نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة – مصطفى خضر

العدد: 
15036
التاريخ: 
الأربعاء, شباط 14, 2018

ما زال الأديب الشاعر مصطفى خضر حاضراً في غيابه ، لأنه كان حاضراً في حضوره على مدى أربعين عاماً ، حاضراً في الدوريات الأدبية ، حاضراً في مجموعاته الشعرية ودراساته ، تابعته في دوريات اتحاد الكتاب العرب : الموقف الأدبي ، الأسبوع الأدبي ، وفي جريدة العروبة وملحق الثورة الثقافي ، وعرفته عن قرب من خلال الصديق المشترك الأديب ممدوح السكاف أواخر السبعينات ، وكان مقر اتحاد الكتاب العرب في حمص منتدى اللقاء والحوار ، ثم شاركتنا بيوتنا هذه اللقاءات ، وتناولت بعض مجموعاته الشعرية بالعرض والدراسة النقدية ، وأزعم أنني قرأت مجموعاته الشعرية كلها أثناء تحضيري لأطروحة الدكتوراه في الآداب المعنونة : الأنماط الأسطورية وانزياحاتها في شعر التفعيلة في سورية – وقد كانت الأنماط الأسطورية حاضرة حضوراً غنياً ومغنياً في قصائده ، كم أزعم أنه لا شعر خارج الأسطورة . فقرأت قراءة الدارس المتفحص مجموعاته الشعرية : من أين تبتدئ القصيدة ؟ المرثية الدائمة ، رماد الكائن الشعري ، جمهورية الأرض ، العين والفضاء ، طفولة هذا المكان ، فضاء للجماعة ، ديوان الزخرف الصغير ، النشيد الدنيوي...
 وأذكر أن آخر مجموعة شعرية قرأتها له كانت : حجارة الشاعر . التي صدرت بعد ثلاث سنوات من بدء الألفية الثالثة .
كما قرأت له مجموعتين شعريتين للأطفال : دفتر النهار ، أنشودة الأرض، بالإضافة إلى دراستين : الشعر والهوية ، الحداثة كسؤال هوية .
وكنت أعرف في أبي ميلاد قارئاً نهماً ودارساً حصيفاً وشاعراً غنياً في عمق نظرته الوجودية الكونية وأعتقد أنه استطاع أن يلاقح دراساته الفلسفية مع دراساته الأدبية والنقدية وصهرها في بوتقة نفسه وأعاد تشكيلها تشكيلاً شعرياً جميلاً يتراوح بين البرقية الشعرية والقصيدة الطويلة ذات الحركات .. فمن البرقيات الشعرية .
إذا صارت الروح شيئاً وسلعه
فكل يقين هو الآن بدعه
ومن القصائد الطويلة – وما أكثرها – حركة أولى . وفيها : أتأمل أرضاً ، أختار أسطورتي ، أوجز سيرة ، كيف أهدم بيتاً ، أحاول تجربة، أكتفي بالشهادة ، أتأمل أيضاً ، ومن الأخيرة :
أحاول أن أتأمل بيتاً صغيراً كبيراً
وأن أتخيل مستقبلاً عادلاً يختلف
ولابد أن نتأمل أو نتخيل أو نتصور
ولا بد في لحظة أن نقول الذي لايقال
وأن نعترف
وافتقدنا الأديب الشاعر مصطفى خضر في السنوات الأخيرة ، فلم يعد حاضراً في حاضره وإن يكن ما زال حاضراً في ماضيه .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة