الجنينات منسية خدمياً .. مستنقع الصرف الصحي يلوث مياه الشرب والأراضي الزراعية

العدد: 
15130
التاريخ: 
الاثنين, تموز 9, 2018

قرية الجنينات إحدى قرى ريف حمص الشرقي البعيدة عن الخارطة الخدمية .
لم تحظ سوى باسمها ,وكم كنا نتمنى لو أن الاسم يجسد المسمى , فلا جنة ولاجنينات باستثناء أهلها الطيبين الذين استغاثوا مرات كثيرة بالعديد من الجهات المعنية , ولكن عبثاً فلا أذن تسمع ولا عين ترى!.

عند القيام بزيارة الأهالي استغربوا وجودنا بينهم , متسائلين إن كانت إحدى الجهات الخدمية قد فطنت بهم وقررت الاطلاع على واقعهم ومعالجته لإنصافهم ...!
و عندما نسأل أحد ما عن أية مشكلة خدمية فإنه يضرب كفيه ببعضهما يائساً قانطاً من رحمة تلك الجهات في أن تلقى هذه القرية الاهتمام والمتابعة ..ونحن بدورنا وبعد الإطلاع على واقع الجنينات الخدمي نناشد كافة الجهات الخدمية الإسراع بمعالجة الواقع بأكمله دون استثناء .
تتبع قرية الجنينات لبلدية أم  جباب ويبلغ عدد سكانها 2500نسمة وتبعد عن مدينة حمص 50كم ، التقينا مختار القرية علي حسين طه والأهالي للحديث عن معاناتهم في القرية وكأنها من القرى المنسية ...

مزاجية بالتوزيع
يقول المختار: يوجد شبكة مياه شرب في القرية ولم يطرأ عليها أي صيانة أو استبدال مسبقاً , وأهل القرية يشربون من مياه بئر قرية أم دالي الذي يروي أربع قرى محيطة به .
وأضاف : المشكلة تكمن في أن أهالي الحي الشمالي من القرية يشربون من هذا البئر فقط، إذ تصل المياه لهذا الحي كل أربعة أيام مرة واحدة , أما باقي أحياء القرية لم تصلها المياه منذ بداية الحرب على سورية ..!
ويؤكد المختار أن أقطار قساطل المياه صغيرة ولا تلبي الحاجة,  ومن الضروري استبدالها بأخرى ذات أقطار أكبر , كما أن المنازل الجديدة بالقرية منتشرة بشكل عشوائي مما يعيق وصول المياه إليها  .
وإضافة لكل ذلك فإن مزاجية مراقب الوحدة الاقتصادية للمياه وسوء إدارته في توزيع المياه بشكل عادل يزيد الطين بلة ..؟!

أعباء مادية مرهقة
إن سوء توزيع المياه حرم بعض الأهالي من هذه النعمة ودفع بهم إلى البحث عن البديل فأصبحوا يشترون المياه من الصهاريج , مما شكل أعباء مادية إضافية ومرهقة كون الحاجة لها يومية ملحة , وقد لجأ البعض إلى حفر آبار خاصة في منازلهم , لاسيما بعد التوسع العمراني الذي شهدته القرية في السنوات الأخيرة جراء الحرب والنزوح إليها من قبل المهجرين من مناطق أخرى .

مستنقع الصرف الصحي
يصب الصرف الصحي في مستنقع يقع وسط القرية مسببا انتشار الروائح الكريهة والذباب والبعوض القارص , علما أن هناك بئرا لمياه الشرب يقع قريبا من المستنقع , والأراضي الزراعية بمحاذاته ويقوم أصحاب تلك الأراضي بزراعتها وجني محصولها حتى وإن كانت المياه التي يسقون منها أراضيهم آسنة , مما يسبب حدوث حالات من التسمم وتعرض صحة الأهالي للخطر بشكل دائم ...
وخلال جولتنا « الكلام للمحررة « على العديد من القرى لاحظنا عدم وجود شبكة صرف صحي في أغلب تلك القرى , ويحاول الأهالي الاستعاضة عنها باستخدام الحفر الفنية أمام منازلهم  « كحلول إسعافية» لمعالجة هذه المشكلة  بشكل مؤقت ولم يعرضوا أنفسهم للخطر والتلوث .
أما أهالي قرية الجنينات بانتظار المارد أن يخرج من «المصباح السحري» ليحقق لهم أحلامهم ... للأسف !؟

نقص بعدد الحاويات
عند تجوالنا في شوارع القرية وجدنا براميل مخصصة لجمع القمامة وقد انتشرت حول تلك البراميل أكوام من القمامة , وانتشار الروائح الكريهة والحشرات والبعوض .
يوجد جرار زراعي يقوم بجمع القمامة مرتين في الأسبوع وعن مدى التزام الأهالي بمواعيد إخراج القمامة قال أحد الأهالي : لا أحد يلتزم بالمواعيد ..؟! بل يتم إخراج القمامة من المنازل طيلة أيام الأسبوع وفي كافة الأوقات ..!

غير ناضج
نوعية الخبز في الجنينات سيىء جدا كما وصفه الأهالي.. سماكته زائدة وغير ناضج ومعجن , نتيجة تعبئته بأكياس النايلون وهو ساخن , حيث يتم خبزه ليلا ويصل للقرية بعد حوالي 7 ساعات , فهم يستجرون المادة من مخبز مدينة المخرم , ويوزع على الأهالي , علما أنه لا يوجد معتمد لتوزيع الخبز عليهم .  
ويضيف البعض :تحسن واقع الرغيف لفترة قصيرة ولكن عادت حليمة لعادتها القديمة!.

مستوى التعليم متدن
يؤكد أهالي القرية أن مستوى التعليم لا يلبي الطموح .. يوجد مدرستان ابتدائية و إعدادية ولا يوجد ثانوية , ويتابع الطلاب تحصيلهم العلمي «الثانوي بفرعيه» في قرى تل أغر والحراكي , وبرأيهم أن الكادر التدريسي لا يملك الجرأة الكافية لمعاقبة أي تلميذ أو طالب خوفا من عدم تفهم الأهالي لأهمية  ضبط العملية التربوية والتعليمية بشكل ينعكس ايجابا على مستوى الطالب . ..
ويقول أحدهم : يفترض بإدارة المدرسة أن تعاقب الطلاب عقوبة شديدة في حال عدم الالتزام  , فالابتعاد عن العقوبة دفع بالتلاميذ والطلبة إلى الاستهتار بمدرسيهم وعدم الاهتمام بتحصيلهم العلمي كما يجب , علما أن الكادر التدريسي من خارج الملاك ومن الوكلاء ولا يوجد مدرسون اختصاصيون , وينعكس هذا على نسب النجاح في الشهادتين الإعدادية والثانوية  فهي متدنية وتعكس عدم رغبة في متابعة التحصيل العلمي من الطلاب وأهاليهم .


الغاز متوفر
يوجد معتمد واحد لتوزيع مادة الغاز بالقرية وتباع الاسطوانة بالتسعيرة النظامية وهي متوفرة بشكل جيد
بحاجة لمحولة جديدة
تم استجرار الكهرباء للقرية منذ الثمانينات  ولم يتم صيانة الأعمدة والأمراس حتى الآن ويشكو أهل الحي الشمالي بالقرية من ضعف التيار الكهربائي مما يسبب أعطالا كثيرة  للأدوات الكهربائية المنزلية .
ويطالب الأهالي بتزويد القرية بمحولة جديدة لتقوية التيار , ويذكر رئيس الجمعية الفلاحية أنه قبل الحرب على سورية قامت شركة الكهرباء بتشييد غرفة لمحولة أرضية وحتى الآن لم تزود بالمحولة !؟

معزولون عن العالم
لا توجد أي  وسيلة نقل خاصة بالقرية ,ويستخدم الأهالي الدراجات النارية في التنقل بين القرى المحيطة بهم  .
شوارع ترابية
الطريق الواصل بين الجنينات والمخرم معبد ولكنه يعاني من وجود الحفر الكثيرة والكبيرة وهو بطول 7كم , يتمنى أهل القرية إعادة تأهيله , وباقي الطرق الزراعية ما زالت ترابية حتى الآن.  
أعطال متكررة  
تتبع الجنينات إلى مركز هاتف القوتلي , وعند انقطاع الكهرباء تنقطع خدمة الهاتف كون المقسم ضوئي  ..عدا عن الأعطال المتكررة .

الحمامات غرف صفية
في سبيل إحداث شعب صفية لصفوف الأول والثاني الإعدادي تم تحويل الغرف التي كانت تستخدم «كحمامات» في ابتدائية المدرسة إلى شعب صفية والتي تمت إشادتها عام 1976 بواقع 8 غرف , والمشكلة التي يعاني منها الطلاب هي أن سقوف الشعب الصفية تدلف , وتمت المطالبة بضرورة الترميم والإصلاح والصيانة .. فقامت مديرية التربية بتعهيد الأعمال إلى متعهد خاص ولكنه قام بإتمام أعمال  تتعلق بتلميع البلاط والملعب وإحداث دورة مياه ومظلة وأعمال دهان ،أما العمل الأساسي وهو المتعلق بضرورة وضع مادة عازلة لسقوف الغرف الصفية لمنع تسرب المياه فلم يقم المتعهد بإنجازه .
و يبلغ عدد طلاب الابتدائية 100طالب بواقع خمس شعب ابتدائية و30 طالباً في الإعدادية بواقع ثلاث شعب صفية .
كما يوضع طلاب كل صفين في شعبة واحدة لتفريغ شعبة للإعدادي بمعلم واحد للصفين  معاً .
المستوصف مغلق
يوجد بناء مستوصف بالقرية ولكنه مغلق منذ أربع سنوات   , علما أنه شيد  منذ 15 عاماً .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
تحقيق وتصوير : نبيلة إبراهيم