التعليم المسائي الجامعي ... المليارات تصب في خزائن الجامعات الخاصة ووزارة التعليم العالي تتفرج !!؟

العدد: 
15155
التاريخ: 
الاثنين, آب 13, 2018

تبقى المئات من المخابر والقاعات في الجامعات الحكومية السورية بلا عمل بعد انتهاء الدوام الرسمي في الثالثة ظهراً كل يوم ويبقى الآلاف من أساتذة الكليات وأعضاء الهيئات الفنية بلا عمل إضافي يساعدهم على صعوبات الحياة في ظل تدني  سعر صرف الليرة وزيادة ضغوط الحياة اليومية ..
كان بالإمكان منذ سنوات طويلة إحداث نوع من التعليم الجامعي تستثمر الجامعات فيه الطاقات العلمية والمخابر بشكل أمثل وهو التعليم المسائي المأجور في الجامعات الحكومية لكن الجهات المعنية وصاحبة القرار في التعليم العالي لجأت إلى حل آخر صب في صالح القطاع الخاص فرخص لما يزيد عن عشرين جامعة خاصة كل واحدة منها أصبحت تبيض ذهباً خاصة وأن هناك مرونة غير طبيعية من قبل وزارات التعليم العالي المتعاقبة في التعامل مع هذه الجامعات من حيث الاختصاصات والكليات المفتتحة والشروط المطبقة المتعلقة بعدد أعضاء الهيئة التدريسية وعدد الطلاب.
المخالفات الحاصلة
«  ومع ذلك بلغت مخالفات الجامعات الخاصة في آخر قرار  ما يزيد عن مليار ونصف المليار ليرة !!!”
ورغم أن مسألة التعليم المسائي الجامعي مطروحة للنقاش منذ ما يزيد عن /15/ عاماً ظلت وزارات التعليم العالي المتعاقبة في مرحلة النقاش ولم تتخذ أية واحدة منها إجراءات ملموسة لإحداث هذا التعليم باستثناء الوزارة الأخيرة التي وضعت الموضوع على جدول أعمال أحد اجتماعات مجلس التعليم العالي والذي عقد العام الماضي في جامعة تشرين !!!
وكانت لجنة التنمية البشرية في رئاسة مجلس الوزراء ناقشت في شهر آب الماضي 2017 مشروع المرسوم التشريعي المتعلق بإحداث التعليم الخاص المسائي في الجامعات الحكومية وهي أول  خطوة عملية باتجاه الإحداث ووفقاً لنص مشروع المرسوم لا يجوز التحويل أو النقل من الجامعات الخاصة إلى التعليم الخاص في الجامعات الحكومية .
أتذكر أنني سألت ثلاثة من وزراء التعليم العالي عن التعليم المسائي وهل هناك نيةلإحداثه وفي كل مرة كنت أتلقى إجابة غائمة لاتفيد إلا أن  الموضوع قيد البحث ومنذ خمسة عشر سنة وحتى الآن نبتت مايزيد عن خمسة عشر جامعة خاصة واستقطبت آلاف الطلبة كانت نسبة منهم ستتجه بالتأكيد للتعليم المسائي وليس للجامعات الخاصة لأنه سيكون الأرخص والأنسب يقول أستاذ في جامعة البعث : وضعنا قبل أكثر من عشر سنوات دراسة للجدوى الاقتصادية لافتتاح التعليم المسائي وأكدنا إمكانية إحداثه في الكليات الهندسية وتوفر المخابر والأساتذة ثم وضعنا دراسة أخرى وأخرى لكن لم نر أية قرارات على أرض الواقع .الآن نحن نبحث عن فرص تدريس إضافية في  أيام العطل في الجامعات الخاصة التي تجيد استقطاب الأساتذة من الجامعات الحكومية ونشعر بالحسرة أن تتبدد خبراتنا العلمية ويتبدد راتبنا بفعل انهيار سعر صرف الليرة رغم أن إمكانية العمل متوفرة بكثرة ومتوقفة على قرار يتيح للجامعات افتتاح التعليم المسائي
 وراهن أستاذ آخر على أن القرار إن صدر سيكون محدود الأثر ولن يشمل كل الكليات رغم أن الإمكانات متوفرة فيها جميعاً وقال : أشعر بالإحباط وأخطط كما فعل غيري للهجرة ...كانوا في السابق يتحججون بظروف الحرب فما الذي يمنع الوزارة الآن ومنذ عامين من افتتاح التعليم المسائي في دمشق وحمص واللاذقية وطرطوس .
نحن نعلم أن افتتاح هذا النوع من التعليم سيؤثر على أرباح الجامعات الخاصة وأرى أن المشكلة في إصدار القرار المناسب تكمن هنا  أي في  مراكز الضغط والمصالح الخاصة..
يعقب أستاذ آخر وكان أكثر تشكيكاً بالقرارات الصادرة يقول: أصدرت وزارة التعليم العالي مؤخراً قرار يمنع فيه التسجيل في التعليم المفتوح إلا بعد مضي عامين على نيل الطالب شهادته ....القرار يثير التساؤل وهو يعني على أرض الواقع  توجيه الآلاف من الطلاب الباحثين عن فرصة للتأجيل عن الخدمة العسكرية إلى الجامعات والمعاهد الخاصة ، ويمكن الجزم بأن الوزارة لو أوجدت في البداية حلاً آخر أمام الطلبة ربما كان قرارها يأتي في إطار تطوير التعليم فما مبرر اتخاذ هذا القرار ...أين يذهب هؤلاء الطلاب وما الحل أمامهم غير الجامعات الخاصة ...
ويغمز أستاذ آخر من طرف المسؤولين في وزارة التعليم العالي فيقول : هل من الطبيعي أن يتحول أي مسؤول انتهت مهماته الإدارية في وزارة التعليم العالي فجأة إلى مساهم أو مستشار أو مدير في الجامعات الخاصة . إذا كانت قرارات الوزارة صائبة إذاً لتتخذ قراراً تمنع فيه كبار المسؤولين فيها من العمل في الجامعات الخاصة لمدة خمس سنوات بعد انتهاء مهامهم الإدارية...ويضحك
الجامعات الحكومية كلفت الوطن والمواطن مليارات الدولارات ومن الناحية الاقتصادية ثمة عشرات الأسئلة حول عدم السعي لتحقيق أرباح ممكنة وترك التعليم الجامعي يرهق ميزانية الدولة.

butros3s@gmail.com

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بطرس الشيني