الرواية التقليدية والحديثة والمعاصرة .. ملوك : في رواياتي أسلط الضوء على الحياة الإجتماعية

العدد: 
15145
التاريخ: 
الاثنين, تموز 30, 2018

بدعوة من رابطة الخريجين الجامعيين ألقى الروائي عبد الغني ملوك محاضرة بعنوان الرواية التقليدية  والحديثة والمعاصرة وذلك بحضور جمهور من الأدباء والمهتمين في مقر الرابطة
وقد رأى المحاضر أن الرواية لا تغير الواقع ولكنها الطريق الذي يؤدي إلى الوعي ويغير الواقع .الروائي الموهوب تكتبه الرواية وتخرج كاللؤلؤة من المحارة . وهي موهبة قبل أن تكون فنا اكاديميا ولكن القراءة والأخذ بأسباب اللغة يصقلها وأضاف: تتخذ الرواية لنفسها ألف وجه وترتدي في هيئتها ألف رداء وتتشكل بألف شكل مما يعسر تعريفها تعريفاً جامعاً مانعاً ذلك لأنها تشترك مع الأجناس الأدبية الأخرى بمقدار ما تتميز عنها بخصائصها الحميمية كما أنها تشترك مع الحكاية والأسطورة وأحياناً تغني نصها السردي بالمأثورات الشعبية والمظاهر الأسطورية والملحمية ، وقال :
إن أيّ كاتب روائي يحب أن ينشئ عالمه عبر كتاباته فهو مهما حاول أن يظهر خارج روايته لا يفلح لأنه سيكتشف مختبئاً في الكواليس وستظهر أفكاره مهما حاول أن يخبئها .
وأشار إلى أن  أهم ما تتميز به الرواية الجديدة عن التقليدية أنها تثور على كل القواعد وتتنكر لكل الأصول وترفض كل القيم والجماليات التي كانت سائدة في كتابة الرواية التي أصبحت توصف بالتقليدية ...فإذن لا الشخصية شخصية ولا الحدث حدث ولا الزمن زمن.. حيث تركز الرواية التقليدية على بناء الشخصية والتعظيم من شأنها لكن الرواية الجديدة لم تلتفت إلى ذلك وربما يعود الأمر إلى الحروب والكوارث التي طحنت الإنسان في هذا العصر الممزق ...
وتساءل : كيف نقرأ الرواية ؟ وأجاب إن القراءة هنا لها معنى خاص فهي ليست قراءة عادية وحسب بل تعني الرؤية أو الفكرة العامة المستخلصة من مجمل الرواية . أي ما هو الهدف ؟ وماذا يريد الروائي أن يقول لنا ؟ هل هو واعظ ؟ وعندما تكون الرواية وعظية فإن الوعظ  نقطة ضعف الرواية . ولا تؤدي الدور المطلوب  .وهنا يثور سؤال آخر :
- هل يحق للمؤلف أو الروائي فرض وجهة نظره على القراء، وأجاب بالقول: بكل صراحة لا يحق له ذلك ورأى ان الرواية بعد أن تنشر تصبح مستقلة عن الروائي نفسه . والروائي هنا قد انتقل إلى صف القراء وله رؤيته الخاصة التي لا يستطيع أن يفرضها على الآخرين . وقال : إن الرواية (أية رواية) يجب أن تحمل من الظلال والإيحاءات والفواصل التي تترك لفهم القارئ ما يجعل لكل قارئ رؤيته الخاصة في الرواية وإسقاطاته الذاتية عليها ...ومن خلال القراءات المتعددة التي هي رؤى متنوعة  يجتمع لدينا كمّ  من الأفكار.. إن الأفكار تولّد الأفكار ولذلك تظل الرواية الإنسانية خالدة لأجيال وأجيال . إن النص قد يكون أذكى من كاتبه الذي كتبه وقد تظهر من خلال قراءاته أفكار ما كان للروائي أن يحسبها أو يحتويها أو يقصدها حين كتب روايته .وبهذا المعنى تكون الرواية  الحقة صالحة للدرس والتمحيص في كل زمان ومكان.
وقال إن المعنى الخاص الذي قصده  في رواياته  هو تسليط الضوء على السلبيات الاجتماعية والسلوكيات التي وصلنا اليها والظلم الاجتماعي الذي حاق بنا من أفعالنا وأخطائنا إنها المرايا التي نرى أنفسنا من خلالها .أسلّط الضوء على التربية في البيت لأولادنا أولا ...وعلى تربية أبنائنا في مدارسنا ثانيا.ثم نشاطاتنا في المؤسسات  الاجتماعية ثالثا .وهنا أيضاً يكون للمرايا معنى آخر يبين السلبيات والإيجابيات في حياتنا الاجتماعية المتنوعة وفي سلوكنا ونظرتنا للحياة .وبهذا المعنى تكون المرايا انعكاساً لحالنا وحياتنا بقضّها وقضيضها . وتكون المرايا أيضاً حالة تأمّل ومحطة مراجعة لإعادة النظر وتقويم الاعوجاج.
وشبه الأستاذ ملوك مسيرة الحياة والزمن  بالنهر نهر الحياة المتدّفق السائر دوماً باتجاهه المرسوم نهر الحياة الزاخر هادئ حيناً وهادر أحياناً إنه الحياة نفسها التي يعيشها أشخاص يجمعهم حيّز واحد في زمان معين يتكلمون لغة مشتركة وحياة اجتماعية متفاعلة .وقال: إن عملية الإنتاج وعلاقتها التشابكية  من تعاون وتعايش وحوار تخلق علاقات اجتماعية  وثقافية  قال عنها ماركس إنها البنية الفوقية وهي انعكاس للبنية التحتية التي يتشكل منها المجتمع باقتصاده وطبقاته وتوصل للقول إن الرواية هي تصوير للواقع الطبقي بل للمجتمع بكامله حلوه ومره ...بقاعه وقمته بخيره و شره . وختم محاضرته بالقول: إن الرواية لا تغير الواقع لكنها الطريق إلى تغيره .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق