الفنان التشكيلي راجي سعود : علاقتي بالألوان كعلاقة الإنسان بالحياة ..أحب رسم الطبيعة وأعشق رسم الآثار

العدد: 
14927
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 29, 2017

راجي محمد راكان سعود ..مواليد حمص1978,خريج المعهد الاحصائي ...خريج مركز صبحي شعيب للتصوير الزيتي بحمص والمجمع الثقافي بالشماس في النحت....رسام وخطاط ونحات صاعد .
التقت العروبة مع الفنان سعود ليحدثنا عن تجربته في هذا المجال وعن علاقته باللوحة والألوان والصعوبات التي تعترض عمله
الفن فطرة
وعن بدايات ظهور الموهبة قال : الفن فطرة , والتعلق بالطفولة المبكرة بالقلم واللون زرع لدي فكرة حب الرسم, و كان لقلم الرصاص الدور الكبير في عملي ومشاركتي بتصميم غلاف قصة في الصف الرابع ,ونلت إعجاب المعلمة وتصفيق الطلاب وتشجيع الأهل الذي لعب دوراً كبيراً  في تنمية الموهبة من توفير بعض الألوان.
 ولكن دور المدرسة كان ليس بالمستوى المطلوب لكون حصة الرسم شبه مهمشة قديما ولم يكن يوجد كراس للفن التشكيلي كما في أيامنا هذه ..ولم يكن لدينا أي اطلاعات عن الفن ..
وأضاف : للدراسة الأكاديمية دور كبير جدا في صقل موهبة الفنان وإعطاء المعلومة الدقيقة والتفصيلية والعملية مما يؤدي إلى النجاح العملي والنظري في انجاز العمل وبحرفية تامة والاحتراف والإبداع ناجم عن التأسيس الصحيح والاستمرار في العمل
جرأة وعفوية
يقول سعود :تأثرت بالانطباعية الفرنسية لما تتمتع به من جرأة وعفوية وتصوير اللحظة واعتمادها التحليل والتعبير عن الظل والنور بالألوان الحارة والباردة والكشف عن قيم جمالية بغاية الأهمية وتختلف عن باقي المدارس أنها  لا تشطح نحو الخيال والأفكار الغريبة والأوهام والتكعيب والفوضوية والعشوائية .
وعلاقتي باللون علاقة الإنسان  بالحياة فلا حياة بلا لون ولا لون بلا حياة..فاللون له تأثير كبير على النفس فللأصفر فرحة خاصة والأزرق يتميز بالهدوء والأحمر باﻻثارة ...
وعن المواضيع التي يرسمها قال : الفنان يرسم كل شيء يقع عليه نظره ومن مخيلته وإبداعه ،أحب رسم الطبيعة وأعشق رسم الآثار وحجارة وطني وأرسم «البورتريه » وخاصة لشهداء الوطن وأرسم الأم السورية رمز الوطن والأرض والخصب والعطاء ...فلكل عمل جماليته وخصوصية اللوحة البساطة والعفوية وسهولة القراءة للمتلقي .
أثر كبير وقاس
أما عن تأثير الحرب وانعكاسها على عمل الفنان فقال : الضربة التي لا تقتلني تقويني ...كان للحرب أثركبير   و قاسي .. ومؤلم علينا جميعا.. ولكن الإرادة القوية لا تعترف بوجود أبواب مغلقة وهي قادرة على إزالة العقبات والمهم في الحياة القدرة على الصمود((فالقنابل لا تقتل الإرادة)) , بل زادت من حماستي في العمل وكان لي أكثر من سبع مشاركات في  المعارض  التي أقيمت في دمشق وحمص ..
الفنان ابن بيئته ،الفنان جندي مجهول يقف الى جانب بواسل الوطن ليرد جزءاً  من جميل الوطن بكل ما أوتي من قوة وكل من موقعه ...
وأضاف : أعظم لوحة تلك التي رسمها أبطالنا بالتضحية والفداء المعطرة بدماء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر ..لذا أعمالي حاليا كلها موجهة شكر وتقدير لأبطال هذا الوطن وكل المدافعين عن ثراه ولسيد الوطن الرئيس المفدى بشار الأسد .
ويتعاظم دور الفنان في الأزمات والحروب لأنه صاحب رسالة إنسانية وطنية ,ويكون رسول الحقيقة إلى العالم المنتصر لقضايا وطنه...الحرب ملهمة للفنان...اللوحة هي لغته البصرية تعبر عن مفاهيم لكل فنان ولها قوة تعادل قوة المحارب بسلاحه وإيمانه بالدفاع عن قضية الوطن .
لوحات جدارية
وأضاف الفنان سعود قائلا « لدي العديد من المشاركات، معرض جامعة البعث كلية الهندسة المدنية بحمص اثنتي عشر عملا  موزعين بين الخط والتصوير الزيتي وبعض المنحوتات, ومعرض تحية لشهداء البرلمان في المركز الثقافي بدمر و المركز الثقافي بكفر سوسة لثلاث سنوات على التوالي وفي صالة الشعب , وأشارك في معرض لمكافحة ظاهرة المخدرات في السادس والعشرين من شهر حزيران , وفي معرض تحية إلى تشرين ولنا مشاركة بالشهر القادم في صالة الشعب .
وحاليا أرسم لوحات جدارية في مدارس أبناء الشهداء (روضة زهرة المدائن), أشارك بالعديد من الفعاليات المحلية والجمعيات الخيرية في حمص , وتم اقتناء أعمال لي  من قبل الإدارة السياسية عن طريق اتحاد الفنانين التشكيليين وتم تكريمي لعدة مرات .
الطموح يبقى طموحا ليشكل حافزا دائما نحو العمل ونحو الأفضل, أتمنى  إقامة معرض فردي خاص بأعمالي -إقامة معهد لتعليم مبادئ الخط والرسم كوني أعطي دروساً خصوصية لبعض الأطفال , فالفنان يتعلق بجذوره,هو يمجد تاريخ بلده الحافل بالنصر,  فبالفن تقاس حضارة البلد .
وللخط حكاية
الخط هو بداية طريقي الفني عندما وجدت ذاك الكتاب ملقى على قارعة الطريق (فصيح) ,ورأيت الكتابات الشبيهة بالآيات القرآنية بعمر سبع  سنوات  ,بدأت مسيرة عشق لذاك الحرف, صممت على التعلم منه ورسم الحرف وتلوينه وحرف الحاء وألون داخله بعد رسمه بقلم رصاص وأتمتع بمنظره بعد اكتماله , وكان مثلي بالحياة قطرة الماء تثقب الحجر باستمراريتها , فبدأت بخط الرقعة ثم الديواني وبعدها النسخ ثم الفارسي وكنت أهاب خط الثلث ولكن مع الزمن أصبح أعز أصدقائي كشربة ماء في موجة الحر ,وأبدعت بمحبتي له وانتقل سكني إلى دمشق لألتقي الاستاذ عبد الرحمن النابلسي وهو من كتب ورسم كتب الصف الأول الابتدائي واستمريت بتعليمي واطلعت على الخطوط القديمة ونوابغها, وخط الطغراء و الكوفي واشتقاقاته التي تجاوزت المئة وتعلم مني بعض الأصدقاء الخط وكنت اكتب لهم الأشعار والحكم والآيات القرآنية الكريمة وأثرت عبارة في نفس صديقي فتعلم مهنة وهي ((أكرموا الخياطين والخطاطين فإنهم يأكلون من أعماق عيونهم .
معارض محلية
وأضاف : نشاطات الخط تقتصر على المشاركات في معارض محلية، كتابات فردية وإعلانات وتعليم بعض الأطفال مبادئ الخط العربي, حيث شاركت بجامعة البعث بخمس أعمال من خط الثلث والكوفي والديواني وفي صالة الشعب , وتم اقتناء عمل حروفي كنت أنجزته بداية الأزمة بعنوان (سورية الخط الأحمر)وتم اقتنائه بالادارة السياسية , وهناك تجريد الحرف واللون موضوع أعمل على اتقانه من اقوال المأثورة عن الخط ((الخط للفتى جمال وللأمير كمال وللفقير مال))الخط هندسة روحانية كتبت بآلة جسمانية- .
وأنا أجد نفسي في رقي الحروف العظيمة التي تنبض بالحياة وتحاكي الإنسان , وللأسف يعاني الخط من قلة الاهتمام به وهذا يعود لمراحل مبكرة فالطفل الذي يتعلم الخط الجميل منذ طفولته لن ينساه أبدا وخاصة بعد دخول الحداثة والأحرف اللاتينية التي شوهت بعض الحروف كما في الخط الديواني, وأشار إلى أن نقل الحرف خطأ يصبح مع الزمن عادة , وتمنى تفعيل دور جمعية الخطاطين وصناع اللوحات الإعلانية , وإقامة ندوات ودورات في الخط العربي علما انه افتتح معهد الثقافة الشعبية ويعطى فيه دورات تعليمية .
وأضاف :بالنسبة لنوعية المواضيع التي أختارها بالفن أيضا  الرسم الواقعي والطبيعة والمشاركة حسب المعرض المقام وأرسم منذ بداية الأزمة لوحات على الفلين «مناظر طبيعية» ودرجت هذه الأعمال وبكلفة قليلة .
الصعوبات
قلة تسليط الضوء بشكل كاف على الفنانين رغم كثرتهم وعدم وجود ثقافة فنية لدى المتلقي فيكون بذلك رواد الفن هم الفنانون ,والدعم المادي والمعنوي نظر لارتفاع تكلفة العمل الفني ,إضافة إلى تسويق الأعمال الفنية ذات الجودة داخل وخارج القطر .
صلة الماضي بالحاضر
لا أستطيع الفصل بين مجالات الفن كونها فروعاً لنبع واحد رسم وخط ونحت وموسيقى وشعر..النحت هو صلة الماضي بالحاضر واستدلا لنا على عظمة الأجداد من خلال آثارهم المخلدة, ففي مجال النحت لدي تجارب عديدة وخجولة كوني في الربع الثاني من الاتقان ,فالعمل النحتي يحتاج إلى دقة لا متناهية وضبط المقاييس وكتلة العمل الفني وساعدني مجال الرسم كثيرا في تجاوز مراحل بهذا المجال و تعتمد منحوتاتي الصغيرة على الرمز والإيحاء وأميل نحو التجريد والتعبير, و للصلصال روح خاصة أعشقها فهو كالطفل الذي تنشئه على يديك وأكونه من ذاك الصلصال المجسم والشخصية والرمز الذي أريد له تجانساً خاصاً به وروحاً واحدة وإلا فالخلل يظهر.
وجسدت في عدة أعمال منها الخوذة العسكرية وكتاب من التاريخ (سورية التاريخ)ونصب للجندي السوري قياس «متر ارتفاع وعرض 40سم» تجسيدا لبطولات بواسل سورية,  و عمل يمثل الأم السورية وحمامة السلام ترقد على الصخرة وأعمل حاليا لوحة جدارية بعنوان أنشودة النصر كوننا أشرفنا على النصر,  العمل النحتي يخلد النحات وانتماءه لوطنه في كافة أنحاء العالم وسورية مهد حضارة ضاربة جذورها في التاريخ
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - يوسف بدور

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة