع التأقلم وبالتالي لم أجد الحل حتى الآن ..
والبعض من الشباب قد تقزمت أحلامه لتتحول إلى حلم بشراء بيت أو الحصول على وظيفة بعد التخرج أو الزواج ،مع أن هذه ليست أحلاماً بل ضروريات ..وربما تكون أحلاماً في زمن ليس فيه أمل بتحقيقها ..
يقول أحمد :حلمي أن أنهي دراستي و أحصل على وظيفة هذا أهم ما أسعى إليه في الوقت الحالي رغم صعوبة الحصول على وظيفة ..أريد أن أعمل لاكتساب العلم والمعرفة ،فالمعهد لم يعطني هذه المعرفة وأنا أريد فقط الشهادة وفيما بعد سأكتسب المعرفة من العمل .
لكن حتى هذه الأحلام على صغرها وبساطتها تبدو صعبة المنال وتبقى أحلاما ..
ويقول محمد :حلمي في الحياة أن أكوّن عائلة ولكن هناك صعوبات كبيرة تعترض هذا الحلم ،أولى العقبات هي العثور على  وظيفة بعد التخرج والعقبة الثانية هي البيت ..
ويتابع :إن تحقيق الأحلام في مجتمعنا ليس مستحيلاً ولكنه صعب بسبب ظروف الحياة القاسية، ،فالمجتمع  تغير ،ولا أحد ينظر إلى الكفاءات بل إلى «المحسوبيات» وهي أهم شيء في الحصول على وظيفة .
المعايير انقلبت ولكن بالتأكيد هناك من لا يزال يحلم ولا يكتفي بالحلم بل يسعى لتحقيقه فالأحلام ليست مستحيلة التحقق ولكنها صعبة المنال ...
فهنيئاً لمن لا يزال قادراً على الحلم.
                                              

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس