نجاحات علمية وعملية في مصفاة حمص ومنشآتها..معمل مزج الزيـوت: خبـرات وطـنية مبدعـة توفر 3,2 مليون دولار

العدد: 
15100
التاريخ: 
الخميس, أيار 24, 2018

نفاد كمية الزيت في معمل غاز جنوب المنطقة الوسطى, وعدم إمكانية توريد كميات جديدة بسبب الحصار الاقتصادي الجائر المفروض على بلدنا ...كانا التحديان الجديدان  أمام كوادر مصفاة حمص ومنشآتها و التي أثبتت مرة أخرى أنها  تمتلك قدرات علمية وطنية  لايستهان بها.. قصة نجاح
ذكرالمهندس علي طراف المديرالعام لمصفاة حمص: أنه وبعد نفاد  كميات الزيت الأمريكي الصنع (CP1-CP-1507-68)  و الذي تعمل عليه الضواغط في معمل غاز جنوب المنطقة الوسطى لإنتاج الغاز المنزلي ,كان من الضروري ابتكار حلول – ولو إسعافية –  فالزيت المذكور ذو أساس عضوي امريكي الصنع ولا يوجد له معادل في القطر  وبدونه سيتوقف عمل معمل الغاز ,بالإضافة لعدم إمكانية تصنيعه في معمل مزج الزيوت التابع لمصفاة حمص لأن المعمل  يعتمد في تصنيع الزيوت بالمواصفة المطلوبة على زيوت ذات أساس  معدني...
وأضاف :  سحبت عينات من الزيت الموجود في الضواغط  واختبرت في معمل  مزج الزيوت التابع للمصفاة ,و تبين أنه غير صالح للاستخدام و المشكلة الأساسية ظهور الرغاء بكمية كبيرة تفوق الحد المسموح حيث وصل إلى 300مل ليتر كل خمس دقائق ..
وخاطبت الشركة السورية للغاز معمل مزج الزيوت لإنتاج أو تصنيع  زيت مماثل ..
وبناء على توجيهات السيد وزير النفط والثروة المعدنية المهندس علي غانم  وزياراته المتكررة لمصفاة حمص ومنشآتها وتأكيده مبدأ الاعتماد على الذات و ابتكار الحلول و الاستفادة من الطاقات المحلية لاستمرار العمل في كل منشآت وأقسام المصفاة,دأبت الخبرات الوطنية في عملها  لخلق البدائل لمواجهة التحديات والعقبات...
لقاءات العروبة مع مدير مصفاة حمص المهندس علي طراف , و مدير معمل مزج الزيوت المهندس صبحي الحسن و العديد من المهندسين و الفنيين الذين قدموا جهوداً كبيرة في سبيل استمرار العمل بنجاح و تميز,رويت فيها وعلى لسان أبطالها قصة نجاح سطرتها كوادر المصفاة ومنشآتها بكوادر محلية بحتة ...
 وقال طراف : كنا أمام أربعة خيارات: الأول تصنيع الزيت من أساس  زيت  معدني في المعمل و استبعد الخيار لعدم التوافق مع طبيعة عمل الزيت في  الضاغط لانه يعمل على زيت أساس عضوي ..
أما  الخيار الثاني :فكان استخدام زيت أساس  مانع  تجمد مع الاضافات الخاصة وتم  استبعاد هذا الخيار  لعدم  توفر الإضافات اللازمة للوصول إلى المواصفة المطلوبة .
و الخيار الثالث ونحن  مازلنا مستمرون به حتى إتمامه  وهو التعاون مع الكليات المتخصصة بجامعة البعث لدراسة إمكانية تصنيع عينة مخبرية من زيت الاساس (بولي الكيلين غليكول) وهو عبارة عن  مجموعة من  الأكاسيد  القلوية  مضافاً  إليها  الكحول ومن الناحية العلمية ليس الأمر شديد التعقيد ,وحالياً  نتابع الدراسة بالجامعة  لإنتاج زيت الأساس  بعينة  مخبرية  متوافقة ثم تأمين الإضافات اللازمة وتصنيع الزيت المطلوب ,لكنه يحتاج إلى وقت ليس بقليل ...أما  الخيار  الرابع والذي تم تنفيذه مؤخراً لأنه الأسرع وهو إصلاح الزيت الموجود في الضواغط ..
أحضرنا عينة من الزيت الموجود في الضواغط وهوعملياً غير صالح للاستخدام , ودرسنا إمكانية إصلاحه,وبمعنى أخر لجأنا لاستخدام  بعض القرائن التي مازالت  صالحة في الزيت نفسه  ونضع  لها إضافات  بحيث ننتج زيتاً  يكافئ و يساوي الزيت  المستورد,وفي مختبر معمل مزج الزيوت أجرينا  بعض التجارب حيث تبين  وجود  مادة دخيلة على الزيت  و هي الميتانول ,و قمنا بعملية  بحث كاملة  تبين أن  أول خطوة  يجب أن تكون هي التخلص من  المادة  الدخيلة  و التي سببت  خللاً في  عمل الضاغط , ثم تأمين  مانع  رغاء حتى تتم  السيطرة على وجود المادة الدخيلة في حال تكررت الحالة نفسها, وقمنا  بالعديد  من التجارب  لأن نسبة  الرغاء  كانت  مرتفعة جداً و كان  يجب أن  ينسق  الزيت  تماماً ,لكن  ولعدم وجود  بديل خاضت كوادرنا التحدي وتمت عملية  التخلص من  المادة  الدخيلة   بالتسخين من  75 – 80  درجة  و بدقة متناهية  لئلا  نصل  لمرحلة  نخرب فيها  الزيت كلياً...و عند  الدرجة  ثمانين أوقفنا عملية التسخين  و أجرينا  اختبار الرغاء الذي انخفض من  400 إلى 40  بعد التخلص من  المادة  الدخيلة
  ثم أضفنا  مادة مانع  الرغاء تجنباً لتكرار الخلل ,و كانت نتيجة  الرغاء ( صفراً) ,ونشير هنا إلى أن التجربة  المخبرية كانت  بنفس  واقع عمل الزيت في الضاغط  ...وأنجزت كل التجارب المخبرية خلال ثمان ساعات شهدت تواصلاً مباشراً من قبل السيد وزير النفط للمتابعة والاطلاع على كل تفاصيل وحيثيات التجربة...
ثم أفرغت شركة الغاز الزيت كله من الضواغط بحدود السابعة مساء ,و وضع  الزيت  في خزانات  خاصة  بعد  تنظيفها  وتعقيمها تماماً  وكسح الدارة لضمان  عدم وجود  عوالق  جديدة على الزيت , قمنا  بتسخين الزيت   للدرجة 85  مئوية  و ثم أخذنا  عينة  حقيقية  لنتأكد من  تخلصه  من المادة الدخيلة  و كان الرغاء  أقل من  أربعين ,ثم  أضفنا  مانع  الرغاء على  الخزان الرئيسي  و حرك لمدة 30- 35  دقيقة ,  و أخذنا  عينة  وفحصناها  مخبرياً  وكانت نسبة  الرغاء  صفر... والزيت الناتج كان مطابقاً لمواصفات الشركة الصانعة بنسبة 95% ,وبعد  انتهاء العملية  12 ليلاً  تمت  تعبئة الزيت  في براميل  نظيفة  مصنعة حديثاً  و  إغلاقها  بإحكام  و التواصل مع الشركة  المعنية لملء الكميات في  الضاغط و التجريب,  و أكدنا للجهة المستثمرة أن مشكلة الزيت انتهت  تماماً ..ووصل عدد البراميل التي تم إصلاحها لتاريخ إعداد  هذه المادة الصحفية خمسين برميلاً..
إعادة الإقلاع بحرفية
 وأضاف طراف : الكادر والطاقم الفني في مشروع معمل الغاز محترف وخبير جداً ,ونفذ عملية الإقلاع  بشكل تدريجي  لمراقبة المعايرات اللازمة  على  الضاغط  كونها تعتبر عملية  إقلاع جديدة , ثم قاس كل الانزياحات وكانت  النتيجة جيدة جداً ,أعيد الاقلاع في اليوم الثاني مع  الحمولة  المطلوبة  بمؤشر  أداء جيد  جداً و تمت  العملية  بنجاح  مذهل  وبأداء لم نكن  نتوقعه... وبكوادر محلية بحتة و بإمكانيات متواضعة جداً وصلنا إلى هذا الإنجاز..
 خطوات للاستغناء عن الاستيراد
وقال مدير معمل مزج الزيوت الدكتور صبحي الحسن أن الطاقة العظمى  التصميمية  للمعمل  60 ألف  طن  سنوياً من  كافة أنواع الزيوت  المطلوبة في الأسواق المحلية  من الهيدروليك  إلى  العنفات  إلى  المسننات  إلى  المحركات  بكافة  أنواعها  توربينات  و زيوت خاصة ..وحازت منتوجات المعمل من الزيوت على العديد من الجوائز العالمية
 مثل :زيت إكسترا  يؤمن قطع مسافة (7500) كم و زيت سوبر يؤمن قطع  مسافة (10000) كم ,وزيت ديلوكس متعدد الدرجات يؤمن قطع مسافة (10000) كم ..
وأشار إلى أنه حالياً  توجد دراسة  لمخاطبة  شركات القطاع العام  بناء على هذه  التجربة , و أي شركة  عندها  نوع  من أنواع  الزيوت فيه قيم  محروفة مخاطبة  معمل مزج الزيوت  لتصنيع الزيت أو تعديله..وبذلك  يمكن لشركاتنا  الاستغناء عن  استيراد  الزيوت في ظل حصار  اقتصادي  جائر  ..
مانع تجمد محلي الصنع
 وقال طراف : إن الإنجاز الأخير حقق وفراً يقدر ب 3,2 مليون دولار ..
وأضاف:  تمكنا في معمل  مزج الزيوت من إنتاج  مانع التجمد  لأول مرة  خلال العام الماضي بتجهيزات وجهود  كوادر وطنية بدءاً من تركيب المعدات ,والمنتج  بجودة تفوق النوع المستورد ويعمل  بدرجة حرارة عشرين  درجة تحت الصفر , ومكفول لثلاث  سنوات استثمار وتخزين, وهو مطروح بالأسواق منذ ثلاث سنوات , وتم  توفير مليار  ليرة  سورية  سنوياً   و تم  إنتاج  700  طن  بالسنة ,وقريباً سيتم  ضخ كمية 100 طن من  مانع التجمد بعبوات  بلاستيكية سعة  لتر واحد..
 وتعكف الكوادر الفنية  على دراسة إمكانية  إنتاج زيت الفرامل  و كافة  أنواع الشحوم في العام المقبل
  زيوت مطابقة للمواصفة
 وعن أنواع الزيوت التي ينتجها المعمل  قال الحسن : زيوت متعددة الدرجات للسيارات الخفيفة  10-40 أداؤه جيد جداً , و زيوت أحادية الدرجة  للسيارات البنزين والمازوت 10-20-30- 40 لسيارات المازوت , و زيوت  العنفات و زيوت الضواغط  و زيوت   حرارية,وغيرها.. كلها تنتج حسب المواصفة القياسية السورية..
وأضاف :  نأمل من الجهات المختصة أن تضبط عملية الرقابة على الزيوت المستوردة من القطاع الخاص المنتشرة في الاسواق بشكل كبير ,وأن يتم التحليل والاختبارات في مخابر مصفاة حمص أو البحوث العلمية أو معمل مزج الزيوت لوجود الأجهزة التقنية الفعالة والحد من تهريب الماركات التجارية غير المعروفة  إلى السوق  وبذلك يتم رفع  الطاقة الإنتاجية للمعمل  ,وبالنتيجة يصل الربح إلى 200%..
معمل تصنيع العبوات البلاستيكية
 وذكر الحسن : دشن المعمل في عام 2004 و ينتج  عبوات بقياسين 4 لتر و  لتر واحد  لتعبئة الزيوت متعددة الدرجات 20-50 بمستويات أداء مختلفة بحسب المسافة, و المعمل قائم لتأمين كل النواقص و هو بحالة فنية جيدة ,وتبلغ الطاقة الإنتاجية عشرة آلاف عبوة باليوم وهي كمية تغطي حاجة السوق , و المادة متوفرة ,ويدرس حالياً عملية إعادة تحبيب المنتج  بالنسبة للعبوات  المنسقة (خارج الخدمة), وإذا  تم التنفيذ ستوفر  مبالغ  مالية كبيرة  , وتجرى الدراسة في جامعة البعث ..

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق وتصوير:محمد بلول