رؤيا ..ثقــافـــة قـوميـــة وفكـــر متجــــدد

العدد: 
14838
التاريخ: 
الاثنين, نيسان 10, 2017

بدايات القرن الماضي ، ظهرت الجمعيات والأحزاب والهيئات ، وكل منها كان يرتكز على فكرة معينة يجعلها هدفاً ، وذلك تبعاً للخلفية الفكرية لمجموعة المنتسبين إلى هذه الجمعية .  أو هذا الحزب أو ذاك فبعضها قام على أساس ديني ، لكنه سرعان ما فشل لأن بلادنا العربية مهد الديانات كلها ، وليس ديناً واحداً . ومثل تلك الحركات حركة الإخوان المسلمين ، ذات التفكير الضيق والمحدود . وبعض الجمعيات والأحزاب اتخذت من ( الإقليم ) هدفاً لعملها ، وهذه انعزالية سقطت مع مرور الأيام مثل الدعوات ( الفينيقية ) و ( الفرعونية ) لأنها تجاهلت البعد القومي للعمل السياسي  وثمة أحزاب شيوعية أو أممية وقعت بنفس المطب لأنها تجاهلت الفكرة القومية وكانت بعيدة عن واقع الشعب .
وفي هذه البيئة ظهرت أفكار ( البعث ) الذي جاء من جذور الأرض ومن معاناة الشعب الكادح الذي يشكل الأكثرية الساحقة من الناس . ولهذا السبب وحده الشعب يمثل طموحاته وأمانيه وأفكاره ، فكان حزب البعث العربي الاشتراكي أول حركة قومية عربية تربط النضال القومي ( من اجل الوحدة ) بالنضال الاشتراكي ( لتحقيق العدالة الاجتماعية للشعب ) . إن البعث جعل التحرر من المستعمر أولوية مع النضال لتحرير الشعب من عبودية الإقطاع والرأسمال .
فتاريخ السابع من نيسان عام سبعة وأربعين وتسعمائة وألف هو الميلاد الرسمي لحزب البعث العربي الاشتراكي إلا انه قبل ذلك بسنوات ظهرت أفكاره من خلال ( عصبة العمل القومي ) في لواء اسكندرون التي أطلقها شباب مثقفون التفوا حول المفكر الراحل زكي الأرسوزي ولأن الشعب وجد أن هذه الأفكار و الطروحات تلبي آماله في التحرر والعيش الكريم فآمن بها .
ثمة طلبة في الجامعة السورية ( دمشق الآن ) وثمة غرفة صغيرة في حيّ( السبكي ) بدمشق كان يجتمع فيها مؤسسو  البعث بقيادة الأرسوزي ، وثمة أفكار يبثونها في المدارس والجامعة .. تبلورت الأفكار وصارت نظرية وكان مولد البعث .
في تلك الأيام قبل سبعين سنة ، كانت كل حبة تراب تستصرخ لإنقاذ الفلاح من ظلم الإقطاع وكل حبة عرق من جبين العامل تستنجد لتحرير العامل من عبودية الرأسمالي .. وهكذا كان الفلاح والعامل ..إضافة إلى الطلبة وصغار الكسبة ..كانوا عماد البعث العربي الاشتراكي .
ولأن البعث يمثل ضمير الأمة والشعب ، ولأن قوة الشعب لا تقهر .. انتصر البعث .. فكانت ثورة الثامن من آذار عام ثلاثة وستين وتسعمائة وألف التي أوصلت الحزب لقيادة الدولة والمجتمع  وكانت أيضاً رداً حاسماً على حكم الانفصال المشؤوم الذي أجهض الوحدة ( الجمهورية العربية المتحدة ) والتي من اجلها حل الحزب نفسه ، وهذه تضحية فريدة من نوعها في تاريخ الأحزاب العربية .
ثورة آذار التي قادها حزب البعث العربي الاشتراكي لم تأت بالانجازات المادية من مدارس وطرق ومشاف وجامعات .. ولكنها أيضاً حررت العقول .. وجاءت للناس بالكرامة .. والخبز معاً . فصارت الأرض ملكاً للفلاح .. وصار المعمل للعامل . وهذه الانجازات تعمقت بعد قيام الحركة التصحيحية المباركة بقيادة القائد المؤسس حافظ الأسد ، طيب الله ثراه ، والمسيرة مستمرة بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد .
ولأن سورية قائدة محور المقاومة ضد المشروع الصهيو-امريكي كانت هذه المؤامرة الكونية عليها .. لكن سورية منتصرة .بفضل هذا التلاحم الرائع : جيشاً وشعباً وقيادة.
 سورية التي أعطت للعالم أول أبجدية في التاريخ ، وأول سلم موسيقي .. و أول حبة حنطة في الكون .. منتصرة على الإرهاب التكفيري الإرهابي ..سبعة آلاف عام من الحضارة .. هذه هي سورية .. والحضارات لا تمحى بزوبعة هوجاء غادرة .. سورية .. طائر الفينيق والمستقبل المشرق القادم قريباً .. وقلب العرب النابض ..والمدافع عن كرامتهم..
فالبعث فكر متجدد وثقافة قومية .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة